• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

شيخوخة السكان تهدد مستقبل اليابان الاقتصادي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 27 أبريل 2007

إعداد - عدنان عضيمة:

يعرف عن اليابان أنها بلد الموفّرين ومقتصدي الأموال، وتكاد سعادة الإنسان الياباني تكمن بمدى ضخامة رصيده البنكي وقد لا ترتبط بأي شيء آخر. ولهذا السبب أصبحت البنوك ودور التعامل بالأموال واستثمارها هي الأماكن المفضلة لهؤلاء القوم المتحمسين دائماً لفكرة العيش بالفوائد البنكية وتنمية مدخراتهم. إلا أن مشكلة الشيخوخة السكانية التي تزداد بمرور الزمن، والانخفاض المتواصل في معدل الولادات، دفع صنّاع القرار الاقتصادي في اليابان للتفكير في استثمار المخزونات الهائلة من العملات الصعبة المودعة في البنوك، والتي تقدر بحوالي 909 مليارات دولار، في مشاريع استثمارية عالمية من أجل تحسين عوائدها. وفي بلد يزيد فيه متوسط عمر الفرد عن 45 عاماً ولا يرحّب بالعمالة الأجنبية، لا يمكن للمخططين الاقتصاديين أن يفكروا ببناء المزيد من المصانع والمزارع والشركات الاستثمارية لأن السؤال المطروح دائماً في كل هذه الحالات: أين القوة العاملة ذات الإنتاجية العالية التي يمكنها أن تضمن نجاح هذه الاستثمارات؟

وفي هذا الصدد، يقول كوتارو تامورا وزير شؤون البرلمان ومنسق السياسات الاقتصادية والمالية في الحكومة اليابانية: (في مجتمع شائخ كالمجتمع الياباني، يكون من المهم جداً العثور على آلية معيّنة تضمن للأموال ذاتها أن تربح المزيد من الأموال). وأشار تامورا إلى أن هذا الموضوع أصبح يحظى باهتمام متزايد من الحكومة برئاسة شينزو أبي، رئيس مجلس الوزراء.

ويتخوف الخبراء اليابانيون من ركود اقتصادي مرير وبعيد المدى بسبب مشكلة تجميد فوائض مخزوناتهم من العملات الصعبة وعدم توفر أفكار عملية ناجحة لاستثمارها خاصة مع تفاقم مشكلة الشيخوخة الاجتماعية. ومع التراجع الحاد في معدل الولادات، يتوقع الخبراء أن يكون واحدا من كل أربعة يابانيين (رُبع السكان) قد تجاوز الخامسة والستين من عمره بحلول عام .2015 ومن تكتب له القيام بزيارة لطوكيو والتجول في شوارعها المزدحمة، فسوف يعجب من أن أكثر الناس مسنّون؛ وتبدو هذه الأمواج البشرية في حركتها الجادّة وكأنها تسير على إيقاع رياضة المشي الطويل. ويقول روبرت فيلدمان المدير الإداري لشركة مورجان ستانلي في طوكيو: (لا تكمن المشكلة اليابانية في تناقص تراجع عدد السكان، بل في الحقيقة التي تفيد بأن القوة العاملة الفعّالة سوف تتداعى أكثر وأكثر بمرور الزمن). وبين عامي 2005 و2030 ينتظر أن ينخفض عدد سكان اليابان بنسبة 9,8 بالمئة عما هو الآن إلا أن عدد القوة العاملة سينخفض بمعدل 12,9 بالمئة. ويقول فيلدمان: (ومع هذا التناقص في عدد العمال، ومن أجل ضمان استمرارية مستوى المعيشة اللائق الذي تعوّد عليه اليابانيون، أصبحت هناك حاجة ماسة لاستثمار الاحتياطات المالية الأجنبية بأساليب تنطوي على فعالية أكبر). ومع تفاقم ظاهرة الشيخوخة السكانية وتعاظم القدرة التنافسية للاقتصادات الآسيوية الناشئة المجاورة لليابان خاصة في الصين والهند وكوريا الجنوبية، فإن من غير الممكن أن يعوّل اليابانيون على الصناعة وحدها لتنمية مواردهم المالية والاقتصادية في المستقبل. ويبدو من الواضح الآن أن على اليابانيين أن يطوّروا احتياطاتهم البنكية من خلال البحث عن أسواق الاستثمارات المالية على المستويين الإقليمي والدولي. ويقول تامورا في هذا الصدد إن من المهم الآن البحث عن أسواق مالية قادرة على استقبال أكثر من 909 مليارات دولار؛ ولا بد لهذا الاحتياطي النقدي السائل أن يجد طريقه إلى مفاصل أسواق الاستثمارات المالية العالمية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال