• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

بعد الأحداث الإرهابية في أوروبا

تصويب صورة الإسلام في الغـرب مهمة المؤسسات والعلماء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 27 نوفمبر 2015

حسام محمد (القاهرة) منذ الأحداث الإرهابية التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس يتعرض المسلمون في الغرب بشكل عام وأوروبا بشكل خاص للكثير من العنف سواء من قبل السلطات الرسمية أو من قبل غير المسلمين وتشهد العلاقات الإسلامية الغربية حالة من التوتر الأمر الذي جعل الكثير من الخبراء والمحللين يطالبون بمراجعة العلاقات الإسلامية الغربية والعمل على تصحيح مسارها حتى لا تتسبب الحوادث الإرهابية التي تقوم بها الجماعات المتطرفة في تشويه صورة الإسلام وبالتالي تعريض المسلمين الأبرياء الذين يعيشون في الغرب للخطر. مبادرة الإفتاء المصرية وقد أعلن الدكتور شوقي علام مفتى مصر عن مبادرة عالمية للتصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب. وأوضح أن المبادرة تستهدف «غير العرب» من مختلف بلدان العالم عن طريق عدة آليات، سيتم من خلالها مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا التي تجتاح أوروبا، وشرح تعاليم الإسلام الصحيحة، وتبيين الفرق بين الإسلام الحق والتصورات المشوهة التي تروجها الجماعات المتطرفة في الغرب. وأكد أننا نواجه العديد من التحديات الكبيرة في الداخل والخارج، وهو ما يتطلب مزيداً من التعاون بين دول العالم على كافة المستويات، لافتاً إلى أن مهمة الدار في ظل هذه الأحداث هي بيان الحكم الشرعي مشيراً إلى أن الفتوى أحد الأسباب التي أسهمت في نشر الإرهاب والتطرف وتحريك الأعمال الإرهابية، ونحن نواجهها بالدليل وبيان صحيح الدين وبيان عوار تلك الفتاوى. وتابع: لذلك قمنا بإنشاء مرصد لرصد الفتاوى المتشددة والتكفيرية وما يترتب عليها من هدم وتدمير، ونظرًا لأهمية الفضاء الإلكتروني- في ظل التطور العصري وتأثيره على فئة الشباب- أنشأنا مجموعة من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لعلاج مثل هذه الأفكار. وشدد علام على أن ما يقوم به الإرهابيون لا يزيد عن كونهم مجرمين لا ينتمون بأفعالهم لهذا الدين الحنيف، وأن كافة المسلمين يدينون الأعمال الإرهابية. الحوار مع العقلاء يقول الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: لابد أن نعترف أن العلاقة بين الإسلام والغرب اليوم بعد كل هذه العمليات الإجرامية والإرهابية أصبحت في توتر فالغرب بدأ يستحضر الإسلام كدين يحث على العنف والإرهاب وفي نفس الوقت سيبدأ العرب والمسلمون في الشرق في النظر لكل تصرف أمني تقوم بها الأجهزة الأوروبية ضد المسلمين على أنه استعادة لأجواء الحرب الصليبية ضد الإسلام والدول العربية وسيزيد من الاحتقان بين المواطن الغربي غير المسلم والمواطن المسلم بل والاحتقان بين الشعوب الغربية ضد عموم المسلمين والإحصاءات الغربية تكشف زيادة أعداد المسلمين الذين أصبحوا يشكلون نسبة لا يستهان بها في تلك المجتمعات، وزيادة معتنقيه وهو ما سيؤدي بالتالي إلى زيادة العداء له خاصة أن كثيراً من علماء الغرب كانوا قد توقعوا بظهور الإسلام وانتشاره في أوروبا في القرن الحادي والعشرين. وكثير منهم توقع أنه قرن الإسلام وهناك كتابات كثيرة في هذا الموضوع باللغات المختلفة وبالفعل ظهر الإسلام في أوروبا وكان الإقبال عليه كبيراً وكان من الواضح أن الذين يقبلون عليه هم من أهل الطبقات المتميزة ومن العلماء في المجالات المتخصصة المختلفة الأمر الذي يدل على قوة الإسلام وما يملك من إقناع عقلي، ولكن الإرهاب والعنف الإجرامي الذي تقوم به داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية سيجعل حملات العداء ضد الإسلام وضد اتباعه تتصاعد وقد انتشرت بالفعل مقولات كلها تحض على كراهية الإسلام ونبذ المسلمين وتصورهم على أنهم أعداء للغرب وبدأت بالفعل على الساحة الغربية بوادر حرب ضد الإسلام والمسلمين. ويضيف د. هاشم أنه في ظل هذا التوتر يظهر دور المؤسسات الدينية الرسمية الفاعلة في الوطن العربي والتي تصب جهودها في ترسيخ مفهوم الحوار المثمر القائم على أرضية البحث عن القواسم المشتركة وتضييق الفجوة بين العالم الإسلامي والغرب وفي هذا الإطار لابد من التحاور مع العقلاء والمنصفين في الغرب بحيث يتخذون من منابرهم الفكرية والإعلامية وسيلة يؤكدون من خلالها للرأي العام الغربي أن الإسلام دين السلام والرحمة وليس دين العنف والإرهاب. واقع التجربة ويشدد الشيخ محمد زكي البداري أمين اللجنة العالمية للدعوة الإسلامية بالأزهر على أنه يجب على المنصفين في العالم الإسلامي والعالم الغربي العمل على تحصين الإنسانية حتى تكون في مأمن من الخيانة الثقافية والاغتيال العقلي الذي كثيرا ما يمارس انطلاقا من أجندة خاصة لبعض الفئات المتطرفة التي تسعى دائما إلى تأزيم المواقف وتخويف الناس وخلق عدو وهمي وهم اليوم يروجون في الغرب إلى أن الإسلام هو العدو رغم أن الإسلام بشهادة المنصفين من مفكري وعلماء الغرب هو المنهل الذي استقت منه الحضارة الغربية أسس ومبادئ قيامها وقوتها. ويضيف: لابد أيضاً ونحن نسعى لكشف زيف الجماعات الإرهابية ومواجهة منتقدي الإسلام في الغرب أن ندرك ومن واقع التجربة العملية أن الإنسان الغربي برغم كل ما يقال له من خلال وسائل الإعلام عن الإسلام لا يزال لديه من رصيد الفطرة، يمكنه من تقبل الحقيقة إذا عرضت عليه بذكاء وقدمت له في صورتها النقية ومن هنا فلابد أن نبدأ صياغة حوار مشترك مع الآخر في الغرب ونسعى بشدة إلى أن يكون هذا الحوار متحررا من ثقافة الكراهية التي يحملها كل طرف للطرف الآخر وكذلك بعيدا تماما عن لهجة الاستعلاء كما يجب أن تكون هناك منهجية علمية تدرك ببصيرة نفاذة قيمة ثوابتنا الدينية وتتفاعل أيضاً بوعي كامل مع كل متغيرات الزمان والمكان وتقدر جهود العقلاء بين أطراف الحوار من أجل إيجاد صيغة محترمة للعلاقات الدولية تعمل على تفعيل القواسم المشتركة للعيش بين جميع الأطراف كذلك ترفض أصوات الذين يسعون لإشعال نار الصراع والخلافات مهما علت ومهما كانت قوتها فهم لا يسعون إلا لغرس بذور الخلافات والتناحر وإشعال الفتن والحروب ويسعون دائماً أن يكون التوتر والعداء الحاد هو سمة العلاقة بين الإسلام والغرب. التداعيات السلبية ويقول: في ظل تلك الأحداث المتلاحقة والتداعيات السلبية التي تسبب فيها تنظيم داعش الإرهابي ومن قبله تنظيم القاعدة وفي ظل هذه التوترات الشديدة بين الإسلام والغرب يبرز دور المؤسسة الدينية الوسطية متمثلة في مجلس حكماء المسلمين من ناحية والأزهر من ناحية أخرى فكلتا المؤسستين من الممكن أن تلعب كقائد قاطرة الانفتاح على الآخر انطلاقاً من ثوابت الإسلام وكصناع لمسيرة جديدة من الحوار المثمر القائم على الندية والبحث عن القواسم المشتركة لإحلال السلام الإنساني، ولابد من توظيف العقليات المسلمة التي تميزت في مجالاتها العلمية المختلفة وتقيم في الغرب لتوضيح أن الإسلام دين حضارة وليس ضدها وهؤلاء المسلمون الذين يقيمون في الغرب من الممكن أن يلعبوا دوراً مهماً لتضييق الفجوة بين العالم الإسلامي والعالم الغربي والوقوف على أرضية مشتركة ويقول: لابد أن نعي جيداً سواء على مستوى الشعوب أو الحكومات أن الموقف الصعب الذي نعيشه اليوم يحتم علينا تصحيح صورتنا لدى الآخر في كل المجتمعات الغربية وللأسف فإن كل ما ترسخ للمواطنين الغربيين اليوم من معلومات عن الدين الإسلامي إنما بنيت بالأساس على معلومات غير صحيحة وعلى وقائع وتقارير مزيفة من صنع الإعلام الغربي وتسبب فيها جهل بعض المسلمين بالمفاهيم الإسلامية فقاموا بالانتماء للتنظيمات الإرهابية وارتكبوا جرائم الإسلام منها براء ولهذا فعلينا يقع عبء مد جسور الحوار على الأسس المشتركة بيننا وبينهم فكل الأديان تدعو لنفس القيم والفضائل والمبادئ وأي اختلافات في تلك القيم إنما هي من صنع البشر وعلينا أن ندرك أهمية التعاون والتكامل بين دول عالمنا العربي والإسلامي وبين الغرب بحيث يكون هذا التعاون قائما على الاحترام وتبادل المنافع وعلى أسس المصالح المشتركة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا