• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

بين العقيدة والأخلاق (2)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 ديسمبر 2015

إن انعكاف السلفية على بناء منظومتها العقدية وحرصها على تنقية العقيدة مما علق بها من شوائب، فضلاً عن انهماكها في الرد على الآخرين وتخطئتهم وتبديعهم وتفسيقهم، قد أسفر في نهاية الأمر عن إهمالها لاستكمال الجوانب الروحية والأخلاقية، تلك التي أولاها الإسلام عناية بالغة، إن قراءة الأدبيات السلفية، وما تلاها من أدبيات الصحوة، تكشف لنا مدى صغر وتضاؤل المساحة المعطاة للجوانب الروحية والأخلاقية، لانشغال السلفية بمشروعها العقدي وانشغال الصحوة – بعد تلاقحها مع الإخوان – بمشروعها السياسي، وكما قال الأستاذ وحيد، فالسلفي يرى أن السارق أو الزاني أو شارب الخمر أخف ضرراً من صاحب البدعة، ونزيد على ذلك بالقول، إن الصحوي لا يرى في الغدر والكذب والخداع والتدليس من بأس مادام أنه سيمكنه من قصد غايته.

وإذا ما جئت إلى العبادات من صلاة وصيام ونحوها، وجدت أنها قد فُرغت من مضامينها الروحانية والأخلاقية واختزلت إلى طقوس شكلية وأنساق نمطية؛ لأن التدين صار يُقاس بالمظهر لا بالمخبر، وبالشكل لا الجوهر، لقد أصبح دين المرء لا يُستدل عليه إلا بإطالة اللحى، وتقصير الثياب، وإهمال العقال وترديد الأدعية والأذكار، حدثني رجل بريطاني أنار الله عتمة قلبه بنور الإسلام أنه كان متلهفاً للقدوم والعمل في بلادنا لمعايشة الإسلام واقعاً ملموساً كما قرأه في الكتب مسطوراً، ولكن يا لخيبة العمر فما وجد إلا الكذب والنفاق والتحاسد والتباغض وإخلاف الوعود وغلظة الطباع، ولما سمعت مقالته، قلت له ضاحكاً: «لقد كان الإسلام تحت قدميك هناك في بلادك، فتركته وراءك إلى بلا يفيض فيها المسلمون ويشح فيها الإسلام»، وهي قصة تذكرني بما فعله أحد زملاء الدراسة، أيام دراستي بالولايات المتحدة منتصف التسعينيات، حين مد سواكاً لشاب أميركي كان قد نطق لتوه بالشهادتين، وكأن إسلام هذا الأميركي لن يُكتب له التمام والكمال ما لم يدس السواك في فمه، تلك والله مشكلتنا، كما قال الألباني، رحمه الله: أولينا العقيدة كل اهتمامنا، ونسينا أن نعنى بأخلاقنا.

خالد سعيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا