• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

برلين حائرة بشأن دعوى ضد رامسفيلد !

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 أبريل 2007

الاتحاد - خاص:

القضاء الألماني دقيق، وفاعل، ولا يتأثر بأيّ ضغوط، ولكن ماذا عندما يجد أمامه دعوى من محام ألماني تسانده شخصيات أميركية وأوروبية، ضدّ وزير الدفاع الأميركي السابق ''دونالد رامسفيلد'' بسبب سجن أبو غريب ومعتقل جوانتانامو..

الدعوى أمام المدّعي العام الذي يعرف أنه أمام قضية معقدة ما دامت ألمانيا تطبق منذ عام 2002 قانون الجرائم ضدّ الإنسانيّة، لكن برلين لا تريد البتة إزعاج واشنطن، والحزب الاجتماعي الديمقراطي يرفض ''أن يضطلع بدور الشرطي العالمي''.

عادة، الألمان لا يخطئون حتى مع الأخطاء الأميركية. هذا لا يتسق مع الإيقاع الفلسفي للعقل الألماني الذي ينحو باتجاه الاستقلالية الحادة، لكن أشياء كثيرة تغيّرت منذ هزيمة الرايخ الثالث، فالمستشار ''كونراد اديناور'' حاول أن يحدث انقلاباً في ذلك العقل: قبعة رجل الأعمال بدل خوذة الجنرال..

الأكثر من هذا أن ساسة ألمان عاشوا النتائج الكارثية للحرب العالمية الثانية رأوا في الارتباط الاستراتيجي مع الولايات المتحدة سبيلاً لبناء نمط آخر من التفكير. لا أثر يذكر لأحذية ''بيسمارك'' في اللاوعي الألماني الذي يدفع بقوة إلى الخارج شبح ''ادولف هتلر''، حتى أن ''هنريتش بول''، الكاتب الشهير الحائز جائزة نوبل في الآداب، كتب قبل وفاته بسنوات عن ''التاريخ الألماني الذي لا يحتاج البتة إلى أحذية نووية''. لكن الكاتب الآخر، الشهير والحائز جائزة نوبل ايضاً ''غانتر غراس'' لم يستسغ كثيراً أن تكون ألمانيا ظلاً للكاوبوي الأميركي، وبالطبع هو ليس من النوع الذي بهرته فكرة السوبرمان الذي أطلقها ''فريديريك نيتشه'' واعتبرها ''غراس'' بمثابة تواطؤ فظ ضد الإنسان في الكائن البشري. ... المزيد