• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م

النحاس يقود المعادن نحو الارتفاع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 أبريل 2007

إعداد - محمد عبدالرحيم:

تشهد أسواق المعادن طفرة في ارتفاع الأسعار بشكل ربما تتجاوز تلك التي حدثت في الربيع الماضي بعد أن شهدت أسعار النحاس والنيكل والرصاص والقصدير ارتفاعاً قوياً في تعاملات الأسبوع الماضي. وهذا الارتفاع الجديد يأتي على قاعدة أكثر اتساعاً مما شهده العام الماضي ولكنه يتلقى دعماً من تشكيلة وخليط من العوامل التي يأتي في مقدمتها الطلب الصيني والعالمي المتناميين ومحدودية المعروض والمستويات المتدنية في مخزون المعادن وارتفاع حدة المضاربات والتوقعات المالية في الأسواق.

وكما ورد في صحيفة ''فاينانشيال تايمز'' مؤخراً فإن أسعار المعادن كانت قد شهدت بداية مهزوزة في بداية العام وسط تنبؤات بتباطؤ الطلب الاقتصادي العالمي وارتفاع حجم المعروض والمخاوف من آثار التباطؤ المريع في سوق المساكن الأميركية. إلا أن هذه المخاوف قد تبدلت منذ منتصف فبراير وبخاصة تجاه النحاس حامل لواء مسيرة أسواق المعادن على افتراض حدوث طلب أكبر من المتوقع من الصين الدولة الأكبر استهلاكاً للنحاس في العالم. وقد دعم هذا الرأي البيانات الصادرة من السلطات الجمركية الصينية مؤخرا والتي كشفت عن استيراد كمية قياسية بلغت 307,740 طن من النحاس في الشهر الماضي بارتفاع 58 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام. والى ذلك فقد قفزت أسعار النحاس بمعدل يزيد على 5 في المائة الى أكبر مستوى لها في سبعة أشهر الى 7710 دولارات للطن في سوق لندن للمعادن، كما ارتفع بمعدل أكثر من 48 في المائة منذ أوائل فبراير المنصرم. وفي ظل هذا الزخم التصاعدي بدأت صناديق التحوط تتحدث عن أسعار للنحاس تتجاوز السعر القياسي الذي سجله النحاس في مايو الماضي بقيمة 8790 دولارا للطن.

وقد ساعدت البيانات الأميركية الأقوى من المتوقع فيما يختص بالقطاعات غير الزراعية على إذكاء وتعزيز المشاعر فيما يختص بأسواق المعادن التي ظلت تعتبر مؤشراً قياسياً على النشاط الاقتصادي العالمي. وكما يقول روبين بار كبير استراتيجيي المعادن في مصرف يو بي اس ''أعتقد أن النحاس قد بلغ مستويات غير مسبوقة ولا يحتاج الى بعض المعوقات الأخرى مثل انقطاع في الإمدادات حتى يستمر في هذا المستوى''. وعلى خلاف ما كان عليه الحال في العام الماضي عندما ظل سباق الأسعار مقصوراً على النحاس والألمنيوم والزنك والنيكل فإن الرصاص والقصدير في هذه الجولة قد انضمت أيضاً لتلامس مستويات قياسية في ارتفاع الأسعار. ومضت أسعار النيكل لتقفز الى أكثر من ضعف ما بلغته في مايو الماضي عندما وصلت الى مستوى قياسي بقيمة 21,850 دولار مقابل الطن قبل أن ترتفع الى مستوى 50,000 دولار للطن في تعاملات الأسبوع الماضي ثم تتراجع قليلاً الى مستوى 48,000 دولار للطن. ومن جهة أخرى فقد أدى الطلب القوي على الفولاذ الذي لا يصدأ والذي يستهلك حوالى ثلثي إمدادات النيكل والتأخيرات التي طرأت على مشاريع التعدين الجديدة في أستراليا وكاليدونيا الجديدة الى حدوث انكماش مريع في أسواق النيكل.وحسب رأي التنفيذيين والمحللين في صناعة التعدين فإن النحاس أصبح بمنأى عن التراجع في المستقبل المنظور حيث أصبحوا يتوقعون أن يستمر سوق النحاس محكماً لشدة التوازن بين العرض والطلب لكامل بقية العام في الوقت الذي يقترن فيه الطلب القوي من الصين والقارة الآسيوية بعدم قدرة المنتجين على رفع مستوى الإمدادات بالسرعة اللازمة. ويتنبأ التنفيذيون والمحللون في الصناعة بأن أسعار النحاس سوف تصل في المتوسط الى أكثر من 3 دولارات للرطل في عام 2007 أي أكثر بقليل فقط من المتوسط الذي بلغته في العام الماضي في مقارنة بالسعر القياسي الذي يبلغ 4,16 دولار على الرطل أو 8,790 دولار للطن الذي كانت قد وصلت إليه في مايو الماضي. ومن ناحية أخرى فقد بات من المتوقع أن يزداد الطلب الصيني بسبب النشاط المكثف في أعمال التشييد والبناء بمعدل يبلغ 8 في المائة الى 4,2 مليون طن وفقاً لإحصائيات مجموعة ميكي للبحوث في شنغهاي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال