• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م
  10:11     تراجع أسعار النفط بسبب زيادة منصات الحفر النفطية بالولايات المتحدة         10:12    حزب مادورو يكتسح 20 على الاقل من بلديات عواصم الولايات الـ23    

هجرة المضاربين السعوديين من سوق دبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 21 أبريل 2007

بقلم - زياد الدباس:

البيانات والاحصائيات الصادرة عن سوق دبي المالي أشارت الى خروج 5570 مستثمرا سعوديا من سوق دبي المالي بعد انخفاض عددهم الى 28,5 الف مستثمر في نهاية الربع الأول من هذا العام مقارنة مع 34,1 ألف مستثمر في نهاية الربع الأول من العام الماضي وفي الوقت نفسه تراجعت نسبة استثماراتهم بحوالي 60 في المئة وتداولات الخليجيين بصورة عامة تراجعت بنسبة 62 في المئة الى 7,6 مليار درهم خلال الربع الأول من هذا العام مقارنة مع 20,1 مليار درهم عن الفترة ذاتها من العام الماضي وتداولات المستثمرين السعوديين تشكل ما نسبته 92,1 في المئة من اجمالي تعاملات الخليجيين.

وكان للمضاربين السعوديين دور واضح ومهم في توسيع وتعميق قاعدة المضاربة في سوق الأسهم الإماراتي بصورة عامة وسوق دبي بصورة خاصة وخاصة خلال الفترة من عام 2005 الى منتصف عام 2006 والشركات الإماراتية سهلت عملية مضاربة السعوديين بصورة خاصة والأجانب بصورة عامة عندما سمحت للأجانب بتملك حصة مهمة من رؤوس أموالها ومعظم المعلومات المنشورة من الأسواق المالية تشير الى انخفاض مدة احتفاظ السعوديين بالأسهم الإماراتية وبالتالي فإن الهدف الرئيسي من دخولهم أسواق الإمارات هي المضاربة او الاستثمار القصير الأجل وبالتالي تحقيق مكاسب رأسمالية سريعة من الفرق بين الشراء والبيع وكان لهم دور واضح في تركيز التداول على أسهم شركات محددة وفي مقدمتها شركة إعمار وشركة املاك وبنك دبي الإسلامي وشركة دبي للاستثمار والعديد من الشركات الأخرى والذي أسهم بدوره الى ارتفاع أسعار أسهم معظم هذه الشركات الى مستويات لا تتناسب ومستوى أدائها والقيمة الحقيقية لأصولها بحيث انتشرت خلال عامي 2005 و2006 ثقافة المضاربة في أسواق الأسهم الإماراتية بدلاً من ثقافة الاستثمار طويل الأجل مع العلم بأن الاستثمار في أسواق الأسهم بطبيعته طويل الأجل للاستفادة من النمو وتوسع الشركات ومكاسبه مصدرها الأرباح السنوية التي توزعها الشركات والأسهم المجانية التي توزع كل عدة سنوات بالاضافة الى ارتفاع سعر أسهم هذه الشركات في الأسواق.

وأصبح المضاربون في سوق الأسهم الاماراتي يشكلون اكثر من 90 في المئة من عدد المتداولين في الأسواق والنسبة الباقية استثمار مؤسسي واستثمار طويل الأجل وهذا بالطبع خلق اختلالات هيكلية في طبيعة المتداولين في الأسواق بعد ان اصبحت معظم الأموال المستثمرة في الأسواق اموال ساخنة تدخل وتخرج بسرعة مما ساهم بعدم استقرارها وارتفاع مخاطرها وانفصال العلاقة بين أداء الشركات وأسعارها السوقية وحيث أصبحت حركة صعود الأسعار وهبوطها يومية رغم عدم تغير الظروف الاقتصادية أو المراكز المالية الحقيقية للشركات التي يجري التعامل على أسهمها وبالتالي انحراف الأسواق المالية عن وظيفتها الأساسية ومسارها الصحيح وانقطاع العلاقة بين الأصول المادية المملوكة للشركات والتي تمثل اصل الثروة وبين الأصول المالية التي تباع وتشترى في السوق وتمثل حقوقاً على هذه الثروة.

والملفت للانتباه أن نسبة مهمة من المضاربين في الأسواق لم يكن يتوفر لديهم الإلمام الكافي بالأسعار العادلة لأسهم الشركات المدرجة بينما يتميز المضاربون في الأسواق العالمية بحس استثماري مرهف ونشاط غير عادي بالسوق وتتبع الاخبار من جميع المصادر وعدم اعتمادهم على الاشاعات أو السير خلف القطيع والمضاربة أمر طبيعي في جميع الأسواق العالمية وتقوم بدور مهم طالما كانت في حدودها الطبيعية وتساهم في توليد سيولة للأسواق بسبب توفر شريحة مستعدة دائماً للبيع والشراء بالأسعار التي تحقق لها مكاسب سريعة والمضاربة كالملح في الطعام قليل منه مفيد وكثيره مضر والخطورة أن تتحول السوق بأجمعها الى سوق مضاربة والاستثمار استثناء بعد ارتفاع حجم السيولة الزائدة في الأسواق ومضاربة السعوديين في سوق الأسهم الإماراتي لا يشكل سوى نسبة بسيطة من مضارباتهم في سوق الأسهم السعودي والذي يحتل المرتبة الأولى بين الأسواق الخليجية والعربية وسيطرة المضاربين على السوق ادت الى تعرضه الى موجات تصحيح قوية اعتباراً من نهاية شهر فبراير من العام الماضي بعد ان تخطى مؤشره حاجز العشرين الف نقطة.

والملفت للانتباه أيضا ان شركة أنعام والتي تم وقف التداول على أسهمها خلال هذا العام بسبب أدائها المالي احتلت المرتبة الاولى في السوق السعودي خلال العام الماضي في عدد الصفقات المنفذة والتي بلغ عددها 4,34 مليون صفقة تشكل ما نسبته 4,5 في المئة من اجمالي عدد الصفقات المنفذة في السوق وبلغت قيمة أسهمها المتداولة 172,2 مليار ريال سعودي حيث احتلت المرتبة الثالثة بين الشركات المدرجة في مؤشر حجم التداول واحتلت المرتبة الثانية في عدد الأسهم المتداولة وحيث بلغ عدد أسهمها المتداولة 4,13 مليار سهم تشكل ما نسبته 7,59 في المئة من اجمالي عدد الأسهم المتداولة وحجم المضاربة في السوق السعودي واضحة من خلال مؤشر قيمة الأسهم المتداولة مقسومة على القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة فقد بلغت قيمة الأسهم المتداولة في السوق السعودي خلال عام 2006 ''''5261 مليار ريال سعودي.

وبلغت القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة ''''1225,8 مليار ريال وبالتالي فإن قيمة الأسهم المتداولة تتجاوز أربعة أضعاف القيمة السوقية بالرغم من امتلاك الحكومة السعودية حصة تمثل حوالي 35 في المئة من رؤوس أموال الشركات المدرجة وهذه الحصة غير قابلة للتداول بينما نلاحظ ان قيمة الأسهم المتداولة الى القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة للسوق الكويتي 41 في المئة وسوق الأسهم الاماراتي 72 في المئة وسوق الدوحة 34 في المئة وسوق البحرين 14,65 في المئة وسوق مسقط 19 في المئة وموجات التصحيح التي تعرض لها سوق الأسهم الإماراتي أدت الى انحسار تدريجي في قاعدة المضاربين سواء الإماراتيين أو السعوديين أو غيرهم اضافة الى ان موجات التصحيح القوية التي تعرض لها سوق الأسهم السعودي ادت ايضا الى انسحاب عدد كبير من المضاربين السعوديين من سوق الأسهم الإماراتي بعد انخفاض حجم السيولة المتوفرة لديهم وارتفاع مستوى مخاطر الاستثمار في هذه الأسواق وباعتقادي ان من مصلحة الاسواق في هذه المرحلة تشجيع الاستثمار المؤسسي والاستثمار طويل الأجل للمساهمة في نضج هذه الاسواق ونموها وتعزيز سيولتها ودعم استقرارها وحمايتها من التقلبات الحادة وانحسار قاعدة المضاربين ونمو قاعدة المستثمرين هدف يجب أن تسعى اليه أسواق المنطقة بكل الوسائل. (وللحديث بقية)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال