• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

شهداؤنا في قلوبنا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 30 نوفمبر 2015

نعيش زماناً فريداً تولدت فيه ثقافة متجددة، وهي ثقافة النصر والشهادة، في سبيل إحقاق الحق الذي نادى به الحق تعالى، ودحر الظلم ودفعه عن المظلومين، وتأتي هذه الثقافة متوافقةً مع ثقافة مُعَزِزَة لها، هي ثقافة التجهّز والاستعداد والتدريب ليكون كل مواطن مستعداً للدفاع عن الأرض والعِرض والحق عندما ينادي المنادي أن لَبَّوْا وهلمُّوا ودافعوا عن الحق في بلاد العُرْبِ. وأعني بذلك، ثقافة التربية العسكرية المتمثلة في الخدمة الوطنية، ولا أخال راشداً ولا أحسب عاقلاً في أي مكان ينكر أن نفعهما كبير وأن الفائدة المرجوة منهما عظيمة.

قد يتساءل المرء منا: من هو الشهيد؟ ونقول: هو ببساطة طائع لربه ومحب لنبيه، صلى الله عليه وسلم، ولتراب وطنه، ومستجيب لأوامر رؤسائه وقادته، علّم أبناءه الفضيلة، وأدّبهم على الأخلاق الحميدة. كان بالأمس بين أهله وأحبابه، يسعى في بر والديه، يقبل يدهما ويتفانى في خدمتهما، ويتسامر مع إخوانه، يراسلهم ويهنئهم ويتواصل معهم في كل مناسبة كريمة كعيد أو جمعة أو غيرها، فعندما نادى المنادي، قال: أهلاً بالنداء ومرحى بالفداء ورَفْعِ اللواء، يريد أن يُريْ وطنه من نفسه خيراً في أداء واجبٍ هنا أو إعادة أمل هناك، ولسان حاله حيال لقاء العدو، النصر أو الشهادة، فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا.

الشهيد هو أخونا وابننا.. ما حمله للتضحية بروحه ومهجته للشهادة إلا طاعة ربه وتلبية لنداء وطنه، أراد أن يبر لقَسَمَهَ (نفديك بالأرواح يا وطن)، وهكذا هي معاني الفداء.

ها هم شهداؤنا وأبطال بلدنا يسطرون أروع الملاحم في البذل والعطاء بسخاء ويقدمون النماذج المثلى في الشجاعة والبطولة والتضحية بكل جسارة، غير هيابين ولا وجلين، فهم مع إخوانٍ معهم يردون الظلم بيد، وبيد أخرى يقدمون العون للمرأة التي فقدت ابنها، والمساعدة للأب الذي كُلِمَ بموت ابنته، ويبادرون بإعادة الابتسامة المشرقة للعجوز الذي عضه الدهر بنابه.

هؤلاء هم إخواننا وأبناؤنا أراد المولى لهم موتة كريمة، فنالوا إحدى الحسنيين، وألبسوا بلَدَهم دِثار العزة وحُلَّة الكرامة والشرف الرفيع، فكانوا مصدر فَخَارٍ لأهلهم وذويهم. فإن كان المصاب جللاً والخَطْبُ كبيراً، فعزاؤنا وعزاؤهم الشهادة في سبيل الله، حتى يعود الحق لأصحابه ويُسْتعادُ الأمل لأهله وتعود البسمة لثغر طفلة يتيمة رأت لبرهة من الزمن أن الحياة بائسة قاسية مرة مريرة.

أقول للأب الذي فقد شهيداً ويعتصره الألم على الفقد الكبير، وأقول للأم المكلومة التي مات وحيدها - مهجة فؤادها: كل نفس ذائقة الموت، فيا حيا هلا بالموت إن كان شهادة، فالحزن المحتم سيتبعه فخر والأسى سيضحى بالغد عزاً وتاريخاً لكم مضيئاً ومشرقاً، فهنيئاً لكم شهادة ابنكم والله أسال أن يجمعه بكم في أعلى عليين.

نعم أيها الشهيد، ستبقى دوماً في قلوبنا كبيراً شامخاً كالطود عملاقاً، ولسوف تبقى سيرتك ومسيرتك كالفيض الرقراق في كل مكان، هنا في بلدي وهناك في الوطن العربي الكبير، وهذه الكلمات أهديها لشهداء وطني من أبناء بلدي وذويهم عامة، وللشهيد جمعة جوهر الحمادي ومحبيه خاصة.

حسين عبدالله - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا