• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

الفنادق العالمية تهدد الثروة المائية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 24 أبريل 2007

إعداد- هدية سالم:

تعد صناعة السياحة والترفيه من أكثر الصناعات استهلاكاً للماء حيث أثبتت الدراسات أن الفنادق تستخدم ما بين 90 و 180 جالونا من المياه النقية يومياً لكل غرفة من غرف الفندق ويصل المعدل السنوي من الاستهلاك إلى 60,000 جالون سنوياً. ووفقا لشركة ''تايمز ووتر'' البريطانية فإن أعلى استهلاك للمياه في الفنادق والمنتجات يأتي من المطابخ وغرف الغسيل والكي ودورات المياه وهو ما يعني إهدار أكثر من 6 لترات من الماء كل دقيقة. و تقدر ''ووتروايز'' وهي جمعية خيرية تمولها شركات المياه في بريطانيا لتقليل هدر المياه، أن المياه تكلف الشركات ما معدله واحد إلى اثنين في المائة من عوائدها سنوياً في حين أن الثلث غالباً يضيع هباء في الشركات التي لم تتخذ خطوات وتدابير لتوفير المياه. وفي مناطق عديدة من أوروبا والولايات المتحدة بالإضافة إلى أميركا الجنوبية أدى الجفاف إلى تشجيع الشركات على الالتفات أكثر إلى قضية المياه.

الجدير ذكره أنه يمكن أن يسبب تصليح حنفية تقطر ماء بتوفير ما معدله 528 ألف لتر من المياه في السنة وهو ما يكفي لملء نصف بركة سباحة أولمبية. ودعا جاكوب تومبكنز، مدير ''ووتروايز'' إلى أهمية أن تتعود الشركات والأفراد على مسألة تقييم الماء حيث أن تغييرا في السلوكيات الصغيرة التي يقوم بها الأشخاص مثل الانتظار إلى حين توفر حمولة كاملة في غسالة الصحون أو الملابس أو إغلاق صنبور الماء لحين الانتهاء من تنظيف الأسنان وتتبع الأنابيب التي فيها تسريب، وتصليح الحنفيات أو الصمامات و تثبيت مرشحات في حنفيات الغسيل تستهلك كمية أقل من الماء، تلك الإرشادات السلوكية التي حتماً وأنها تصنع التوفيرات الأكثر أهمية على المدى الطويل.

ويمكن أن تصبح هذه الأساليب جميعاً فائقة الأهمية حين يصبح عدد سكان العالم تسعة مليارات شخص بحلول عام ،2050 إذ ستعتمد على ذلك صحة أعداد لا تحصى من البشر ليس هذا فحسب، وإنما سيعتمد عليها كذلك الاقتصاد العالمي.

على صعيد متصل، أبرز انخفاض منسوب المياه في نهر الراين لدرجة تعذر مرور بعض البواخر ومعاناة أسبانيا من أسوأ جفاف منذ قرن، الوضع الخطير الذي بات يهدد معظم أجزاء غرب وجنوب أوروبا. وتكمن خطورة الجفاف في قدرته الكبيرة على ضرب مجموعة من الأنشطة التي تقوم عليها حياة البشر إلى جانب القطاعات الاقتصادية الحيوية كالسياحة وتوليد الكهرباء ومعالجة المواد الغذائية. ووفقاً لمكتب الأرصاد الجوي في المملكة المتحدة فإن الطقس الجاف سيسود أرجاء أوروبا كافة في السنوات المقبلة، مرجحاً هطول أمطار غزيرة على مناطق وسط وشرقي المتوسط بشكل اكبر من المعتاد لكنه نوه في الوقت ذاته أن التنبؤات الجوية لا تصدق في بعض الأحيان.

وتوضح صحيفة ''فاينانشيال تايمز'' أن قطاعي الكهرباء والصناعات الكثيفة الطاقة من أكثر القطاعات التي ستعاني بسبب نقص الطاقة الكهرومائية وما ينجم عن ذلك من ارتفاع في أسعارها وأسعار حصص الكربون حسب مشروع الاتحاد الأوروبي الخاص بتجارة غازات الاحتباس الحراري. ونظراً لتخوف الحكومات من تكرار ما حدث في صيف 2003 عندما أدى الجفاف إلى اندلاع حرائق الغابات وجفاف الأحواض المائية فإنها شرعت في اتخاذ مجموعة من التدابير. وقالت الحكومة البريطانية إنها ستلجأ إلى حظر استخدام خراطيم المياه في المقاطعات الجنوبية. ودعت الحكومة الفرنسية مواطنيها إلى عدم الإسراف في استخدام المياه في الوقت الذي تبين فيه الإحصائيات الحكومية انخفاض منسوب المياه بين 20 و 70 في المائة عن المعدلات المعتادة في أجزاء واسعة من فرنسا. ويمكن أن يصبح توليد الكهرباء مشكلة المشاكل في حالة استمرار موجة الجفاف فترة أطول لأن المحطات النووية لتوليد الطاقة الكهربائية التي توفر ثلاثة أرباع الإمداد الكهربي لفرنسا في حاجة إلى كميات ضخمة من المياه وفي حالة ندرة المياه فإن المحطات ستتوقف كنتيجة طبيعية للوضع. وفي أسبانيا ذكر المسؤولون أنها تعاني من حالة جفاف تعد الأسوأ منذ أكثر من قرن وتنوي الحكومة على إثر ذلك إعلان خطة في أشد المناطق تضرراً والمحصورة في الأجزاء الجنوبية والوسطى من البلاد وقد بدأ بالفعل في تنفيذ إجراءات محلية على مستوى منطقتي مايوركا والأندلس أهم منطقتين سياحيتين. وامتدت موجة الجفاف إلى المزارع أيضاً حيث تأثر محصول الزيتون، الذي تعتبر أسبانيا أكبر منتج له في العالم. وتشير وزارة الزراعة انخفاض الإنتاج في موسم 2004-2005 لأكثر من 30 في المائة ما أدى إلى ارتفاع أسعار البيع بالجملة إلى 70 في المائة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال