• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

في كلمة بمناسبة اليوم الوطني الـ44

محمد بن زايد: الإمارات داعية سلام ورمز للتنمية والتسامح بين الشعوب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 02 ديسمبر 2015

أبوظبي( وام) &rlm أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت ولاتزال داعية سلام ورمز التنمية والتسامح بين الشعوب والثقافات والحضارات. وقال سموه : « إن الإرهاب أصبح آفة خطيرة تهدد أمن الدول والمجتمعات في العالم كله، وإن تصاعد العمليات الإرهابية واستهدافها المدنيين بصورة وحشية وهمجية يتطلب تحركاً دولياً فاعلاً لمواجهة القوى والجماعات الإرهابية» ، مشدداً سموه على أن المعركة ضد هذه الجماعات هي معركة الحضارة الإنسانية كلها. وأوضح سموه، أن دولة الإمارات تنتهج استراتيجية للتصدي بكل قوة لتيارات العنف والتطرف والإرهاب ترتكز على تعزيز قيم التسامح والوسطية والاعتدال، وقبول الآخر من خلال مبادرات ومشاريع في هذا المجال تحظى باحترام العالم وتقديره والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة في المناطق الفقيرة في مختلف دول العالم، إضافة إلى الانخراط القوي والفاعل في التحركات الدولية لمواجهة الجماعات الإرهابية والتصدي لمحاولاتها فرض السيطرة على الدول والمجتمعات بالقوة والإرهاب. وأكد سموه، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤمن بأن أمنها الوطني جزء من الأمن القومي العربي، وأن بناء موقف عربي قوي للتعامل مع متغيرات المنطقة وتحولاتها هو السبيل للحفاظ على المصالح العربية العليا وتحصين المنطقة ضد التدخلات الخارجية.. ومن هنا يأتي حرص الإمارات على التنسيق والتعاون الكاملين مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية الأخرى، خاصة المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية من أجل تعزيز قدرة العرب على حفظ أمنهم القومي في منطقة تعيش حالة من التحول الكبير، وتعاني مصادر خطر متعددة. وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في كلمة وجهها عبر مجلة «درع الوطن» بمناسبة اليوم الوطني الـ/&rlm&rlm 44/&rlm&rlm.. إن دولة الإمارات العربية المتحدة تمضي بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، ومعاونة أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات إلى الأمام من دون توقف، واضعة نصب أعينها رفاهية المواطن الإماراتي وأمنه وتقدمه، باعتباره أولوية قصوى لكل خطط التنمية وبرامجها في الحاضر والمستقبل. وفيما يلي نص كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان..../&rlm&rlm/&rlm&rlm الإخوة والأخوات: نحتفل اليوم بذكرى غالية وعزيزة على قلب كل إماراتي وعربي هي الذكرى الرابعة والأربعون لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد بزغ فجر دولة الاتحاد في مثل هذا اليوم من عام 1971 وبدأت خطوات رحلتها الواثقة والمظفرة نحو التقدم والتنمية وولد طموحها للمركز الأول الذي تحول بفضل رؤية قيادتها الحكيمة وتكاتف شعبها إلى واقع ملموس في المجالات كافة تجسده «رؤية الإمارات 2021» التي تهدف إلى جعل دولة الإمارات العربية المتحدة من أفضل دول العالم في الذكرى الخمسين لإنشائها. في كل عام نحتفل فيه باليوم الوطني، نتذكر بكل تقدير وإجلال الآباء المؤسسين بقيادة المغفور له - بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذين اجتمعت إرادتهم على الوحدة، فكانت أقوى من كل المعوقات والتحديات، وعملوا بإخلاص من أجل وطن موحد وعزيز ينعم فيه شعبه بالأمن والطمأنينة والاستقرار، بعيداً عن طموحات المجد الذاتي أو الأيديولوجيات والشعارات البراقة، وبنوا دولة الإمارات العربية المتحدة على أسس قوية وراسخة ليس على المستوى المادي فقط، وإنما على المستويات الاجتماعية والثقافية والحضارية أيضا. إن طريق بناء دولة الاتحاد لم يكن سهلاً أو ميسراً، بل كان مملوءاً بالعقبات والتحديات التي واجهها آباؤنا وأجدادنا بكل عزيمة وإخلاص وإيمان حتى تركوا لنا وطناً عزيزاً موحداً نباهي به الأمم، ويحتاج منا إلى المزيد من العمل والجهد والتكاتف للحفاظ عليه وصيانة مكتسباته وتحصينه ضد مصادر التهديد والخطر، مستلهمين من الآباء المؤسسين إيمانهم المطلق بأن شعباً موحداً وملتفاً حول قيادته لا يمكن لأي تهديد أن ينال منه، ولا لأي تحد أن يوقف مسيرته نحو المستقبل. وإذا كان الآباء والأجداد قد تكبدوا المشاق في ظل ظروف صعبة لتحقيق حلم الوحدة وتعميقها في نفوس الإماراتيين، فإن مسؤوليتنا جميعاً العمل كل في مجاله لإعلاء شأن الوطن، وإبقائه دائماً رمزاً للتميز والتفرد والوحدة. إن الدرس المهم الذي تقدمه لنا العقود الماضية من عمر دولتنا الغالية هو أن وحدتنا هي المصدر الأساسي لقوتنا، وأننا حققنا كل ما حققناه من تقدم على المستويات كافة في ظل وطن مستقر وآمن في منطقة مضطربة، لأننا يد واحدة وشعب واحد متكاتف خلف قيادته في بيت متوحد. الأخوات والإخوة.... في الذكرى الرابعة والأربعين لتأسيس دولتنا العزيزة نترحم على شهدائنا الأبرار الذين قدموا أرواحهم في معارك الحق والواجب وميادين الشرف والفخار، خلال المراحل المختلفة من تاريخ الوطن، وصولاً إلى شهدائنا البواسل في عملية استعادة الشرعية في اليمن، ونتذكر بطولاتهم وتضحياتهم من أجل أن تظل راية دولة الإمارات العربية المتحدة عزيزة عالية خفاقة، ولا يسعنا هنا إلا أن نحيي ذوي الشهداء الذين قدموا للوطن رجالاً لا يترددون في بذل الدم في سبيله لأنهم زرعوا فيهم حبه والانتماء إليه والتضحية بكل غال ونفيس في الدفاع عنه وإعلاء كلمته، ونؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة لن تنسى شهداءها أبداً، وأن أسماءهم ستظل خالدة في ذاكرة الأمة أبد الدهر. إن الاهتمام الكبير من قبل القيادة بتكريم الشهداء، وتخليد ذكراهم وتقديم الرعاية الكاملة لأسرهم على المستويات كافة يؤكد وفاء الوطن لأبنائه الذين يضحون من أجله واعتزازه بهم وبتضحياتهم وأن دولة الإمارات العربية المتحدة ستظل قوية منيعة بولاء أبنائها لها والتفافهم حول قيادتها. ستمضي دولة الإمارات العربية المتحدة في الوقوف إلى جانب القضايا العادلة والمشروعة، ومنها قضية الشعب اليمني وحقه في العيش في أمن واستقرار وتنمية وكرامة، بعيداً عن المؤامرات والممارسات العدوانية للمليشيات الانقلابية، ومن يدعمها كما ستمضي كعادتها دائما في مساندة الأشقاء العرب، وتقديم كل دعم ممكن لهم وحماية مرتكزات الأمن القومي العربي من أي تهديد داخلي أو خارجي، وهذا كان منطلقها الأساسي للمشاركة في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة لاستعادة الشرعية في اليمن وتحريره من المتمردين الذين يخدمون مشروعات وأجندات مشبوهة. الإخوة والأخوات.. تمضي دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، ومعاونة أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات إلى الأمام من دون توقف واضعة نصب أعينها رفاهية المواطن الإماراتي وأمنه وتقدمه، باعتباره أولوية قصوى لكل خطط التنمية وبرامجها في الحاضر والمستقبل.. ففي كل عام يحتفل فيه الإماراتيون باليوم الوطني في الثاني من شهر ديسمبر يلمسون ما حققه الوطن من إنجازات تنموية كبيرة خلال العام السابق، وما يتطلع إلى تحقيقه خلال العام القادم، في إطار رؤية تنموية شاملة لا ترضى إلا بالصدارة وتهتم بالمستقبل كما تهتم بالحاضر وتخوض غمار المنافسة في مضمار التنمية بكل ثقة اعتمادا على التخطيط السليم وإنتاج المعرفة والنظر إلى الكوادر البشرية المواطنة على أنها أهم ثروات الوطن التي تجب تنميتها والاهتمام بها والاستثمار فيها. وفي هذه المناسبة العزيزة أتوجه إلى الجيل القادم، جيل الشباب أملنا وعدتنا في استكمال هذه المسيرة المباركة... يا أبنائي... يا ذخر الوطن... تتسلمون وطناً غاليا كريماً، إنجازاته زاهرة تقع عليكم المسؤولية للسير به قدماً نحو آفاق جديدة من النمو والتقدم، فتحديات المستقبل والتنافسية عديدة، ونحن تملؤنا الثقة بأنكم أهل للمسؤولية والأمانة تثبتون لنا دوماً معدنكم الطيب في ميادين الشرف وساحات الوغى، وفي المعاهد والجامعات ومختلف مواقع العمل والمحافل الإقليمية والدولية كافة تسلحوا بالعقيدة والعلم والمهارات والخبرات اللازمة، واحرصوا على الولاء والوفاء، فأنتم من سيتسلم هذه الراية خفاقة عالية، لتواصلوا مسيرة العز والإنجاز. وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط بنسبة كبيرة خلال الفترة الحالية، فإن هذا لم ينل من مشروعاتنا التنموية والحضارية أو طموحاتنا للمستقبل، وهذا يعود إلى أننا أدركنا منذ وقت مبكر خطورة الاعتماد الكلي على النفط كمصدر للدخل، وعملنا بكل قوة من أجل بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة وتحقيق تنمية مستدامة لا ترتبط بتقلبات أسعار النفط أو حتى بإنتاجه ومن هنا جاء اهتمامنا بالصناعة والسياحة والطاقة المتجددة ومشروعات الفضاء والطاقة النووية للأغراض السلمية، وغيرها من المشروعات التنموية الكبرى التي ترفد اقتصادنا الوطني بالمزيد من مصادر الدخل. لقد قلت في القمة الحكومية 2015 «بعد خمسين عاماً، سوف نحتفل بآخر برميل للنفط» في تأكيد على أننا ندرك أن النفط مورد ناضب، ونبني خططنا التنموية المستقبلية على هذا الأساس ولا شك في أن الانخفاض الحالي في أسعار النفط يؤكد سلامة نهجنا في التنوع الاقتصادي وبناء اقتصاد قائم على التنوع والمعرفة والابتكار، وهو النهج الذي سوف نمضي فيه بكل قوة من أجل تنمية مستدامة للأجيال الحالية والقادمة. الإخوة والأخوات.. إن انتخابات «المجلس الوطني الاتحادي» 2015 وما صاحبها من تنافس شريف لخدمة الوطن بين المترشحين فيها من إمارات الدولة السبع والتفاعل معها من قبل المواطنين والمواطنات والوعي الشعبي بأهميتها، تؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تسير في الطريق الصحيح لتطوير تجربتها السياسية منطلقة من مبدأين أساسيين: أولهما، التدرج الذي يحافظ على توازن المجتمع، ويضمن تحقيق كل خطوة نقدم عليها في هذا الشأن من أجل الأهداف المرجوة منها في خدمة الوطن والمواطن لأن هذا هو ما يهم القيادة ويقع على قمة أولوياتها فأي تغيير ليس هدفا لذاته، وإنما لتحقيق مصلحة الناس وتحسين مستوى حياتهم، وثانيهما، مراعاة الخصوصيات الثقافية والحضارية للمجتمع الإماراتي، انطلاقاً من أن لكل مجتمع خصوصياته، وأن ما يصلح لمجتمع من المجتمعات في وقت معين، ليس بالضرورة أنه يصلح لمجتمع آخر. إننا حريصون في دولة الإمارات العربية المتحدة على تعميق المشاركة الشعبية وتعزيز دور «المجلس الوطني الاتحادي»، إيماناً منا بأن للمجلس دوره الكبير الذي يقوم به بكل وطنية ومسؤولية، من خلال مشاركته مع الحكومة في إنجاح مشروعات التنمية الوطنية، في إطار برنامج التمكين الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، في عام 2005.. لقد أثبتت التجربة البرلمانية الإماراتية على مدى السنوات الماضية أن دولة الإمارات العربية المتحدة قوية بتعاون وتفاهم مؤسساتها لأن هدف الجميع هو خدمة الوطن بعيدا عن أي أهداف فئوية أو خاصة، أو أيديولوجيات معينة، وإنني على ثقة تامة بأن المجلس الوطني الاتحادي بما يتميز به أعضاؤه من حس وطني عميق وخبرة كبيرة، سوف يواصل مسيرته في خدمة دولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها على المستويين الداخلي والخارجي، وتعزيز المسيرة الاتحادية، وتعميق التلاحم الوطني بالتعاون مع المؤسسات الأخرى في الدولة، وسوف تستمر دولة الإمارات العربية المتحدة في تقديم نموذج إيجابي ومتميز في التعاون البناء بين المجلس الوطني الاتحادي والحكومة. إننا نطمح من خلال الرؤية الواضحة والعمل الدؤوب والمخلص إلى تعزيز الإنجازات والمكتسبات الوطنية، وأن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة قصة نجاح عربية وعالمية، وأن نعزز دولة المؤسسات التي تقوم على قيم أصيلة منبعها ديننا الحنيف وأعراقنا الأصيلة قيم العدالة والمساواة والولاء، وبما يتيح مشاركة الجميع في بناء وخدمة الوطن، وأن نؤطر هذه القيم لتكون نبراساً لمسيرة إنجازات دولة الإمارات العربية المتحدة في عالم متغير ومتحول. الإخوة والأخوات.. لقد غدا الإرهاب آفة خطيرة تهدد أمن الدول والمجتمعات في العالم كله، ولعل التصاعد في العمليات الإرهابية خلال الفترة الأخيرة، واستهدافها للمدنيين بصورة وحشية وهمجية يؤكد حتمية التحرك الدولي المتسق والفاعل في مواجهة القوى والجماعات التي تمارس الإرهاب أو تؤيده وتبرره، وترفع شعارات الإسلام، في حين أنها بعيدة كل البعد عن تعاليم الإسلام السمحة وشرائعه الإنسانية التي تحث على السلام والتعاون والتعايش بين البشر. إن المعركة مع الجماعات الإرهابية بمختلف أنواعها هي معركة الحضارة الإنسانية كلها ضد محاولات هدمها والعصف بمكتسباتها، ولذلك فإنه لا خيار فيها إلا النصر. ضمن هذا السياق، تتصدى دولة الإمارات العربية المتحدة بكل قوة لتيارات العنف والتطرف والإرهاب عبر استراتيجية ثلاثية الأبعاد: أول عناصرها هو تعزيز قيم التسامح والوسطية والاعتدال وقبول الآخر بديلاً عن التعصب والتطرف والغلو الذي تعمل قوى التطرف والإرهاب على نشره وزرعه في عقول الشباب حول العالم، وهناك الكثير من المبادرات والمشروعات الإماراتية الرائدة في هذا الخصوص التي تحظى باحترام العالم وتقديره. العنصر الثاني هو المساهمة الفاعلة في تحقيق التنمية المستدامة في المناطق الفقيرة في دول العالم المختلفة لأن الجماعات المتطرفة تنمو في المناطق الفقيرة والمأزومة، وتستغل أوضاع شعوبها المعيشية الصعبة لجذبها إليها ونشر سمومها بينها، ولذلك تعد دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة الدول التي تقدم مساعدات تنموية على المستوى العالمي، وقد حصلت في عام 2014 على المركز الأول عالمياً في قيمة مساعداتها التنموية الخارجية، مقارنة مع دخلها المحلي الإجمالي، وفقاً لإحصاءات «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية». أما العنصر الثالث، فهو الانخراط القوي والفاعل في أي تحرك دولي لمواجهة تمدد الجماعات الإرهابية ومحاولتها فرض سيطرتها على الدول والمجتمعات بالقوة والإرهاب، وفي هذا السياق جاءت المشاركة الفاعلة لدولة الإمارات العربية المتحدة في التحالف الدولي على الحرب ضد تنظيم «داعش»، ويأتي حرصها على التنسيق والتعاون مع الدول المختلفة على المستويين: الإقليمي والعالمي لبناء استراتيجيات مواجهة قوية للقوى الإرهابية. لقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة عبر تاريخها وما زالت داعية سلام ورمزا للتنمية والتسامح بين الشعوب والثقافات والحضارات ولذلك، فإنها ترى أن جماعات التطرف والعنف هي أكبر تهديد ليس لأمن واستقرار المجتمعات التي توجد فيها فقط، وإنما للسلام والأمن العالميين أيضاً، وأن الخطر الإرهابي ذو طابع عالمي، بحيث لا يمكن لأي مجتمع أن يرى نفسه بعيداً عنه، كما لا يمكن لصق الإرهاب بشعب أو دين أو ثقافة بذاتها، الأمر الذي يفرض مشاركة عالمية لمواجهته. الإخوة والأخوات.. تعيش المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط ظروفاً مضطربة ومعقدة، حيث الصراعات الأهلية ومخاطر الإرهاب التي تعانيها بعض الدول والتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية التي تعانيها دول أخرى، إضافة إلى التغيرات الحادثة في التفاعلات الإقليمية وسياسات القوى الكبرى تجاه المنطقة. ونؤمن في دولة الإمارات العربية المتحدة بأن أمننا الوطني جزء من الأمن القومي العربي، وأن بناء موقف عربي قوي للتعامل مع متغيرات المنطقة وتحولاتها هو السبيل للحفاظ على المصالح العربية العليا وتحصين المنطقة ضد التدخلات الخارجية، ومن هنا يجيء حرصنا على التنسيق والتعاون الكاملين مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية الأخرى، خاصة المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية من أجل تعزيز قدرة العرب على حفظ أمنهم القومي في منطقة تعيش حالة من التحول الكبير، وتعاني مصادر خطر متعددة. وفي ظل ما يشهده العالم من تحولات سياسية واقتصادية وثقافية لها تأثيراتها المباشرة في كل الدول والمجتمعات، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تتمسك بالمبادئ التي حكمت سياستها الخارجية وعلاقاتها الدولية منذ نشأتها، وضمنت لها الاحترام والتقدير والقبول على المستويين الداخلي والخارجي، وأهمها، الاحترام المتبادل والندية ورفض التدخل في الشؤون الداخلية وحل النزاعات والمشكلات بالطرق السلمية، إضافة إلى العمل على تعزيز التعاون الدولي للتعامل مع التحديات الكونية التي تمثل خطرا على حاضر البشرية ومستقبلها وفي مقدمتها.. انتشار أسلحة الدمار الشامل والتغير المناخي، والأوبئة والفقر والتطرف والإرهاب وغيرها. وفي هذا السياق، تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على تنويع خيارات تحركها على الساحة الدولية، وتفتح آفاقاً للتعاون مع كل دول العالم وتبني علاقات خارجية فاعلة وقائمة على الندية بما يعزز موقعها وتأثيرها إقليمياً ودولياً، ويعود بالخير على مشروعات التنمية في الداخل. الإخوة والأخوات.. في هذه المناسبة الوطنية العزيزة لا يسعني إلا أن أرفع أسمى آيات التهاني إلى سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات، وإلى الشعب الإماراتي العزيز بذكرى اليوم الوطني، متمنياً لدولتنا الغالية مزيداً من التقدم والعزة والرخاء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض