• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

جمال سند السويدي شبّه في كتابه «السراب» الطريقة التي يتصرف بها المتطرفون وكأنهم «حكام وحراس وقضاة» على أي فكر بديل- بمحاكم التفتيش في أوروبا التي طبقت نص الإنجيل حسب تفسيراتها الضيقة

علماء المسلمين والمعركة الفكرية ضد «داعش»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 20 مارس 2016

مايكل بنيون*

كتاب «السراب» كشف خطر التطرف على الإسلام

خلال مؤتمر عقد في مدينة مراكش المغربية في يناير الماضي، طالب علماء مسلمون من أنحاء العالم بأقوى العبارات بأن تكون للمسيحيين والأقليات الأخرى حرية العبادة في الدول المسلمة، وهو ما يُعد شجباً للتعصب والتطرف. ولعل هذه هي المرة الأولى التي يتعامل فيها قادة مسلمون مع تهديد الأيديولوجية المتطرفة بصورة مباشرة. وتدرك معظم الحكومات العربية التهديد الذي يمثله تنظيم «داعش» على حكمها. والتزمت معظمها محاربة الإرهاب وتجريم الحركات الإسلامية المسلحة. لكن قليلاً من هذه الحكومات تعامل مع التحدي الأيديولوجي الذي يمثله تنظيم «داعش»، وحتى الآن يكاد لم يتحدث أي من الرؤساء المسلمين علانية عن التفسير الضيق والمتزمت للعقيدة.

ورغم ذلك، مثلما يقر العلماء والمصلحون، ما لم يشجب قادة المجتمع وعلماء الدين أساس الأيديولوجية المتطرفة ويدحضوا الرسائل الإعلامية المثيرة لفتنة التطرف، فإن «داعش» سيواصل كسب تأييد حفنة من شباب المسلمين المغرر بهم في أنحاء العالم العربي.

ولكن ثمة دلالات ظهرت مؤخراً على أن كثيراً من قادة المسلمين يدركون التهديد على الإسلام ذاته نتيجة ربطه بعنف وتعصب وتطرف «داعش»، ويبدو أنهم عازمون على ترسيخ أيديولوجية دينية متسامحة. وخلال الشهر الماضي، أصدر مؤتمر ضم أكثر من 300 شخصية من علماء المسلمين وممثلي الدول الإسلامية والطوائف الدينية والأديان عبر العالم، «إعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي»، دعوا فيه إلى تعزيز حقوق الأقليات الدينية في المجتمعات المسلمة، واستندوا فيه إلى «صحيفة المدينة» التي أقرها رسول الإسلام قبل 1400 عام، وكفل الحرية الدينية للجميع. وحضر المؤتمر علماء مسلمون من 120 دولة إلى جانب زعماء مسيحيين من العراق ودول أخرى يواجه فيها المسيحيون اضطهاداً.

وأعلنوا أن «الظروف في شتى بقاع العالم الإسلامي تدهورت بشكل خطير بسبب استخدام العنف والصراع المسلح كوسيلة لتسوية الصراعات وفرض وجهات النظر». ومكّن ذلك جماعات إجرامية من إصدار فتاوى تشوه بصورة مثيرة للجدل المبادئ والمقاصد الأصلية للإسلام. وأضاف البيان: «من غير المعقول أن نوظف الدين لأغراض العدوان على حقوق الأقليات الدينية في المجتمعات المسلمة».

ونفد أيضاً صبر بعض القادة المسلمين، فخلال العام الماضي، وجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي انتقاداً لاذعاً للتفسير المتطرف للإسلام، وطالب جامعة الأزهر في القاهرة بضرورة القيام بثورة على المعتقدات الخاطئة في الإسلام. وقال: «إن زعماء المسلمين عليهم واجب إصلاح مسار لم يتغير منذ ثمانية قرون». وكان يشير إلى مرسوم صدر عام 1258، أنهى ممارسة الاجتهاد، أو حق العلماء في تفسير القرآن في ضوء التفكير والظروف المعاصرة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا