• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

قلق أميركي من تطور عمل الخلايا الإرهابية في شمال أفريقيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 أبريل 2007

الجزائر-انشراح سعدي :

في زيارة خاطفة استغرقت أقل من ثلاث ساعات، زار الجزائر امس الاول المبعوث الخاص الأميركي كلينت ويليام سون، حاملا رسالة لم يفصح عن محتواها، من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى نظيرها الجزائري محمد بجاوي، ولم تتسرب أية معلومات عن اللقاء الذي جمع المبعوث الأميركي برئيس الدبلوماسية الجزائرية، باستثناء التصريح المشترك الذي أدلى به المسؤولان لوكالة الأنباء الجزائرية وأوضحا فيه أن اللقاء تناول مسائل ذات علاقة بمكافحة الإرهاب، والجهود التي تبذلها الجزائر للقضاء على فلوله، فضلا عن مسألة النزاع حول الصحراء.

ولم يستبعد المراقبون أن تكون للزيارة علاقة بالتفجيرات الإرهابية الأخيرة التي شهدتها الجزائر مؤخرا، بالأخص بعدما لم تستبعد أوساط سياسية وحزبية وأخرى إعلامية فرضية ''يد الخارج'' في الاعتداءات التي حملت بوضوح بصمة تنظيم ''القاعدة'' الإرهابي، والأهم من ذلك علاقة الزيارة بالجدل الواسع الذي شهدته الجزائر بشأن ما تردد عن قواعد أميركية في الصحراء الجزائرية وكذا التحذير الذي أصدرته سفارة الولايات المتحدة الأميركية في الجزائر على موقعها على شبكة الإنترنت، تنبأت فيه بناء على معلومات استخباراتية وصفتها بـ''غير المؤكدة'' باعتداءات إرهابية محتملة على مقري التلفزيون الحكومي والبريد المركزي بعد ثلاثة أيام فقط من تفجيرات 11 أبريل، وهو ما أثار حالة رعب وفزع كبيرين، وكاد يتسبب في أزمة دبلوماسية بين الجزائر وواشنطن. وكشفت مصادر قريبة من الخارجية الجزائرية أن زيارة المبعوث الخاص الأميركي جاءت للتمهيد والتحضير لزيارة رسمية تستعد رايس القيام بها للجزائر عن قريب في إطار جولة مغاربية مصغرة تقودها إلى المغرب في إطار سعي واشنطن لحل قضية الصحراء.

وأشارت ذات المصادر الى أن الإدارة الأميركية ستجدد من خلال رايس رغبتها في رفع سقف التعاون الأمني والاستخباراتي والعسكري بين الطرفين على خلفية ما وصفه الخبراء بـ''التحول النوعي'' في عمل الجماعة الارهابية التي تطلق على نفسها ''تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي'' التي أصبحت تستخدم الآن مثلما أظهرته تفجيرات ''الأربعاء الأسود'' أجهزة متطورة للتحكم عن بعد في السيارات المفخخة والقنابل التقليدية واستخدام شباب يقدمون على تفجير أنفسهم استغلالا ليأسهم وفقرهم وجهلهم وصغر سنهم. وتفيد ذات المصادر أن التعاون سينصب أساسا على معرفة هوية واستراتيجية عمل الخلايا الجديدة التي تشكلت أخيراً وصارت تنشط بكثافة تحت عباءة تنظيم القاعدة الذي يسعى منذ فترة لاستقطاب ''جيل جديد'' من المتطوعين تتراوح أعمارهم بين 20 و27 عاماً، يرفضون أي تقارب مع السلطة، وغير معروفين لدى الأجهزة الأمنية.وكانت صحيفة ''الباييس'' الإسبانية قد ذكرت مؤخرا استنادا إلى مصادر متطابقة أن قوات أميركية خاصة تتكون من ضباط الجيش والمخابرات تنتشر في عدد من مناطق الصحراء الكبرى الإفريقية في مهمة ميدانية لمواجهة تغلغل تنظيم ''القاعدة'' الإرهابي في المنطقة، فيما تشن قوات برية وجوية جزائرية كبيرة منذ منتصف فبراير الماضي حملة كاسحة على مساحات واسعة في مناطق من وسط وغرب الصحراء تمتد من غرداية إلى الحدود مع مالي وموريتانيا لكشف معاقل الجماعات المسلحة.

الى ذلك جدد رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز بلخادم انتقاد تحذير من السفارة الاميركية بشأن هجمات وشيكة محتملة في مدينة الجزائر قائلا انه تدخل غير مقبول في شؤون البلاد.

وقال اخطار اصدرته السفارة للرعايا الاميركيين في 14 ابريل الجاري انه ربما تكون هناك هجمات مخطط لشنها في ذلك اليوم في الجزائر وهي خطوة سببت قلقا في المدينة بعد ثلاثة ايام فقط من تفجيرات الاربعاء الدامي.

وقال بلخادم في مقابلة مع التلفزيون الرسمي ان هذا امر غير مقبول وليس اخلاقيا ولا دبلوماسيا. واعرب بلخادم عن قلقه بشأن التفصيلات التي وردت في ذلك التحذير. وقال ان هذا امر لم يحدث على الاطلاق في اي بلد اخر ان تنشر سفارة في بلد ذي سيادة على موقعها على الانترنت تحذيرا من هجوم ارهابي بتحديد تاريخ وأماكن. واضاف ان الجزائر لا تقبل اي تدخل في شؤونها الداخلية.