• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

في حديث سموها لـ «الاتحاد» بمناسبة يوم الشهيد

الشيخة فاطمة: أعزّي أمهات الشهداء ولـن يكنَّ وحيدات فأنا دائماً إلى جانبهن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 30 نوفمبر 2015

أجرى الحوار: حمد الكعبي أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات» أن ذكرى شهداء الوطن الأبرار ستظل حاضرة في قلوبنا جميعاً، فقد ترسخت في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنذ أيام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، قيم إيجابية كثيرة، من بينها أن نكون متكاتفين متعاونين، وأن يكون مبدأ التعاون هو السائد بيننا، وحالة الوئام هي الحاضرة، واستمررنا على هذه الحال حتى يومنا هذا، وهو ما يؤكد عمق إيماننا قيادة وشعباً بالتكاتف والتكافل والتراحم والتعاضد، تلك القيم التي تشكّل عاملاً مهماً من عوامل التماسك المجتمعي في دولتنا، وهو ما تجلى بوضوح عندما استشهد عدد من أبنائنا، فكان البيت متوحداً حقاً، والشعب متوحّداً أيضاً. وقالت سموها: منذ رحيل شهيدنا سالم سهيل الذي مرّت عقود عدة على استشهاده، ولا يزال أثر شهادته باقياً لدى كل إماراتي، وأعتقد أن الفخر به كشهيد لدى عائلته ظل راسخاً إلى أن تجدد عندما حملت الأخبار نبأ استشهاد عدد من خيرة شبابنا، ولن ننسى يوم الجمعة الدامي الذي وافق تاريخ الرابع من سبتمبر هذا العام، ذلك اليوم الذي مرّ حزيناً على الإمارات، ليس فقط على أبنائها، إنما على كل من يعيش على أرضها، وينتمي بفكره إلى قيمة الخير. وأضافت سموها: وأنا من موقعي هذا أعزّي جميع الأمهات، وأعدهن بأنهن لن يكنَّ وحيدات، فأنا إلى جانبهن، وكل أبناء الإمارات معهن، وإننا اليوم ونحن نشهد رغبة كل ابن من أبناء الوطن في أن يكون في خدمة وطنه؛ إنما هو دليل على التوق لديه لرد الجميل للوطن الذي أعطاه، وقدّره ومنحه الحقوق وما يزال، وتأكيداً لحسن الغرس والنبت والحصاد. وأعتقد أن كل وطن سيكون فخوراً بأبنائه المعطائين الراغبين في أن يكونوا جزءاً لا يتجزأ من الأيادي والعقول العاملة والفاعلة في بناء دولتنا. وأشارت سموها إلى أن انتساب «بناتي الإماراتيات» طوعاً إلى صفوف القوات المسلحة هو دليل كبير ومهم على درجة انتمائهن للدولة ولقيادتها، وكل واحدة منهن هي وسام على صدري. وقالت سمو «أم الإمارات»: سأكون دائماً الابنة الوفية للإمارات، ولا أتوانى عن أداء دوري، ولا أتقاعس عن أداء واجبي تجاهها، ومثلما هناك مسؤوليات على الرجل؛ هناك مسؤوليات على المرأة أيضاً، وعلى كل فتاة إماراتية أن تعي ضرورة عملها، وكي تكون شريكة حقيقية في البناء عليها أن تثقف ذاتها طالما أن الدولة وفّرت لها كل السبل والإمكانات، وأن تختار مجالات العمل التي تمكّنها من الوصول إلى مواقع ريادية وقيادية. جاء ذلك في حديث سموها لـ«الاتحاد»، وفيما يلي نص الحديث مع سمو «أم الإمارات»: ◆ تفتخر الإمارات قيادة وشعباً بارتقاء كوكبة من شهداء الوطن في صفوف قواتها المسلحة المشاركة ضمن قوات التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية الشقيقة للوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية في اليمن، فما هو برأي سموكم دور المرأة الإماراتية بشكل عام في مثل هذه المرحلة المهمة التي يشهدها الوطن؟ ◆◆ بداية وقبل كل شيء، أتوجه بخالص العزاء وصادق المواساة لأمهات الشهداء، أولئك الأبطال المؤمنين بأن الوطن غالٍ، والحق غالٍ، وأن أبناءهن الذين ضحوا بحياتهم هم أبنائي، وأبناء كل الإماراتيين، وجميعنا فخورون بمن ربيتنّ، وبمن أنشأتنّ، وبمن وهبتنّ. فما قدمه شهداؤنا كبير وعظيم، وليس أغلى من الروح شيء، وأكرر ما سبق وقلت، إن شهداء الإمارات أثبتوا بوقوفهم خلف قيادتهم الحكيمة للدفاع عن القيم النبيلة وأمن الإمارات والأمة أنهم متوحدون ومتكاتفون ومتماسكون صفاً واحداً، ومن كانت الشهادة نهايته، فقد كان استثنائياً في كل شيء، فالدرجات الرفيعة لا تكون إلا لمن يستحقها، وهؤلاء المخلصون الأوفياء استحقوها عن جدارة. وأنا من موقعي هذا أعزّي جميع الأمهات، وأعدهن بأنهن لن يكنّ وحيدات، فأنا إلى جانبهن، وكل أبناء الإمارات معهن، وأقول لهن: إن عهدكن أيتها الأمهات بالاستمرار في تربية أبنائكن على حبّ الإمارات، وعلى احترام وتقدير قيادتها، يقابله عهد آخر، وهو أنني سأكون دائماً معكن. وقد أثبتت المرأة في الإمارات أنها قادرة على المشاركة في بناء الوطن، ابنةً وأختاً وزوجة وأماً، واستطاعت بفضل تمسكها بالقيم الحميدة أن تنجبَ غرساً صالحاً، ونبتاً كريماً، وابنة الإمارات مجّدة وعاملةُ ومشاركة في البناء، فهي لم تتوقف يوماً عن العطاء، وحتى السيدات الإماراتيات اللواتي لم يدخلن سلك العمل التزمْن بتربية أجيال مخلصة للعمل، وللوطن، محبة للقيادة، وهذا ما أكدنه منذ عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وصولاً إلى عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله. حسن الغرس والنبت والحصاد ◆ كيف نجحت الأم الإماراتية في غرس هذا حب الوطن في نفوس أبنائها؟ وكيف تعزز فيهم روح الانتماء والولاء والتضحية لوطن يعيش فينا جميعاً وليس فحسب نعيش فيه؟ ◆◆ لا شيء يولد بالمصادفة، ولا مسألة تتحقق فجأة، فقد أثبتت أن كلّ شيء، حتى يتبلور ويتكامل؛ لا بد أن يكون وراءه فكر وجهد وسلوك، وهذا ينطبق على التربية، فتربية النشء على حب الوطن تبدأ من البيت، من المصنع الأول للأبناء، ففي البيت يبدأ الآباء والأمهات ببناء صلة بين أبنائهم والوطن تقوم على الاحترام، والثقة، والعطاء، وكون الأمهات هن اللواتي يقضين وقتاً أطول مع الأولاد، فإن أثرهن يكون عميقاً وممتداً، وبالتالي كل ما يكسبه الأبناء من معارف أولية وأساسية عن الوطن هي التي تكون أكثر ثباتاً، وبروزاً، وعندما تكون تلك المعارف إيجابية؛ فإن أثرها يكون جميلاً وبهياً ومتميزاً، ولأن المحبة عطاء؛ فقد استطاعت القيادة بفضل ما حققته لأبناء الدولة أن تكون قريبة منهم، وتمكنت بفضل حكمتها من إدارة مواردها الاقتصادية من كسب هؤلاء الأبناء إلى جانبها، وبالتالي فإن كل ما نراه ونشهده من ولاء وانتماء ومحبة يكنها أبناؤنا لدولتهم؛ إنما مصدره كل ما سبق، وبالتالي إن أي أمٍّ تعيش هذا الواقع لن تتوانى عن تعليم أبنائها العطاء والوفاء ورد الجميل. إننا اليوم ونحن نشهد رغبة كل ابن من أبناء الوطن في أن يكون في خدمة وطنه؛ إنما هو دليل على التوق لديه لرد الجميل للوطن الذي أعطاه، وقدّره ومنحه الحقوق وما يزال، وتأكيداً لحسن الغرس والنبت والحصاد. وأعتقد أن كل وطن سيكون فخوراً بأبنائه المعطائين الراغبين في أن يكونوا جزءاً لا يتجزأ من الأيادي والعقول العاملة والفاعلة في بناء دولتنا. وسام على صدري ◆ 30 نوفمبر 1971م، هو التاريخ الذي ارتقى فيه أول شهيد إماراتي فداءً للوطن، وهو سالم سهيل بن خميس ، رحمه الله ، وقد تم تخصيص هذا التاريخ من كل عام «يوماً الشهيد». كيف يرى سموكم أثر ذلك في نفوس الإماراتيين عموماً، والمرأة الإماراتية خصوصاً، وما هو دورها في هذا اليوم تحديداً؟ ◆◆ رحم الله شهيدنا سالم سهيل، الذي كان أول شبابنا الذي خطَّ بدمه أول رسالة تضحية بالروح والجسد من أجل حق وكرامة وطنه، وكان أول من استبشرنا بشهادته خيراً، فما قدمه - وهو الروح - لا يعادله أمر آخر. مرّت عقود عدة على استشهاد سالم سهيل، لكن لا يزال أثر شهادته باقياً لدى كل إماراتي، وأعتقد أن الفخر به كشهيد لدى عائلته ظل راسخاً إلى أن تجدد عندما حملت الأخبار نبأ استشهاد عدد من خيرة شبابنا، ولن ننسى يوم الجمعة الدامي الذي وافق تاريخ الرابع من سبتمبر هذا العام، ذلك اليوم الذي مرّ حزيناً على الإمارات، ليس فقط على أبنائها، إنما على كل من يعيش على أرضها، وينتمي بفكره إلى قيمة الخير. وكان أصدق تعبير من الجميع مواساة أسر الشهداء، وكل فرد عبّر بطريقته عن حزنه، وبالطبع عندما أقول الكل، يعني المرأة والرجل على حدّ سواء، وهنا لا يمكن الفصل بينهما في الأدوار، حيث إن كليهما التزم مجدداً بحب الوطن، والولاء له، والانتماء إليه. ومع ذلك أقول، إن انتساب بناتي الإماراتيات طوعاً إلى صفوف القوات المسلحة هو دليل كبير ومهم على درجة انتمائهن للدولة ولقيادتها، وكل واحدة منهن هي وسام على صدري. مبادرة «رسالة فخر واعتزاز» ◆ علمنا أن مكتب شؤون أسر الشهداء، بالتعاون مع إحدى الجمعيات، سيعمل على تنفيذ مبادرة «رسالة فخر واعتزاز» عبر توفير منصات فيديو، سيتم توزيعها على مختلف مناطق الدولة، وسيتاح المجال أمام الجميع لتسجيل رسالة فيديو قصيرة لمدة 15 ثانية للشهداء ولدولة الإمارات، وذلك في الفترة بين 28 نوفمبر الجاري والسابع من ديسمبر المقبل، ما هي رسالة سموكم من هذه المنصة لذوي الشهداء ولدولة الإمارات وللمرأة الإماراتية ؟ ◆◆ رسالتي بداية لدولة الإمارات.. سأكون دائماً الابنة الوفية لك، لا أتوانى عن أداء دوري، ولا أتقاعس عن أداء واجبي تجاهك. ولأمهات الشهداء أقول.. كنتن منارات فخر لنا، ونقدّر عالياً وكثيراً ما أعطيتن.. وأن تهبن أبناءكن للشهادة يعني أنكن خير مثال وقدوة. وللمرأة الإماراتية..عليك أن تكوني فرداً فاعلاً ومتفاعلاً في آنٍ معاً، وأن تؤدي الأمانة للوطن كي تصبح في المقدمة، علماً وثقافة وإبداعاً وريادة. أم الشهيد صورة مشرفة ◆ قدمت أم الشهيد صورة مشرفة للمرأة الإماراتية التي قدّمت أغلى ما تملك، وهو فلذة الكبد ابنها، للمشاركة في إعادة الأمل والشرعية في اليمن الشقيق؟ هل لنا أن نتعرف من سموكم عن شعوركم في اللحظة التي وقفت فيها أمام أم شهيد لتعزّيها؟ حدثينا عن مدى ثباتها وصمودها في تلك اللحظات التي لا تنسى في ذاكرة الوطن؟ ◆◆ عديدة هي اللحظات والمواقف الصعبة التي آلمتني على مستوى الوطن، ومن بينها سماع نبأ استشهاد عدد من أبناء الإمارات، ومن ثم تقديم العزاء إلى أمهاتهن، الذي لا أعتبره واجباً، إنما تضامن وتكافل معهن، وكم كانت دهشتي عظيمة بصمودهن وثباتهن، وهن اللائي فقدن أبناءهن، وبقدر حزنهن العميق كن قويّات، وصاحبات عزيمة، كن مثالاً في الإنسانية والحكمة والإيمان والتقوى، وهن اللواتي قلن إن ما حدث &ndash وإن كان خطباً جللاً - لن يؤثر عليهن سلباً، فاستشهاد أبنائهن مقدّر عند الله الذي أعطاهن الذرية الصالحة والنبت الحسن، ومع ذلك فهن لن يتوقفن يوماً عن الدفاع عن الإمارات، حتى لو تطلب الأمر وهبه أرواحهن، فلا وطن يعلو عليه، ولا مصلحة تكبر فوق مصلحته. كان الموقف صعباً، ومؤلماً، ومحزناً، لكنه في الوقت ذاته كانت ردود أفعال الأمهات في غاية الأهمية، وكانت كلماتهن جوهرية، وهي التي زادتني معرفة بنساء الإمارات المعطاءات، واللواتي يعرفن كيف يحافظن على بلدهن، وكيف يربين وينشئن ويعلّمن. الإمارات والوصول للرقم واحد ◆ بعد ما قدّمته المرأة الإماراتية من تضحيات لا تقدّر بثمن فداءً للوطن، ما دور الدولة في إكمال مسيرة تمكين المرأة ومنحها الثقة وتعزيز دورها في المجتمع الإماراتي، خاصة أن سموكم قدمتم نموذجاً يحتذى به في المنطقة والعالم في تمكين المرأة الإماراتية، باعتبارها شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية في دولة تسعى للرقم الأول بحلول 2021؟ ◆◆ قبل أن أتحدث عن الرقم الأول، أتحدث عما يوصلنا إلى هذا الرقم الصعب، ففي هذه الظروف التي يعيشها العالم أجمع، أعلم أن إثبات الشخص وجوده مسألة تحتاج منه إلى جهد كبير واستثنائي، وإلى انتماء إلى العمل الذي يتقن، أو الذي يريد أن يتقن، فعليه أن يحب ما يعمل، وأن يبذل الكثير كي يصل إلى غايته، ودولة مثل الإمارات العربية المتحدة كي تصل إلى الرقم واحد بحلول 2021، عليها أن تواجه التحديات، كل التحديات التي يمكن أن تعترضها، خاصة أن حركة التغيير كبيرة في هذه السنوات، وإن أردنا أن نصل كشعب إلى طموح قيادتنا؛ على كل واحد منا أن يلغي مصلحة الفرد لمصلحة المجتمع، ودولة مثل الإمارات تمتلك من الثروات الطبيعية والبشرية الكثير يمكنها أن تصل، وأن تحافظ على ما ستصل إليه، لكن لا بد أن تكون الجهود مجتمعة، وأن يكون الهدف الواحد هدفاً للجميع، وبالطبع الوصول إلى ما نطمح إليه لا يتحقق إلا بتكاتفنا مع بعضنا، نساء ورجالاً، شيباً وشباباً، وطالما أن الهدف نبيل فعلينا أن نكون جادّين لتحقيقه، وطالما أن الغاية مشرّفة فعلينا أن نجتهد من أجل بلوغها. ومثلما هناك مسؤوليات على الرجل؛ هناك مسؤوليات على المرأة أيضاً، فكيف لمجتمع أن ينهض والمرأة لا تشارك في ذلك، وكيف لمجتمع أن يستمر في عملية البناء والمرأة لا تدرك أهمية ما يمكن أن تقدّمه، وعلى كل فتاة إماراتية أن تعي ضرورة عملها، وكي تكون شريكة حقيقية في البناء عليها أن تثقف ذاتها طالما أن الدولة وفّرت لها كل السبل والإمكانات، وأن تختار مجالات العمل التي تمكّنها من الوصول إلى مواقع ريادية وقيادية. إن استراتيجية الدولة بأن تصبح المرأة شريكاً أساسياً في عملية التنمية يتطلب منها - أي من المرأة - أن تكون بقدر الثقة التي وضعتها القيادة فيها، وأن تعتبر من تاريخ المرأة العربية التي كانت بحق جزءاً من تاريخ دولتها، وأن تعتبر من المرأة الأوروبية التي تمكّنت بفضل صبرها وقوة إرادتها من المشاركة في بناء أوروبا بعدما أصابها من انهيار عقب الحرب العالمية الثانية، وأقول لبناتي إن مشوار الميل يبدأ بخطوة، وأنتن بدأتن بها، وعليكن إكمال الطريق، والتحلي بالقوة والإرادة والمعرفة، وكما منحتكن القيادة ثقتها بقدراتكن عليكن في المقابل أن تؤدين أدوراكن كما تقتضي المصلحة العامة للوطن، ومرة ثانية أقول إن تغليب مصلحة المجتمع على مصلحة الفرد يقودنا إلى الرقم واحد. التلاحم المجتمعي ◆ سموكم يدعم ويتابع جهود الدولة من مبادرات ومشاريع تخليداً لذكرى الشهيد وعنايةً بأسر الشهداء؟ وما هي تطلعات سموكم تجاه حالة التلاحم المجتمعي والتماسك بين أبناء الإمارات والوقوف إلى جانب أسرة الشهيد من إم وزوجة وأخت وأبناء؟ ◆◆ ترسخت في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنذ أيام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، قيم إيجابية كثيرة، من بينها أن نكون متكاتفين متعاونين، وأن يكون مبدأ التعاون هو السائد بيننا، وحالة الوئام هي الحاضرة، واستمررنا على هذه الحال حتى يومنا هذا، وهو ما يؤكد عمق إيماننا قيادة وشعباً بالتكاتف والتكافل والتراحم والتعاضد، تلك القيم التي تشكّل عاملاً مهماً من عوامل التماسك المجتمعي في دولتنا، وهو ما تجلى بوضوح عندما استشهد عدد من أبنائنا، فكان البيت متوحداً حقاً، والشعب متوحّداً أيضاً، وما إنشاء مكتب أسر شهداء الوطن إلا دليل على تلك الوحدة، حيث أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة قراراً بإنشائه بهدف متابعة احتياجات أسر الشهداء، وتقديم الدعم اللازم لأسرهم وأبنائهم، والتنسيق مع الجهات الرسمية في الدولة من أجل تأمين أوجه الرعاية والاهتمام كافة بهم، فكان أحد علامات تجسيد معاني التلاحم بين شعب الإمارات وقيادته، كي يبقى العرفان قائماً، ومسيرة العطاء والخير هي السائدة. وكما يقال أول الغيث قطرة، والخير سبيل لا ينقطع. الإمارات نهج خير وعطاء ◆ كلنا نذكر مشاركة الإمارات أثناء غزو الكويت، وفي الذود عن البحرين وفي دعم الشقيقة مصر وغيرها من الدول العربية والآن اليمن، كيف تميّز الشعب الإماراتي بين الشعوب وعلى مدار التاريخ بالتضحيات والمبادرات التي قدّمتها لنصرة المظلوم وعون المحتاج، ومساندة المستضعفين في الظروف الصعبة التي تمر فيها بعد البلاد العربية؟ ◆◆ لم تكن علاقة دولة الإمارات العربية المتحدة يوماً بالدول العربية والدول الأجنبية الصديقة ومنذ أيام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلا علاقة محبة وود، ولأن الله حبا دولتنا بالكثير من الثروات والخيرات فقد عهدناه الرجل الوفي لعروبته، ولأخلاقه، ولمبادئ الدين الإسلامي الحنيف، فكان يعين الدول المنكوبة، ويساعد الشعوب المستضعفة، ويقف إلى جانب كل محتاج، بعيداً عن التحزّب للدين والجنس واللون، كما لم يكن يمنّ عليهم بالعطاء، إنما يؤكد على أن ما يقدمه يأتي في سياق النهج الذي اتبعته الدولة، وهو نهج الخير والمحبة والسلام، وهذا ما نشأ عليه أبناء الإمارات، وعايشوه يوماً بيوم، وما وقوف الدولة إلى جانب دول الخليج والمنطقة اليوم إلا تأكيداً على بدأه مؤسس دولتنا التي ستبقى مثال خير وعطاء، والتاريخ يشهد على ذلك. دعاء صامت تقديراً وإكراماً ◆ برعاية ومتابعة سموكم، وجّه مكتب شؤون أسر الشهداء المجتمع الإماراتي بكل فئاته من مواطنين ومقيمين إلى الوقوف في تمام الساعة 11:30 بتاريخ 30 نوفمبر دقيقة دعاء صامت تقديراً وإكراماً لأرواح شهداء الوطن، ما هو دعاء سموكم لهذه الأرواح الطاهرة التي ارتقت في البلد الشقيق اليمن؟ ◆◆ اللهم تقبل شهادتهم، وارحمهم برحمتك الواسعة، اللهم أسكنهم فردوسك الأعلى مع الأنبياء والصديقين، وأنزلهم منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين، اللهم اجعل قبورهم رياضاً من رياض الجنة، واملأها بالرضا والنور، واللهم امنن على ذويهم بالسلوان، وألهمهم الصبر على فراقهم. المرأة الإماراتية في الشرطة والقوات المسلحة ◆ كلمة من سموكم إلى المرأة الإماراتية في الشرطة والقوات المسلحة ممن يقدمن تضحيات فداءً للوطن؟ ◆◆ بناتي في الشرطة والقوات المسلحة لقد أثبتن جدارتكن وكفاءتكن في المهمات والمسؤوليات الموكلة إليكن خدمةً للوطن والشعب، وبتطوعكن في صفوف القوات المسلحة والخدمة الوطنية والشرطة والأمن؛ آمل أن تصبحن مثالاً يحتذى به في الانتماء للوطن ومحبته، وما «يوم المرأة الإماراتية» الذي انطلق في الـ28 من شهر أغسطس الماضي، أي في ذكرى تأسيس الاتحاد النسائي العام سنة 1975، إلا دليل على ثقتي بكن. إن «يوم المرأة الإماراتية» جاء للاحتفاء بكل امرأة إماراتية انضمت إلى صفوف القوات المسلحة، قبل القانون رقم /&rlm&rlm6/&rlm&rlm لسنة 2014 الخاص بالخدمة الوطنية والاحتياطية، وبعده، وتقديراً وتثميناً لدورها المهم، وهي التي آثرت التضحية والعطاء في أصعب مجال يمكن أن تنضم إليه المرأة بشكل عام، والمرأة الإماراتية بشكل خاص، لكن أمل القيادة ببنات الإمارات كبير، وأملي بهن لا يمكن أن أصفه، فهن مصدر فخر واعتزاز لأنهن ينكرن ذواتهن في سبيل الوطن، ومدرسة خولة بنت الأزور العسكرية التي تأسست عام 1990 بناء على توجيهات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، شاهدة على ذلك، لتكمل المرأة مع الرجل مسيرة بناء الوطن، ولتصل إلى المزيد من المناصب القيادية العليا في ميدان الشرطة والقوات المسلحة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض