• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

انتشروا في ساحات «زايد التراثي»

أبناء الإمارات يرصدون الكنوز التراثية بكاميراتهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 نوفمبر 2015

أحمد السعداوي (أبوظبي) عدسات الكاميرات هي الأداة الأقوى في العصر الحديث لتسجيل الوقائع والأحداث وتضمينها في أرشيف التاريخ، ومن هنا انطلق هواة التصوير من أبناء الإمارات في ساحات مهرجان الشيخ زايد التراثي بالوثبة، ليسجلوا بعدسات كاميراتهم مفردات وكنوز موروثهم المحلي الذي يعرض في وجود أعداد غفيرة من كل الجنسيات جمعهم حب التراث الإماراتي والشغف لمعرفة أسرار مكونات فريدة استطاع أهل الإمارات تطويعها عبر الزمن متخذين منها أساليب للعيش والحياة منذ عشرات القرون، وحتى انطلاق دولة الإمارات العربية المتحدة مع مسيرة الاتحاد، وما صحب ذلك من طفرة حضارية تعيشها الدولة حتى صارت واحدة من دول العالم التي يرغب الكثير من أهل الأرض في العيش فيها والاستئناس بمجاورة أهلها وتراثها وما يتضمنه من عادات وتقاليد ومفردات مدهشة انتشرت مظاهرها في أرجاء المهرجان الذي انطلقت فعالياته في التاسع عشر من نوفمبر الجاري وتستمر حتى الثاني عشر من ديسمبر المقبل، في تظاهرة تراثية هي الأضخم في المنطقة بما تحمله من اسم الراحل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. مشاهد تراثية تقول أماني سعيد، خريجة القانون في إحدى جامعات الإمارات، إنها تهوى التصوير منذ عدة سنوات ولن تجد أفضل من حدث عالمي بحجم مهرجان الشيخ زايد التراثي، لتحتفظ بأكبر مجموعة متميزة من الصور للكثير من المشاهد التراثية المتوافرة في كل ركن وزاوية بالمهرجان، مشيرة إلى أن أكثر ما لفت نظرها وحرصت على التقاط صور له، هي ألوان التراث المرتبطة بـ «اليهال» (الأطفال باللهجة المحلية) وعالمهم الجميل، مثل ساحة الألعاب التراثية، التي تضمنت نماذج تراثية رأت أغلبها للمرة الأولى لدى حضورها فعاليات المهرجان، حيث رأت لعبة الميزان والمريحانة واستمعت لأغان شعبية جميلة بصوت اليهال، والتي أبهجتها أنغامها وكلماتها المعبرة. ولفتت إلى أن منطقة منصة العلم، التي تتوسط أرض المهرجان، من أفضل المواقع التي تساعد المصورين على إخراج ما لديهم من إمكانات ومواهب، لأنه من خلالها يمكن مشاهدة عدد كبير من الفعاليات في أماكن متفرقة داخل الساحات المختلفة، ومن ثم يتخذ المصور قراره بالتقاط ما يناسبه من صور جميلة تسجل تراث الأجداد في عيون الأحفاد. حرف الأقدمين ومن أمام أحد الأركان التراثية، وقفت دانة راشد الهنائي، خريجة جامعة زايد، وذهبت في رحلة بعيدة إلى تاريخ أسلافها بمعية كاميراتها وأخذت في التقاط صور متنوعة من زوايا عدة، قبل أن تتحدث إلى «الاتحاد» مشيدة بفكرة إقامة مهرجان الشيخ زايد التراثي في مثل هذا الوقت من العام، الذي يتيح للجميع مطالعة الأشكال الرائعة لحرف الأقدمين ووسائل عيشهم البسيطة في مظهرها والعظيمة في جوهرها، كونها أسهمت في بقاء أهلنا على هذه الارض منذ آلاف السنين، ولذلك بدورنا نرصد ونسجل كل الأنماط التراثية المعروضة في المهرجان حتى نحتفظ بها للتاريخ ونعرف من خلالها العالم أنه رغم بساطة أساليب عيش أهلنا قديماً إلا أنهم استطاعوا التعامل بعبقرية مع البيئة المحيطة بهم، وصنعوا منها أهم الأدوات والوسائل التي تعينهم على العيش وهو ما نراه في منازلهم البسيطة المصنوعة من سعف النخيل أو أوبار الجمال، واعتمادهم على أكلات بسيطة قوامها الرئيسي التمر والحليب أو السمك المجفف أغلب فترات العام. وأشارت الهنائي إلى أن حضورها فعاليات المهرجان، تعتبره فرصة لممارسة هوايتها في التصوير بكل أريحية نظرا لتعدد المناظر التي تغري بالتصوير، وبالتالي ستخرج من المهرجان بحصيلة كبيرة من الصور الجيدة تضمها إلى ألبومها الخاص الذي بدأت في إعداده منذ حوالي 7 سنوات، حين بدأت التعلق بممارسة هواية التصوير. الصديقتان الصديقتان مهرة الكتبي ولطيفة البلوشي، قالتا: إن هواية التصوير الفوتوغرافي والفيديو جمعت بينهما، ومن ثم حملتا أدوات التصوير الخاصة بهما، واتجهتا إلى الحدث التراثي الكبير، وبالفعال وجدتا زخماً من الفعاليات التراثية الجميلة التي شجعتهم على تسجيل الكثير منها حتى يستخدموه فيما بعد في التعريف بتراث الأهل والأجداد سواء للأجيال الجديدة أو لأبناء الشعوب الأخرى وذلك عبر عرض هذه الصور من خلال وسائل مختلفة سواء وسائل التواصل الاجتماعي أو الإعلام المطبوع عبر مراسلة الصحف والمجلات ونشر صور رائعة لنماذج التراث الإماراتي والحرف النسائية المتنوعة سواء في صناعات الخوص أو الملابس التراثية وغيرها من المهن التي برعت فيها سيدات الإمارات قديماً وقدمن عبرها دورا مهما في مساعدة أزواجهن على الحياة وهو ما نعمل على تسجيله وإثباته عبر ما نلتقطه من صور ومقاطع متنوعة خلال أيام المهرجان، التي تحمل فائدة أخرى لهما، وهي التعرف المباشر على تاريخ الأقدمين المادي والمعنوي بما يضمه من عادات وتقاليد وقيمة راقية تجعل أبناء الإمارات محل حب وتقدير من أبناء الشعوب المختلفة، وهو ما نراه واضحاً من خلال وجودهم الكثيف طوال أيام المهرجان للتعرف إلى ما لدينا من موروث شعبي ثمين. من جانبه، قال سلطان متعب، إن المهرجان يتطور عاماً بعد عام بشكل لافت، من نواحٍ عديدة أهمها التعدد الكبير للفعاليات التراثية حجماً ونوعاً، وتضمنها كل أشكال التراث الإماراتي التي تجذب كل فئات المجتمع سواء مواطنين أو مقمين أو سائحين، وبالتالي المصور لديه حالات كثيرة يمكن أن يصورها ويظهر براعته وتمكنه فيها، وهذا يشجع غالبية المصورين سواء كانوا هواة أو محترفين على متابعة فعاليات المهرجان وعدم الاكتفاء بزيارته مرة واحدة فقط. غزارة المفردات فيما يورد حمد الشامسي أن أكثر الأشياء التي لفتت نظره في المهرجان هي غزارة المفردات التراثية مثل الخيول والهجن والألعاب الشعبية التي كان يلعبها الآباء والأجداد قديما وكانت تكسب ممارسيها لياقة بدنية ومهارات متنوعة بعكس الألعاب الإلكترونية التي يمارسها كثير من أطفالنا حاليا وتحمل من الضرر أكثر من النفع، وهو ما دفعني إلى التقاط صور متنوعة إلى منطقة الألعاب التي بهرته بجمالها وبساطة تكوينها. ويشرح أن وجود هذا العدد الكبير من الفعاليات جنبا إلى جنب وإقامتها بتنظيم راق يجعل المصورين يمارسون هوايتهم بأريحية، وينجحون في الهدف الذي جمعهم من زيارة المهرجان، وهو حفظ تراث الأسلاف بعدسات الأبناء والأحفاد لأنهم الأعين الأمينة التي تستطيع وبصدق نقل هذا التراث ومفرداته الجميلة إلى الأجيال القادمة وإلى الآخرين من الراغبين في التعرف على التراث الإماراتي واكتشاف نواحي الجمال المتنوعة فيه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا