• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

مرور عشرين سنة على رحيله

جيل دولوز: الفلسفة لن تموت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 ديسمبر 2015

في الرّابع من نوفمبر 1995، ألقى الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز نفسه من نافذة شقّته في الدّائرة السّابعة عشرة في باريس، مُنْهياً بذلك عذاب سنوات طويلة من المرض، وقد علّق جاك دريدا على ذلك الغياب الفاجع، والأليم قائلًا: «جيل دولوز مفكّر بالدّرجة الأولى، مفكّر الحدث، وقد ظلّ ثابتاً في موقفه هذا، من البداية حتّى النّهاية (...) منذ البداية لم تكن كتبه تعني بالنسبة لي فقط تحريضاً قويّاً على التّفكير، وإنّما كانت أيضاً دالّة على تقارب تجاربنا». أمّا فراسوا رانيو فقال: «الفيلسوف الكبير هو ذاك الذي يقنع قرّاءه، والمستمعين إليه، بأن يعيشوا، مستقبلًا، حياة فلسفيّة. وجيل دولوز يقنعهم بذلك. وليس مهمّاً أن يتوصّل جميعهم إلى هذه النّتيجة. يكفي أن يتلمّس الذين يقرأون له، أو يستمعون إليه أن مثل تلك الحياة مفتوحة بالنسبة لهم».

ولد جيل دولوز في باريس في الثّامن من شهر يناير 1925. وفي فترة شبابه، وهو يدرّسُ الفلسفة في جامعة السّوربون، تعرّف على كتّاب وفلاسفة سيكون لهم تأثير على مساره الفكريّ، والفلسفي. من بين هؤلاء: جان هيبولت، ميشال بيتور، ميشال تورنييه، وفرانسوا شاتليه الذي سيخصّص له في ما بعد كتاباً يعرف بفلسفته العقلانيّة، والتي علّق عليها فرانسوا إيفالد قائلاً: «يقول فرانسوا شاتليه بأنه عقلانيّ. والعقل عنده ضرورة قبل كلّ شيء: مرور من القوّة إلى الفعل الذي يمنع الفوضى، ويبعد شبح اليأس، ويسمح بعلاقات إنسانيّة لا تترك أحداً ضحيّة للسّلبيّة، لكن تسمح له بأن يجدّد قوّته. لهذا السّبب في العلاقة مع الآخر، يكون العقل لياقة وطيبة: لياقة لأنه شرط المساواة الحقيقيّة مع الآخرين، وطيبة لأنه يمتلك القدرة التي تساعد الإنسان على للخروج من نفق اليأس، ويهبه فرصة تجديد القوّة التي فيه».

وفي مطلع الخمسينيات من القرن الماضي، عمل جيل دولوز أستاذاً للفلسفة في المعاهد الثانويّة، ثمّ أستاذاً مساعداً في جامعة «السّوربون»، ثمّ باحثاً في «مركز البحوث والدراسات الاجتماعيّة» الذي ظلّ فيه حتى عام 1964. وفي عام 1962 تعرّف على ميشال فوكو الذي قال عنه، بعد أن أصدر مؤلّفيه: «الاختلاف والتّكرار ومنطق المعنى» بأنّ القرن العشرين سيكون «قرناً دولوزيّاً (نسبة إلى دولوز).

تفسيرات خاطئة

انطلاقاً من الستينيّات من القرن الماضي، لمع اسم دولوز في مجال الفلسفة، وذلك بعد أن أصدر كتاباً عن نيتشه مثيراً للجدل، وفيه كتب يقول: «نحن، قرّاء نيتشه، علينا أن نتجنّب أربعة تفاسير خاطئة محتملة:

= حول إرادة القوّة (الاعتقاد بأن إرادة القوّة تعني «الرّغبة في الهيمنة»، أو«الرّغبة في القوّة». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف