• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أردوغان يتهم موسكو بـ«المكر» ويطلب لقاء بوتين «وجهاً لوجه» في قمة المناخ

تصاعد التوتر بين روسيا وتركيا وتحذير متبادل من «اللعب بالنار»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 28 نوفمبر 2015

عواصم (وكالات) ازداد التوتر بين موسكو وأنقرة حدة أمس، على خلفية حادثة الطائرة الحربية على الحدود السورية، بتحذير الرئيس التركي رجب طيب أردوغان روسيا بعدم «اللعب بالنار»، رافضاً تصريحات الرئيس بوتين مع نظيره الفرنسي فرانسوا أولاند التي اتهم فيها الجيش التركي بتعمد إسقاط المقاتلة، ولم يستبعد إقدام الكرملين على استهداف طائرة تركية، واعتبر ذلك عملاً عدائياً ضد سيادة بلاده ستدافع عن نفسها باتخاذ «الإجراءات المناسبة». من جهته، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مَن «يتواطأ» مع الإرهابيين مِن «اللعب بالنار» قائلاً إن هذه الأعمال ستعود بالوبال على أصحابها، وتوعد بملاحقة الضالعين في تلك الأعمال الهمجية. بينما اعتبر وزير الخارجية سيرجي لافروف أن أنقرة «تجاوزت الحد المسموح به» بعد إسقاطها طائرة روسية، محذراً من أن القيادة التركية تمضي باتجاه أفدح موقف وتلحق الضرر بمصالحها الوطنية على المدى الطويل مع الكرملين. وفي إجراء عملي، أعلن لافروف أن بلاده ستوقف العمل بنظام السفر من دون تأشيرة مع تركيا حتى الأول من يناير المقبل، مشككاً فيما إذا كان لدى أنقرة نوايا حقيقية في مكافحة الإرهاب. وفي خضم هذا التوتر المتصاعد، نفت أنقرة تعليق ضرباتها الجوية ضد «داعش» في سوريا، وذلك بعد تقرير لصحيفة «حرييت» التركية أكدت فيه تعليق الغارات «مؤقتاً» لتجنب مزيد من الأزمات. وفي وقت سابق أمس، أعلن الكرملين أن أردوغان طلب لقاء مع بوتين على هامش قمة المناخ في باريس بعد غد الاثنين، الأمر الذي أكده الأول بقوله أمس إنه يرغب في لقاء نظيره الروسي «وجهاً لوجه». كما دعا رئيس الحكومة التركية أحمد داود أوغلو في مقال نشرته صحيفة «ذي تايمز» البريطانية أمس، إلى وحدة الصف ضد «داعش»، واعتبر أن حادثة إسقاط طائرة حربية مجهولة الهوية في المجال الجوي التركي «ليس عملاً موجهاً ضد بلد معين»، مضيفاً أنه «فيما نبقي على التدابير المتخذة للدفاع عن أراضينا، فإن أنقرة ستعمل مع موسكو وحلفائنا لتخفيف التوتر». وفي تصعيد جديد للحرب الكلامية، حذر الرئيس التركي أمس، روسيا مما وصفه بـ«اللعب بالنار» في الأزمة القائمة. وقال أردوغان في كلمة بثها التلفزيون التركي مباشرة إن تصريحات الرئيس بوتن بعد اجتماعه مع نظيره الفرنسي في موسكو بشأن تعمد إسقاط الطائرة «غير مقبولة»، مبيناً أن بلاده لم تتعمد استهداف الطائرة، وأن عملية الإسقاط جاءت كتنفيذ تلقائي لقواعد الاشتباك. وبشأن تجارة «داعش» للنفط مع جهات تركية، وجه أردوغان اتهاماً مماثلاً لموسكو بقوله إن لدى أميركا أدلة موثقة على أن شركات روسية والتنظيم الإرهابي يبيعان النفط للنظام السوري. وتابع «روسيا ملزمة بإثبات ادعاءاتها، وإلا فإنها ستعتبر كاذبة بسبب هذه الاتهامات الخطيرة وغير المنصفة التي توجهها لتركيا». وقال «هذه ليست أول مرة تنتهك فيها المقاتلات الروسية الأجواء التركية وحذرنا بوتين من إمكانية وقوع (حوادث بشعة) بعد عمليتي توغل في أكتوبر» الماضي. كما هاجم أردوغان سياسة روسيا بشأن سوريا، بعد أن أطلقت موسكو حملتها الجوية نهاية سبتمبر الماضي، متهماً الكرملين بمساندة نظام الأسد. وقال إن الغارات الجوية الروسية لم تستهدف تنظيم «داعش»، مضيفاً «لسنا غافلين عن مكر روسيا.. التي تستخدم حادث الطائرة كمبرر لدعم الأسد». وأضاف الرئيس التركي «دعم النظام السوري بعد أكثر من 4 سنوات من الحرب التي فتكت بـ250 ألف شخص يشبه «اللعب بالنار»، واصفاً محاولات الربط بين بلاده وبين متطرفي «داعش» بأنها بمثابة «قلة احترام» لتركيا. وفي وقت سابق، أبلغ أردوغان شبكة «سي إن إن» الأميركية رداً على سؤال حول الرد التركي في حال إسقاط طائرة عسكرية تركية في الأجواء السورية بوساطة منظومة اس-400 الروسية المتطورة للدفاع الجوي التي تم نشرها في قاعدة حميميم قرب اللاذقية، «سيكون ذلك بلا شك اعتداء ضد سيادتنا، ويحق لكل دولة أن تدافع عنها»، مشيراً إلى أن أنقرة لا تستبعد إمكانية حدوث ذلك، وستضطر إلى اتخاذ «الإجراءات المناسبة» في المقابل. وفيما أعلن لافروف أن موسكو قررت من جانب واحد، وقف التعامل مع تركيا بمبدأ السفر من دون تأشيرة وذلك حتى الأول من يناير المقبل، وذلك بعد الواقعة الخطيرة التي حدثت في منطقة الحدود التركية الروسية، في إشارة إلى حادثة إسقاط الطائرة. وقال دون الخوض في تفاصيل، إن السبب في ذلك «هو الخطر الإرهابي القائم فعلاً وليس المفترض». وشكك لافروف في جدية أنقرة بشأن مكافحة الإرهاب، قائلاً «لدينا المزيد من التساؤلات عن نشاط أنقرة والتزامها الحقيقي باستئصال الإرهاب». وكان نائب رئيس الحكومة الروسية أركادي دفوركوفيتش أعلن قائمة بعقوبات أخرى ضد القيادة في أنقرة يبدأ تطبيقها اعتباراً من اليوم. «الدوما»: من حقنا الرد عسكرياً على تركيا بوخارست (رويترز) قال رئيس مجلس النواب الروسي (الدوما) سيرجي ناريشكين أمس، إن موسكو لها حق الرد العسكري بعد أن أسقطت تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي طائرة روسية في سوريا الأسبوع المنصرم. وفي مقابلة مع محطة «ديجي24 » التلفزيونية الرومانية، قال ناريشكين «هذا قتل عمد لجنودنا، وينبغي أن يكون هناك عقاب لهذا الفعل». وتابع قوله «نعلم من قاموا بذلك وينبغي محاكمتهم. في الوقت ذاته سيكون هناك رد من الجانب الروسي قطعاً بما يتماشى مع القانون الدولي، وإلى جانب ذلك فإن روسيا لها الحق أيضاً في الرد العسكري». وأضاف ناريشكي أن بلاده خصصت المزيد من «الموارد العسكرية» أمس الأول لتعزيز أمن طائراتها الحربية. دي ميستورا: إسقاط الطائرة يضر عملية السلام ستوكهولم (رويترز) أكد ستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة لدى سوريا في ستوكهولم أمس، أن إسقاط تركيا للطائرة الروسية على الحدود السورية الأسبوع الماضي، يضر عملية السلام في البلاد المضطربة. وقال دي ميستورا عن المفاوضات السياسية الرامية إلى احلال السلام أو وقف إطلاق النار «بالتأكيد لم يساعد... هناك احتمال أن يعقد ذلك». موسكو تلوح بـ«قيود» على مشروعي مفاعل نووي وأنبوب غاز مع تركيا موسكو (رويترز) قال وزير الاقتصاد الروسي أليكسي أوليوكاييف: إن موسكو قد تفرض قيوداً اقتصادية متنوعة على تركيا منها إجراءات لتقييد خط أنابيب نقل الغاز التركي المزمع المعروف ب «تيركيش ستريم»، مشيراً أيضاً إلى مشروع بناء أول مفاعل نووي تركي. ويتكلف المشروع الأخير 22 مليار دولار، ويعتبر أكبر عملية تقوم بها شركة «روس أتوم» الروسية القابضة للمنشآت النووية. وقال أوليوكاييف إن هذه الإجراءات التي تأتي في إطار الرد على قيام أنقرة بإسقاط الطائرة الحربية الروسية والتي قد تشمل قيوداً على الرحلات الجوية من وإلى تركيا ووقف الاستعدادات الجارية لإقامة منطقة تجارة حرة مشتركة.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا