• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م

العاصمة الهندية تسابق الزمن لتوسعة خط المترو

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 22 أبريل 2007

إعداد - محمد عبد الرحيم:

دخلت العاصمة الهندية نيودلهي في سباق محموم من أجل بناء المرحلة الثانية لنظام المترو في المدينة لكي يلحق بموعد ألعاب دول الكومونويلث المقرر عقدها في عام .2010 وتهدف الخطط إلى توسعة مترو دلهي بطول إضافي يبلغ 122 كيلومتراً إلى الضواحي الجنوبية للمدينة بالإضافة إلى تمديد خط حديدي عالي السرعة يربط بين المطار ومركز المدينة.

وباتت مؤسسة مترو دلهي تواجه تحدي تكرار النجاح الذي حققته في المرحلة الأولى للمترو عندما تم إنجازه قبل ثلاث سنوات من الموعد المحدد والذي أصبح ينطوي الآن على خط حديدي بطول 65 كيلومتراً يشق طريقه بشكل رئيسي نحو القطاع الشمالي للمدينة. وكما ورد في صحيفة ''فاينانشيال تايمز'' فبعد خمس سنوات تقريباً استمر مترو دلهي يحافظ على نظافته وفعاليته وكفاءة تشغيله وإدارته في تناقض تام مع سائر وسائل الحركة المرورية الأخرى تحت الأرض التي ظلت تسودها الفوضى والاضطرابات في العديد من المدن الهندية الأخرى. ولكن النقص الحاد في الهند لأنظمة النقل وعبور المسافرين بأحجام كبيرة بات يوعد بالعديد من الفرص لشركات الهندسة والتطوير بالإضافة إلى الشركات المصنعة للقطارات.

وتقدر شركة بومبارديه، عملاقة تصنيع القطارات، أن السكك الحديدية بإمكانها تحقيق إيرادات تتراوح ما بين واحد و1,5 مليار دولار من العقود خلال السنوات الخمس المقبلة. وينعكس هذا الطلب القوي على خلفية أن مترو دلهي استمر ينقل أكثر من نصف مليون مسافر يومياً برغم أن سعر التذكرة يكلف ما بين 6 الى 22 روبية ''من 14 الى 53 سنتا أميركيا'' مقارنة بسعر روبيتين فقط في الحافلات ويدعى مترو دلهي بأنه احد القلائل في العالم بمن فيها تلك التي في هونج كونج وسنغافورة وتايبيه وطوكيو التي تحقق الأرباح بدون مساعدات ودعم حكومي ويذكر ان بنك اليابان للتعاون الدولي قام بتمويل 60 في المئة من المرحلة الأولى للمترو بقرض قليل الفائدة في حين جاء بقية المبلغ من الحكومة المركزية والحكومات المحلية الهندية. ووفرت العديد من الشركات العالمية الخبرة اللازمة لإنشاء المرحلة الأولى بعقود بلغت قيمتها 2,3 مليار دولار. وقامت كل من شركة الستوم الفرنسية وسيمنز الالمانية بتوفير أنظمة الإشارات بينما عملت شركة روتيم الكورية بتزويد المشروع بعربات القطارات في حين وفرت شركة ميتسوبيشي الأجهزة الالكترونية الخاصة بتسيير القطارات اما شركة ثيلز الفرنسية فقد زودت المشروع بأجهزة تحصيل رسوم التذاكر. إلى ذلك، فإن المرحلة الثانية باتت تشكل مشروعاً أكبر حجماً من سابقتها حيث من المنتظر أن يتم منح عقود بقيمة تصل إلى 4,35 مليار دولار. وسوف تتم الحاجة إلى حوالي 500 عربة قطار جديدة مقارنة بعدد 280 عربة فقط في المرحلة الأولى لنقل 2,2 مليون راكب يومياً. وكذلك فسوف يتم تمويل التوسعة بطريقة مماثلة لما تم في المرحلة الأولى عبر القروض اليابانية ودعم الحكومة المركزية والحكومات الولائية. أما خط سكك حديد المطار فسوف يتم تمويله عبر شراكة ما بين القطاع العام والخاص على أن يحصل المطورون والمقرضون والحكومات المحلية والمركزية على حصص في المشروع. وسوف تتنافس خمس مجموعات على إنشاء خط ربط المطار بطول 19 كيلومتراً بهدف تقليل من الرحلة إلى مركز المدينة الى 16 دقيقة فقط. ولما كانت معظم مشاريع البنية التحتية الكبرى في الدولة تتم عبر إجراءات ومصادقات من سلسلة من الحكومات المختصة إلا أن مترو دلهي الذي تم تأسيسه في العام 1995 نجح في تفادي السقوط في أحضان البيروقراطية الهندية الشائكة لأنه ظل مستقلاً عن الهيئات الحكومية منذ إنشائه. كما أن الشفافية والفعالية التي اتسم بها في عملية المناقصات أدت إلى منح المزيد من الثقة للمستثمرين في المشروع. وعمدت الإدارة على وضع لافتات اليكترونية في أماكن عالية تظهر بوضوح ساعة تذكر المستخدمين والعمال بعدد الأيام التي تبقت قبل افتتاح المرحلة الثانية.

ولكن عقارب الساعة مستمرة في الدوران ليس فقط بسبب اقتراب موعد ألعاب الكومونويلث إنما لأن دلهي وسائر المدن الهندية الأخرى أصبحت في حاجة ماسة للتخلص من الازدحام المتنامي في الحركة المرورية. فالطرقات أصبحت تحتشد بالسيارات والحافلات والشاحنات والركشات من كل نوع بالإضافة إلى الأبقار وجموع المواطنين.

وكما يبدو فإن قوانين المرور لم تعد مطبقة في هذه الطرق حيث تشهد دلهي خمسة حوادث مهلكة يومياً تتسبب فيها الحافلات بشكل رئيسي. لذا فقد أصبح من الضروري إنشاء أنظمة النقل الجماعي لتخفيف حدة هذه الضغوط وبخاصة بعد أن نجحت المرحلة الأولى من مترو دلهي في نقل 1,5 مليون راكب يومياً وبشكل أدى إلى تناقص أعداد الحافلات في الطرقات وتمخض عن توفير سنوي في الوقود بقيمة 110 ملايين دولار كما نجح في تقليل مستوى التلوث بنسبة بلغت 30 في المئة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال