• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

رؤية

شهداء على طريق التضامن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 ديسمبر 2015

لم ينشأ التضامن مع ملايين الناس الباحثين عن ملاذ في أوروبا بين ليلة وضحاها، بل بقي يتطوّر في الخفاء لبعض الوقت، بيد أنّ صورة طفل سوريّ غريق ومستشارة ألمانيّة شجاعة - كانا كفيلين بجعله يظهر إلى العلن.

كان ماتيو سالفيني، قائد حزب «رابطة الشمال» الإيطالي الكاره للأجانب، محقّاً عندما لاحظ أنّ المستشارة الألمانيّة البارعة أنجيلا ميركل عقدت صفقة مميّزة عندما رحّبت بعشرات آلاف السوريّين، وبينهم عدد كبير من الأشخاص المحترفين والمتعلّمين، للمساهمة برفع إجمالي الناتج المحلّي في بلادها. وأضاف بالكلام عن الدول الأوروبية الأخرى أنّه بإمكانها طبعاً أن تحتضن ما تبقّى من هؤلاء.

إلاّ أنّ سؤالاً يبقى قائماً: لماذا لم يكن رجل بذكاء سالفيني أوّل من فكّر في الموضوع؟ في النهاية، تضمّ إيطاليا بضعة آلاف من السوريّين. وبالتالي، هل يصعب إلى هذا الحدّ التصوّر أنّنا سنعثر على عدد غير قليل من النازحين المثقّفين القادمين من مجموعات عرقيّة مختلفة؟ على سبيل المثال، غالباً ما أصادف رجالاً سنغاليّين يبيعون مظلاّت وحقائب سفر في شوارع ميلانو، ممّن يتقنون اللغتين الفرنسيّة والإيطاليّة ويقولون إنّهم درسوا في الجامعات.

لم تمحُ عقود من الديمقراطيّة الألمانيّة صورة الألمانيّ القاسي الذي يصرخ «كابوت» من ذاكرة الغرب. حتّى أنّ شبحه عاد ليظهر، على ما يبدو، خلال أزمة الدين اليوناني الأخيرة. لكنّ ميركل نجحت في تحويل الصورة المريعة عن وطنها إلى أخرى ملؤها التعاطف، ليظهر فيها ألماني (أو نمساوي) مبتسم ومستعد لاستقبال عائلات لاجئة (وليس فقط أولئك السوريّين الذين تخرّجوا من الجامعات)، ويقدّم لهم ضروريّات الحياة أو يعرض عليهم، بكل بساطة، إيصالهم بسيّارته.

يبدو الآن أنّ ميركل عقدت صفقة ناجحة، على الرغم من المشاكل التي ظهرت بسبب إيواء آلاف الواصلين الجدد وإطعامهم، كما أنّها تواجه انتقادات متزايدة من الرأي العام الألماني ومن السياسيّين في البلاد، حتّى المنتمين إلى حزبها، حول كيفيّة معالجتها للأزمة. ومع ذلك، تبقى متشبّثة بقرارها.

غير أنّ تعاطفها مع النازحين ليس فقط مسألة اقتصاديّة، إذ يعكس ما هو أعمق بكثير، بحسب ما تبيّن في مطلع أيلول (سبتمبر)، عندما رأى العالم للمرّة الأولى صورة أيلان كردي، الفتى السوري البالغ عمره ثلاث سنوات، والذي عُثر عليه غريقاً على شاطئ بودروم في تركيا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف