• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

فنان تشكيلي يترك للوحات حرية الكلام

ذكريات فرحات الملونة في «سنوات الحب»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 20 مارس 2016

مجدي عثمان (القاهرة)

«سنوات الحب» عنوان المعرض الذي أقامه الفنان التشكيلي فرحات زكي في قاعة صلاح طاهر بدار الأوبرا المصرية، تحية وتقديراً لأستاذه الفنان الراحل صبري راغب، الذي قال له قديماً: «لا تتحدث كثيراً عن فنك، اجعل لوحاتك تقوم بهذه المهمة»، موضحاً أنه يستعيد بهذا المعرض بعض أعماله، فيما مرت عشرون عاماً على مشاركته في معرض «صبري راغب وتلاميذه» الذي أقيم في قاعة إيوارت بالجامعة الأميركية عام 1996.

فرحات زكي أحد تلاميذ الفنان القدير الراحل صبري راغب، التزم بمنهجه في اختيار الموضوع فصار متخصصاً في رسم الموديل والبورتريه، وربما اختار خامة الباستيل، التي ينتج بها الكثير من أعماله، لتعطيه رهافة لمسة راغب السريعة المتقطعة، وهو يقول: تجربتي مع الباستيل بدأت منذ سنوات الدراسة في كلية الفنون الجميلة في قسم التصوير، فقد كنت متميزاً في الرسم، والباستيل خامة رسم قبل أن تكون مادة تلوين فقط، فهي تناسب طبيعتي في التعبير، حيث تتميز بألوانها النضرة والمشرقة الهادئة، يراها البعض صعبة وفقيرة لقلة درجاتها اللونية، ولكني أرى فيها مادة طيعة تناسب أحاسيسي وأدائي.

يقول عنه الفنان علي نبيل وهبة المدير الأسبق لمتحف الفن المصري الحديث: للفنان فرحات زكي تجربة فريدة في عالم الباستيل، وهي قدرته على تحييد الخامة وسحب دورها الباهر الطاغي وتوظيف طاقاتها التعبيرية لخدمة مرامي الفنان التشكيلية وليس العكس، لهذا تميزت أعماله بأن حسابات التشكيل فيها تعلو بخامة الباستيل إلى آفاق أرحب في التعبير وتمنحها قدرة أكبر على تحقيق وجود فنتازي كتماثيل الثلج، وقد اكتسب الباستيل قدرات جديدة على يده في كل عمل، وأعني تحقيق القصد التعبيري بكل مخزونه الفكري والانفعالي سواء كان المخزون تجاه الأشكال المعمارية التي بقيت لها رصانتها، رغم تنوعات الضوء واللون التي تبثها خامة الباستيل بلا انقطاع.

ويضيف وهبة: برع الفنان فرحات زكي في رسم الصورة الشخصية فتتضافر جماليات الباستيل كخامة في الحدود المُحيّدة مع خلجات الفنان التعبيرية، ويكتسب العمل في النهاية أبعاداً متعددة المُعطى ليتلقاه المتذوق.

ينجز فرحات برسومه في اتجاهات مختلفة، وخصوصاً في فن البورتريه، الذي برع فيه مع تكوينات الطبيعة الصامتة بخامة الباستيل، التي عشق العمل بها، ويتجه أسلوبه من التأثرية اللونية إلى التعبيرية، حيث أشار شيخ النقاد كمال الجويلي إلى أنه فنان ينطبق عليه ذلك الجانب الإيجابي في لغة التشكيل بخامة الباستيل، فقد أصبح طليقاً في التعبير من خلالها، موضحاً أن أستاذه الفنان أحمد صبري أحد أعلام جيل الرواد، ظل متفرداً في جيله في استخدامه للباستيل، والذي كان يعالجه بإرهاف وشفافية بالغين، وفرحات يسير على طريق يؤدي ولا شك إلى الصعود، إلى جانب محافظته الأكاديمية على الشكل الخارجي والملامح والقسمات والأضواء والظلال، وإذا كان يقصد ذلك أو لا يقصده، فإن اتجاهه هذا هو دفاع عن القيم وسط تيارات صاخبة تحيد هذه الأيام كثيراً عن الفن الجميل.

حكاية كلب

دخل إلى قاعة المعرض رجل خمسيني وانزوى بالفنان فرحات، تحدثا قليلاً، ثم عاد الاثنان ليطلب الرجل صورة مع «الفنان»، وينصرف، فيقص علينا حكايته، حيث أتى إليه الرجل نفسه منذ 15 عاماً يطلب منه أن يرسم «كلباً» فرفض، فأوضح الرجل أن هذا الكلب هو كل ما تبقى لأمه من أسرة أخيه التي لقيت مصرعها في حادث أليم ولم ينج إلا الكلب، فاضطر لرسمه، لتكون المرة الأولى والأخيرة التي يرسم فيها حيواناً، وتُقدم اللوحة للجدة العجوز، وتفرح أيما فرحة، وتنهال طلبات رسم البورتريهات الشخصية على فرحات لكل أفراد العائلة وأصدقائهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا