• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

"جنون" الايثانول

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 21 أبريل 2007

بقلم - باول إلياس:

نجح ''جنون الايثانول'' في إحكام قبضته على إمدادات الذرة في الولايات المتحدة، الأمر الذي أدى الى ارتفاع سعر الأغذية، بما في ذلك أسعار اللحوم والدواجن، لارتفاع تكلفة التغذية. وهنا يأتي الوقت المناسب لتدخل التكنولوجيا الحيوية، إذ يقوم العلماء حالياً بدراسة بعض حشرات البق المجهرية في محاولة جادة لاستخلاص الوقود من مصادر متنوعة أخرى غير الذرة، كالفطريات الروسية على سبيل المثال لا الحصر.

ويعد البحث عن مصادر طاقة بديلة أمراً أكثر تعقيداً من مجرد العثور على بدائل للنفط. ويسعى العلماء ومجموعة متزايدة من شركات التكنولوجيا الحيوية الى شطب الذرة من معادلة الايثانول، وذلك لأنها خلقت وأوجدت طلباً هائلاً على السلع الغذائية العالمية نتيجة نقص المعروض منها. وأشار المحلل الاقتصادي جينز ريس في إحدى الشركات الأميركية الى أن هنالك ''إمكانات نمو هائلة في الطلب على السلع الغذائية، لكننا بحاجة الى التفكير بذكاء قبل البدء ببناء مصنع جديد لإنتاج الايثانول من الذرة''.

الباحثون يسابقون الزمن الآن، إذ إن حوالي 114 معملاً للتكرير الحيوي في الولايات المتحدة تواصل نشاطها بالفعل، وإن هنالك ما يزيد على 80 في المائة من معامل التكرير الحيوية لا تزال قيد الإنشاء. وتشير الإحصائيات الى أن المنتجين قد أنتجوا في العام الماضي ما يقارب خمسة مليارات جالون من الايثانول، وهذا يمثل زيادة في الإنتاج بنسبة 25 في المائة مقارنة بالعام الذي سبقه، و كل تلك الكمية قد أنتجت من الذرة.

وتلك تعد أخباراً مفرحة للمزارعين الأميركان، لكن المستهلكين يعانون بسبب تضاعف أسعار الذرة خلال العامين الماضيين، والتي من المحتمل أن تستمر في الازدياد مستقبلاً. وبما ان المزارعين يزرعون الذرة بمعدلات لم يسبق لها مثيل، فإن من المتوقع أن تشهد أسعار المنتجات الزراعية الأخرى ارتفاعاً في القريب العاجل. ولذلك يتسابق مهندسو الجينات الى إنتاج الايثانول من مصادر غير الذرة. وعلى سبيل المثال، يحاول العلماء في شركة دوبونت للصناعات الكيميائية دراسة أنواع من الحشرات لإنتاج الايثانول من مخلفات الذرة عوضاً عن الذرة نفسها. وقد رصدت الشركة مبلغ 19 مليون دولار أميركي، بالإضافة الى نفس المبلغ مقدماً من وزارة الطاقة الأميركية، لتشغيل المعمل الحيوي التجريبي بحلول عام .2010 وفي فبراير الماضي، منحت وزارة الطاقة الأميركية مبلغاً لا يقل عن 385 مليون دولار منحة على مدى أربعة أعوام، تم تخصيصها لستة مشاريع تهدف الى إنتاج الايثانول السيليولوزي.

كما أن عدداً متزايداً من شركات التكنولوجيا الحيوية، المدعومة سياسياً ومالياً من قبل تحالف مؤلف من كبار مسؤولي الأمن الوطني ونشطاء البيئة، والرأسماليين، تعيد هيكلتها ليتم تصنيفها ضمن قائمة الشركات المنتجة للايثانول تأثراً بما يعرف الآن بجنون الوقود البديل.

اسوشييتد برِس

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال