• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

جبهة مأرب تشتعل بين المتمردين والقبائل والمراقبون يتوقعون الأسوأ

الحكومة اليمنية تتمسك باستقالتها وتتهم الحوثيين باسقاط التسوية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 30 يناير 2015

عقيل الحلالي

عقيل الحلالي (صنعاء) تمسكت الحكومة اليمنية المستقيلة بقرارها متهمة الحركة الحوثية باسقاط العملية السياسية في البلاد بالتزامن مع اشتعال جبهة مأرب بين المتمردين والقبائل حيث قُتل ستة مسلحين على الأقل بينهم أربعة جنود واصيب آخرون في معارك استخدمت فيها الدبابات على نطاق واسع. . وذكرت مصادر قبلية ومحلية في مأرب لـ(الاتحاد) أن المعارك اندلعت على خلفية كمين مسلح استهدف في منطقة «حلحلان» ب مديرية «مجزر» شمال المحافظة، موكب قائد اللواء 23 ميكا المرابط في محافظة حضرموت المجاورة (جنوب شرق)، مشيرة إلى ان الكمين أسفر عن مقتل اثنين من مرافقيه الذين كانوا يواكبونه في طريقه إلى معسكر اللواء قادما من العاصمة صنعاء. وأوضحت المصادر ان المسلحين لاذوا بالفرار إلى منطقة «وادي الجفرة» الواقعة في مديرية مجزر التي شهدت العام الماضي معارك عنيفة بين رجال القبائل في مأرب ومقاتلي جماعة الحوثيين التي اجتاحت العاصمة صنعاء أواخر سبتمبر الماضي وحملت الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي والحكومة على الاستقالة في 22 يناير الجاري. وذكر مصدر صحفي محلي أن قوات عسكرية توجهت لاحقا إلى منطقة «وادي الجفرة» واشتبكت مع مسلحي قبيلة «الجدعان» بعد أن اقتحمت منزل أحد رجال القبائل وقتلته على خلفية مزاعم بتورطه في الهجوم على القائد العسكري والارتباط بتنظيم القاعدة. وأشار إلى أن هذه الحادثة تسببت باندلاع مواجهات عنيفة بين القبائل، من جهة، والمسلحين الحوثيين والقوات الحكومية، من جهة ثانية، ما أدى إلى مقتل اثنين من رجال القبائل وجنديين بالإضافة إلى عدد غير معروف من مسلحي جماعة الحوثيين التي هددت أواخر العام الماضي باجتياح محافظة مأرب حيث يوجد أكبر عدد من حقول النفط والغاز في اليمن بذريعة ملاحقة عناصر تنظيم القاعدة التي تنشط هناك منذ سنوات. وأوضح أن المواجهات تدور بدبابات وآليات عسكرية ثقيلة، وان رجال القبائل تمكنوا من إحراق دبابة تابعة للحوثيين الذين استولوا في سبتمبر ويوليو الماضيين على عشرات الدبابات والمدرعات خلال اجتياحهم معسكر اللواء 310 في محافظة عمران (شمال) ومعسكر الفرقة الأولى مدرع في العاصمة صنعاء. وذكر تلفزيون المسيرة التابع للحوثيين، أمس الخميس، أن «عناصر تكفيرية» أطلقت النار على ناقلات نفطية في محافظة مأرب كانت في طريقها إلى العاصمة صنعاء، ما أدى إلى أعطاب عدد من الناقلات، متهما أيضا «العناصر التكفيرية»بقتل مواطن وسط مدينة مأرب، الخميس. ويتهم الحوثيون خصومهم السياسيين في حزب الإصلاح الإسلامي السني باستحداث معسكرات تدريب مرتبطة بتنظيم القاعدة في مأرب إلا أن الحزب نفى مرارا هذه الاتهامات فيما أعلنت القبائل والعشائر المسلحة في هذه المحافظة في نوفمبر الماضي النفير العام للتصدي ل»المليشيات المسلحة». ويتوقع مراقبون أن تشهد محافظة مأرب- التي تزود اليمن ب70 في المائة من المشتقات النفطية وتغذي أكثر من عشر محافظات بالكهرباء- خلال الأسابيع المقبلة صراعا مسلحا هو الأعنف في اليمن منذ عقود. ويقول وجهاء قبليين في مأرب أن محافظتهم باتت هدفا للمتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران ودفعوا الأسبوع الماضي الرئيس عبدربه منصور هادي ورئيس الوزراء، خالد بحاح، إلى الاستقالة ودخول البلاد نفق مسدود بعد سنوات من الاضطرابات. وقالت الحكومة اليمنية المستقيلة، في بيان أصدرته أمس الخميس، أن «استقالتها المؤرخة في 22 يناير 2015 تعتبر استقالة نافدة وغير قابلة للتراجع، بما فيها عدم مسؤوليتها في القيام بتصريف الأعمال». وكانت الحكومة تشكلت مطلع نوفمبر الماضي من 34 وزيرا بعد أسابيع من المفاوضات بين مختلف القوى السياسية في البلاد بموجب اتفاق سياسي بين الأحزاب وجماعة الحوثيين رعاه مبعوث الأمم المتحدة لليمن جمال بن عمر أواخر سبتمبر. وأكدت الحكومة أن استقالتها «كانت تعبيرا عن استيائها الشديد من العملية الانقلابية التي قادتها حركة أنصار الله (الحوثيين) يوم 19 يناير وذلك من خلال استيلائها على أهم موقع سيادي للدولة بطريقة عسكرية وهو دار الرئاسة والذي اسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى». وأشار البيان إلى أن الحوثيين هاجموا أيضا منزل الرئيس عبدربه منصور هادي ما أدى إلى «مقتل وجرح عدد كبير من حراسته الشخصية»، موضحا أن التصعيد الحوثي جاء بعد أيام على اختطاف الجماعة المسلحة مدير مكتب رئاسة الجمهورية، أحمد عوض بن مبارك، الذي أفرج عنه الثلاثاء الماضي إثر وساطة قبلية. ولفت بيان الحكومة المستقيلة إلى أن ما تعرض له رئيس الوزراء في 19 يناير من «محاولة اغتيال متعمدة»، بالإضافة إلى وضع الرئيسين هادي وبحاح وعدد من الوزراء «تحت الإقامة الجبرية في سابقة لم تحدث في التاريخ السياسي اليمني». وأشار إلى ما قامت به جماعة الحوثيين من « ممارسة الضغط على عدد من المؤسسات الإعلامية والاستيلاء عليها وكذا التدخل في شؤون الوزارات والمؤسسات الحكومية، والسيطرة بالقوة على عدد من محافظات الجمهورية». وذكرت حكومة بحاح في بيانها أن استقالتها، وبعد هذه التطورات، «عملية إجرائية، وأن الاستقالة الحقيقة هي ما خطته جماعة أنصار الله على أرض الواقع بفعل القوة»، محملة جماعة الحوثيين المسؤولية الكاملة «في إيقاف عمل الدولة برئاستها وحكومتها وعملية الانتقال السياسي التاريخي، وما سوف تؤل آلية الأوضاع». وحذر البيان من تبعات عمليات خطف المسؤولين الحكوميين وطالب الحوثيين «وقف هذا الأسلوب اللاأخلاقي الذي لن ينجو منه أحد». وعبرت حكومة بحاح عن أملها في أن تتحمل كافة المكونات السياسية «مسؤوليتها الوطنية والتاريخية بكل صدق في هذه الفترة العصيبة التي تعصف بالبلد»، مشددة على ضرورة «العودة إلى مرجعيات مؤتمر الحوار الوطني المتمثل في مسودة الدستور الوطني ومشروع الدولة الاتحادية». ويرفض الحوثيون، الذين شاركوا في مفاوضات الحوار الوطني في 2013، تقسيم البلاد إلى ستة أقاليم في ظل دولة اتحادية تم التوافق عليها في المفاوضات المنتهية أواخر يناير 2014. ومنذ أيام، يقود مبعوث الأمم المتحدة لليمن جمال بن عمر مفاوضات متعثرة بين القوى السياسية التي صادقت على اتفاق السلم والشراكة في 21 سبتمبر لتجاوز الأزمة الراهنة.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا