• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

أنجلينا جولي تخوض مغامرة الإخراج دفاعا عن الحب ونبذاً للأحقاد المتوارثة

عندما يتحول عسل المحبة إلى دم الكراهية..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 31 يناير 2013

إبراهيم الملا

بعد ظهورها كنجمة طاغية تجمع بين الأنوثة والجاذبية والمكر والجرأة في أفلام تجارية عادية وأقل من عادية في أغلب الأحيان، ومع حضور خاطف وغير متواصل في بعض الأفلام الفنية المستقلة، تخوض الممثلة الشهيرة أنجلينا جولي أولى تجاربها الإخراجية من خلال فيلم حمل عنوانا مثقلًاً بإيحاءاته ودلالاته الشعرية والقاسية أيضا وهو: "في أرض الدم والعسل"، مستلهمة جانبا من القصص الفردية والوقائع الحقيقية للحرب البشعة التي شنها الصرب على سكان البوسنة والهرسك المسلمين في بداية التسعينات من القرن الماضي والتي مزقت منطقة البلقان، وحولتها من أرض للتسامح واندماج الأعراق والإثنيات والأديان المختلفة، إلى ساحة ملوثة بالآلام والدموع والدماء النازفة حتى يومنا هذا.

أتى اختيار انجلينا جولي لهذا الموضوع الشائك والمعقّد على أكثر من صعيد وجهة محيرا ومربكا لمتابعي مسيرتها الفنية، حيث توقع الكثير منهم أن تتصدى جولي في أولى أعمالها الإخراجية لفيلم عائلي خفيف وعاطفي وقليل الكلفة المادية والإنتاجية، ولكن المتابعين الآخرين للمهمات الإنسانية التي تقوم بها جولي في مناطق الحروب والفقر والتوتر الطائفي مثل باكستان وأفغانستان ولبنان وأفريقيا وغيرها من المناطق التي تعيش فوق بركان اقتصادي وعقائدي قابل للانفجار في أية لحظة، يشعر أن اختيارها لموضوع حرب البوسنة يأتي في سياق مهمتها الإنسانية الصرفة لتسليط الضوء على القصص المأساوية والمتوارية التي خلفتها حروب عبثية ومجنونة ما زال يدفع ثمنها البسطاء والمهمشون، وينجو منها المتحكمون الكبار فيها، الذين يشعلون الحرائق من بعيد ولا يهتزّ لهم طرف ولا يستيقظ لديهم باعث من رحمة أو ضمير.

نشوة وانكسار

جولي نفسها وفي تعليق لها على سرّ ودافعية كتابتها وإخراجها لفيلم (في أرض الدم والعسل)، تقول بأنها حققت الفيلم دفاعا عن الحب في أكثر صوره نقاء ونبذا للأحقاد المتوارثة، كما أن غريزة الأمومة دفعتها أيضا لخوض هذه المغامرة السينمائية كي تظل المرأة جميلة على الدوام وحامية لعوطفها ومعبرة عن موهبتها.

وهو الأمر الذي بدا واضحا في ثنايا الفيلم من حيث اختيارها للمرأة كشخصية محورية ومحركة لكل مفاصل القصة التي تتأسس عليها الحبكة الروائية والمسارات السردية صعودا وهبوطا ونشوة وانكسارا، وخيبة وانتشاء، انطلاقا من علاقة حب صريحة وجارفة تجمع قبيل نشوب حرب البوسنة بقليل بين الشابة البوسنية المسلمة ( آيلا) ــ تقوم بدورها الممثلة زانا ماريانوفيتش، وبين الجندي الصربي دانييل ــ يقوم بدوره الممثل جوران كوستيتش ــ ، حيث يبدأ المشهد التأسيسي للفيلم في شقة صغيرة تجمع بطلة الفيلم مع شقيقتها ليلى ــ الممثلة فينيسيا جلوديو ــ وطفل ليلى الرضيع الذي يخلق رابطا عاطفيا في المكان يتعدى مفردات الحنان والأمومة ليكون أشبه بالرباط العائلي المقدس لثلاثة أرواح مسالمة وطيبة، وعندما تخرج آيلا وتودع شقيقتها وطفلها، نشعر أن خروجها للموعد العاطفي مع صديقها دانييل سوف تترتب عليه تبعات وأصداء وتصدعات لن تنجو منها الشخصيات الرئيسية للمكان، والذي لن يعود هو أيضا ذات المكان ولا ذات الفضاء العامر بالهدوء والتسامح وبالمحبة التي لا لون ولا عرق ولا دين يمزقها أو يصيبها في مقتل.

ميراث العنف ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا