• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الإمارات سبّاقة دائماً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 ديسمبر 2015

القادة الاستباقيون يفكرون فيما لم يفكر به الآخرون، نبض قلوبهم مستقبلاً مستداماً وليس فحسب حاضراً رغيداً؛ يخططون لأجيال قادمة وليس لعوائد حالية آنية، يبادرون ويضعونَ بصمةً استثنائيةً تُتوّج أسمائهم على صفحات التاريخ، وتنحت آثارهم في ذاكرة الوطن، لا يرمقون المستقبل بنظرة ضيقة، بل يستشرفون الأُفق الرحب ببصيرة العزيمة وروح اليقين، ليراهنوا على ما يصنعون، ويبتكرون ويبدعون، هؤلاء هم قادة الإمارات الاستباقيين، بالأمس القريب ابتهجت أساريرنا عندما لاحت لنا إطلالة جديدة في سفر الاستباقية الإماراتية من خلال تبني الإمارات مائة مبادرة طموحة تُشكل قاطرة الدولة الاستراتيجية نحو الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار برأسمال 300 مليار درهم هدفها الاستعداد لعالم ما بعد النفط.

تشمل هذه المبادرة القطاعات التعليمية والصحية والطاقة المتجددة والنقل والفضاء والمياه، إضافة إلى تبني مجموعة سياسات وطنية جديدة في المجالات التشريعية والاستثمارية والتكنولوجية والمالية لتعزيز اقتصاد المعرفة الذي سيسبق بنتائجه المرتقبة الموارد النفطية ترسيخاً لرؤية الدولة بالاستثمار في رأس المال البشري الواعد لمستقبل زاهر ومستدام، وما أشبه اليوم بالبارحة، فقد كانت زراعة الصحراء تحدياً أقرب إلى الخيال، راهن عليه المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، حتى غدت الإمارات جنة خضراء تذوقت أرجاء المعمورة ثمار أرضها، واليوم يبدأ رهان جديد على الثروة البشرية، وليست النفطية، وتخوض غمار قطاعات حيوية ابتكارية وليست تقليدية، لتكون بمثابة ممكنات ومحفزات متجددة لقادة استشراف المستقبل الإماراتي.

ويتزامن إعلان هذه الاستراتيجية مع أسبوع الابتكار الذي أطلقته الدولة، والذي كان أسبوعاً نابضاً وعامراً بالفعاليات والمبادرات لتعزيز ثقافة الإبداع والابتكار وترسيخها لدى المؤسسات والأفراد، كما تأتي كثمرة مباشرة لمبادرات كثيرة تبنتها الدولة في السنوات الأخيرة بدءاً برؤية الدولة 2021 وأجندتها الوطنية الطموحة، مروراً بالقمم الحكومية الدورية منذ عام 2013، التي تحتضن في أرجائها منظومة الابتكارات في الخدمات الحكومية المتميّزة، ويتبارى فيها كل من انضمّ لركب الإبداع الإنساني في استشراف المستقبل لتأمين الحياة الكريمة والموارد الحيوية لأجيال الغد؛ إضافة إلى إطلاق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2015 عاماً للابتكار.

لقد حسمت الإمارات خياراتها الاستراتيجية المستقبلية لمرحلة ما بعد النفط من خلال الاستثمار في مزيج متكامل من الإنسان والعلم والتقنية والابتكار، لتترجم الحلم إلى واقع ملموس تُسخر له كل المُمكنات من كوادر بشرية وتشريعات واستراتيجيات وميزانيات ضخمة، لنرى الدولة اليوم تحُث الجميع على السعي نحو اقتصاد معرفي تنافسي وتضع الابتكار كمعيارٍ أساسي في تقييم المدارس والجامعات الحكومية والخاصة، وتعمل على تسهيل نقل المعرفة بين كل المؤسسات الحكومية والخاصة، وتُحفز التعاون بينها في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وترصد ميزانيات في الاستثمار في البنية التحتية غير المرئية كالتعليم والتدريب والتطوير؛ وتُراهن على الثروة البشرية وعلى كل القطاعات الحيوية من التعليم والصحة والطاقة المتجددة والنظيفة والفضاء والتقنية والتكنولوجيا والعلوم التي تمثل محركات التنمية، لقد رسمت الدولة معالمَ طريقٍ طموح نحو المستقبل لتمهد الطريق بخطى ثابتة ورؤية ثاقبة ونتائج مستدامة، سيكون أولها الاحتفال بتصدير آخر برميل من النفط وفقاً لما أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في القمة الحكومية الأخيرة.

تلك هي القيادة الإماراتية الاستباقية الاستشرافية التي ترسم ملامح المستقبل بأنامل الحاضر ويقين البناء وعزيمة التطوير لجيل الغد، لتخطو نحو المستقبل ليس من بوابة مواردها النفطية المحدودة زمنياً، ولكن عبر سواعد وعقول أبنائها، فهم رهانها وخيارها الاستراتيجي لمستقبل باهر.

د. عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا