• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

يصنعها الكبار ويحصد آلامها الصغار

«ليلة».. عن حبّ في مهبّ الحرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 20 مارس 2016

عصام أبو القاسم (الشارقة)

بدا كما لو أن الكاتب والمخرج علي جمال استلهم أجواء المرحلة الراهنة في بعض البلاد العربية التي تمر بحالة من الاضطرابات، وأنجز عمله الموسوم «ليلة» والذي قدم مساء أمس الأول، ضمن عروض الدورة السادسة والعشرين لأيام الشارقة المسرحية في معهد الشارقة للفنون المسرحية بمشاركة الممثلين مرعي الحليان وبدور محمد.

ارتكز العرض الذي تميز بصورته البصرية الملفتة على لحظات أخيرة في قصة حب في عز الحرب. العاشق نواس (أدى دوره مرعي الحليان) رّسام، يدخل إلى الخشبة وهو يغالب عجزه في إكمال رسم وجه حبيبته ميثاء، وقد تملكه الخوف من الحرب الدائرة في الخارج. ومن ثم تدخل الحبيبة (قامت بالدور بدور) في كامل زينتها، وتحض حبيبها على عيش ليلة حب أخيرة على وقع أزيز الطائرات الحربية والمتفجرات. تبدو ميثاء أكثر جرأة وأقلّ خوفاً فيما يرتعد نواس، ويشعر بأن حياتهما على المحك، وأن عليهما أن يتدبرا طريقة ما للخروج إلى بر آمن.

منذ البداية، كان ملفتاً توجه المخرج إلى نشر شبكة قماشية شفافة على كامل الصالة ودخل الجمهور تحتها ليبدو محبوساً تجسيماً لحالة الحصر والاختناق التي أرادها المخرج فوق الخشبة.

تبدأ المحاورة بين العاشقين، وتتطور تباعاً ما بين دعوة العاشقة لعاشقها أن يعيشا ليلة حب أخيرة وبين رغبة العاشق في أن يجدا السبيل إلى مكان لا حرب فيه. لا أحد يعرف من يقتل من، ولكن الحرب دائرة والرصاص ينهمر بكثافة، ويفاقم حالة الهلع والرعب.

العاشقة تبدو ملحة على عيش ليلة الحب الأخيرة، والعاشق يسايرها مرة فيقبل استيهاماتها ويتحول إلى عريس، ثم والدا لأولادها ثم جداً طاعنا في السن. وفي مرة أخرى يبدو العاشق منشغلاً بهدفه المتمثل في الخروج من دائرة الحرب المجنونة.

أظهر المخرج علي جمال اقتدارا عاليا في توظيف الإضاءة لخلق أجواء تعبيرية ودلالية شديدة الإيحاء بأجواء الحرب المعتمة والمخيفة، بخاصة حين رسم بخيوطها ساحلاً وبحراً ونفقاً، بحذق وبراعة، كما بدا أداء الممثلين منسجماً ومتداخلاً على نحو أضفى بعدا جمالياً منظوراً على الصورة العامة للعرض، الذي شاء مخرجه أن يعتمد فيه على تكوينات وتشكيلات حركة الممثلين في فضاء خال من أي ديكور، وهو ما تطلب مجهوداً مضاعفاً من المؤدين، رغم أن المخرج عمد في بعض لحظات العرض إلى اختزال الخشبة على مواضع ومناطق محددة محصورة في وسط ويسار ويمين الخشبة عبر الإضاءة.

يمكن القول، إن العرض وعبر قصة ميثاء ونواس، وبطريقة أو بأخرى، أراد أن يلفت إلى حقيقة أن كوارث الحرب تقع على أناس بسطاء لا جريرة لهم فيها، في حين يسلم أولئك الذي أشعلوا نارها، من هدير طيرانها القتّال ومتفجراتها المدمرة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا