• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

غير مقبول تهجم ترامب على الإسلام بهذه الطريقة العنصرية المقيتة. ولو تهجم على أي أقلية دينية أو عرقية أخرى لكان أجبر على الاعتذار

شراكة «داعش» و«ترامب».. وتأجيج الإسلاموفوبيا!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 ديسمبر 2015

أمضي أسبوعاً في أميركا للمشاركة في مؤتمر اتحاد الطلبة الكويتيين السنوي الثاني والثلاثون، فرع الولايات المتحدة في مدينة سان دييجو الجميلة قرب حدود المكسيك. وقبل وصولي للولايات المتحدة وأثناء وجودي، صدمتني التصريحات المستفزة والمعادية للمسلمين من قبل المترشح للرئاسة عن الحزب الجمهوري الملياردير المثير للجدل دونالد ترامب، حيث يستمر منذ الصيف الماضي في تصدر استطلاعات الرأي، ويتقدم على المترشحين الأربعة عشر لانتخابات الرئاسة الأميركية. وهذا ملفت لمرشح لا ينتمي للمؤسسة الحزبية في الحزب الجمهوري، ولم ينتخب أو يُعين في أي منصب رسمي سواء على المستوى الفيدرالي أو حتى على مستوى الولاية! ما يشكل تهديداً وإحراجاً للمؤسسة الحزبية الأميركية التي يخرج من عباءتها عادة النواب والشيوخ والرؤساء!

وبسبب تصدر ترامب استطلاعات الرأي تحظى تصريحاته بتغطية ومتابعة إعلامية وشعبية واسعة وتُجرى معه لقاءات صحفية وتلفزيونية ويمنح وقتاً أطول في وسائل الإعلام لترويج أفكاره، وأخطرها تصريحاته العدائية والمستفزة للجميع وخاصة للإسلام والمسلمين، وهو يطلقها للتكسب السياسي وتسجيل نقاط سياسية، بهدف استقطاب أصوات الناخبين لينتزع بطاقة ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة في النهاية.

ولا يعنينا كثيراً تهجم ترامب وأسلوبه الفج ضد خصومه ومنافسيه المرشحين للرئاسة في الحزب الجمهوري، حيث يُشخصن العداء معهم ويصفهم بصفات لا تليق برجل سياسة. وقد استعدى شرائح كبيرة في المجتمع الأميركي بمن فيهم خصومه والمكسيكيون والنساء والمهاجرون واللاجئون وطبعاً المسلمون. وهدد ببناء سور فاصل بين أميركا والمكسيك، وطرد 12 مليون مقيم بطريقة غير شرعية!

ولكن الأكثر استفزازاً وعنصرية غير مسبوقة تجاه مواطنين أميركيين كان استغلال اعتداء «داعش» الإرهابي في باريس ومقتل 130 شخصاً هناك ليتجرأ ترامب وينخرط في تهجم غير مسبوق ضد المسلمين الأميركيين الذين يصل عددهم 8 ملايين مسلم أميركي (أكثر من اليهود الأميركيين) باقتراحه إنشاء قاعدة بيانات لتسجيل ومراقبة ومتابعة الأميركيين المسلمين! وهذا الاقتراح العنصري يذكر بتسجيل ألمانيا النازية في عهد هتلر لملايين اليهود في أووربا ومنحهم بطاقة تعريف قبل حرقهم.. وبعد أن تعرض اقتراح ترامب لموجة انتقادات لاذعة من الأميركيين، وحتى من منافسيه الجمهوريين والديمقراطيين وطبعاً من المنظمات الإسلامية، تراجع عن فكرته العنصرية المرفوضة هذه، ونفى في تغريدة اقتراحه إنشاء قاعدة بيانات للمسلمين! وطبعاً هذا كذب، ويدحض ادعاءه مقطع له على «يوتيوب»، شاهدته شخصياً، حيث يطالب بقاعدة بيانات للمسلمين بدعوى «محاربة التطرف الإسلامي وإيجاد رقابة لحماية أميركا»!

لاحقاً عاد ترامب مجدداً بعد أيام من تراجعه عن مقترح إنشاء قاعدة بيانات للمسلمين الأميركيين للمطالبة بمراقبة المساجد في الولايات المتحدة، وهذا استفزاز آخر للمسلمين وتأجيج للعداء ضد الإسلام في الولايات المتحدة، وخاصة أن العديد من المساجد والمراكز الإسلامية في الولايات المتحدة كانت قد تعرضت لاعتداءات بعد هجمات باريس.

أما آخر هرطقات ومظاهر عنصرية ترامب ضد العرب والمسلمين فكان ادعاؤه، من دون أي دليل، بعد أكثر من 14 عاماً على تفجير تنظيم «القاعدة» لبرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك في اعتداءات 11 سبتمبر 2001، أنه قد شاهد وسمع عن احتفال آلاف العرب والمسلمين في «نيوجيرسي» المطلة على نهر «هدسون» ومانهاتن، برؤية سقوط برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك! وقد تصدى لهرطقات وتجني ترامب العديد من المعلقين والمحللين الأميركيين من غير المسلمين، وحتى ضمن منافسيه في الحزب الجمهوري. وقد شاهدت شخصياً تصريحه، وكيف أن مذيعاً أحرجه عندما سأله: وهل شاهدتهم شخصياً يحتفلون بسقوط البرجين؟ ولكنه تهرب من الإجابة! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا