• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

فيتنام·· العملاق الاقتصادي يخرج من رماد الحروب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 أبريل 2007

إعداد- مريم أحمد:

عادت فيتنام إلى واجهة الأحداث العالمية مجدداً لكن ليس بوصفها بلداً عرف بحروبه وتدخل القوى الكبرى في شؤونه بكل بوصفها ''عملاقاً اقتصادياً، فصندوق النقد الدولي أطلق على فيتنام اسم ''الصين الناشئة'' فيما رأت مجموعة سيتي جروب المصرفية أنها ''عملاق جنوب آسيا الجديد''.. ولا يعتبر ذلك مجرد أوصاف أو ألقاب مجانية تتبرع بها مؤسسات مالية ومصرفية عالمية فهناك عدد من الأسباب المنطقية، إذ يعد اقتصاد الدولة، التي عانت من الحروب الأهلية طويلاً، ضمن الأسرع نموا في جنوب شرق آسيا بزيادة في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي بلغت حوالي 8,4 في المائة في عام .2005 وحققت سوق الأسهم الفيتنامية أرباحا زادت عن الضعف في العام الماضي، ويعد الأفضل أداء في آسيا.

وفي الوقت الذي تواصل فيه الهند والصين اجتذاب الاستثمارات الأجنبية، فإن فيتنام تتحول بسرعة البرق إلى بؤرة استثمارية رئيسية بحدّ ذاتها. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد الفيتنامي خلال العام الجاري بنسبة 7,8 في المائة.

وساهم النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي والانضمام المُرتقب لمنظمة التجارة العالمية والتزام الحكومة المؤيدة لإصلاحات السوق الاقتصادية في تحويل فيتنام إلى مركز اقتصادي مُغري للمستثمرين الأجانب. ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في فيتنام حوالي 9 مليارات دولار أميركي في العام الجاري بزيادة حوالي 31,7 في المائة مقارنة بالعام الماضي. واعتمادا على النسبة المئوية إلى إجمالي الناتج المحلي، فإن الاستثمار الأجنبي المباشر في فيتنام يعادل نظيره في الصين. يُذكر أن تأثير الإصلاحات الحكومية ونمو الاستثمار الأجنبي كان هائلا وبارزا، فقد شهدت سوق الأسهم الفيتنامية ومركز تشي مِن التجاري نموا ضخما. الجدير بالذكر أنه في عام 2000 بدأت البورصة الفيتنامية بشركتين فقط وبقيمة إجمالية قدرها 16,8 مليون دولار أميركي. أما الآن، فتندرج في قائمة بورصتها حوالي 49 شركة بقيمة سوقية تقدر حوالي 3,1 مليار دولار أميركي. وتشهد أعداد الشركات وقيمتها السوقية زيادة ملحوظة في مدفوعة بخطوات حكومية تشجع على ذلك. وتعد زيادة حجم أسواق رأس المال المفتاح الأساسي الذي تسعى الحكومة الفيتنامية الطموحة من خلاله إلى إخراج البلاد من قائمة الدول المنخفضة الدخل بحلول عام .2010 وساهم تصميم الحكومة الفيتنامية وكفاءة الأساليب التي انتهجتها في خفض معدلات الفقر في البلاد إلى النصف منذ عام .1993 وتهدف الحكومة الفيتنامية إلى رفع قيمة أسواق البورصة من 6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي حالياً الى ما بين 20 و30 في المائة خلال الأعوام الأربعة المقبلة. وبتحقيقها لتلك الأهداف، فإن قيمة سوق الأسهم الفيتنامي ستبلغ 24 مليار دولار أميركي، استنادا الى التوقعات بأن يصل إجمالي الناتج المحلي إلى 80 مليار دولار أميركي بحلول عام ،2010 ما يعني أن قيمتها سترتفع بنسبة 774 في المائة مقارنة بالمستويات الحالية. وسيؤدي تحقيق أدنى معدل لإجمالي الناتج المحلي الإجمالي إلى نمو السوق الفيتنامية بنسبة 516 في المائة خلال السنوات الأربع المقبلة. وبالرغم من الاهتمام المتزايد بفيتنام لم يتوغل المستثمرون الأجانب في السوق بصورة كبيرة فحجم السوق الصغير وقلة عدد الشركات المُدْرَجة يجعل من الصعب على المؤسسات الاستثمارية الكبيرة المتاجرة بالأسهم دون أن يكون لها تأثير كبير على أسعارها. ومع متوسط حجم التداول اليومي البالغ 6,6 مليون دولار أميركي، وحوالي 49 شركة مُدرَجة، فإن السوق الفيتنامية لا تزال متأثرة بأسواق البلدان الجارة التي تحظى بنصيب الأسد من اهتمام وسائل الإعلام الاقتصادية. فعدد الشركات المدرجة في تايلاند، على سبيل المثال، لا يقل عن 485 شركة، وحجم تداول يومي لا يقل عن 314 مليون دولار أميركي. والصين، التي يبلغ عدد الشركات المُدرجة في قائمة سوقي الأسهم لديها حوالي 1381 شركة ولا يقل متوسط التداول اليومي عن 650 مليار دولار أميركي.

وفي هذا الصدد، يذكر أن الشركات الجديدة التي سيتم إدراجها في البورصة الفيتنامية خلال العامين المقبلين سيوفر السيولة التي ينتظرها عمالقة الاستثمار في العالم. والأهم من تدفق الاستثمار الأجنبي هو نمو قاعدة الاستثمار المحلي الداخلي، الذي يقدر حاليا بحوالي 200 ألف نسمة، أو ما يعادل 0,25 في المائة من إجمالي التعداد السكاني. وبمعدل توفير سنوي يبلغ حوالي 17 مليار دولار أميركي، أو ما يقارب 30 في المائة من إجمالي الناتج المحلي وبمعدل تحويلات نقدية تتراوح من 7 إلى 8 مليار دولار من الفيتناميين في الخارج، فإن البلاد تملك قاعدة قوية من رأس المال لتمويل خطط النمو الطموحة لسوق الأسهم.

---

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال