• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م
  06:10    وكالة الأنباء السعودية :التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن يقول إن روسيا تجلي موظفي سفارتها ورعاياها من العاصمة صنعاء        06:11    وكالة الأنباء السعودية:التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن يقول إن طائرة روسية غادرت مطار صنعاء وعلى متنها موظفو السفارة الروسية    

دوت كوم - عـادل علـي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 أبريل 2007

بدون معلم

كانت تستوقفني في شوارع بعض المدن العربية ''بسطات'' لبيع الكتب، وأغلبها يعرض سلسلة من الكتيبات تحمل عنوانا جذابا: ''تعلم اللغة ... بدون معلم'' أو ''تعلم اللغة ... في خمسة أيام''. وفي كلا الصيغتين فإن النقاط الثلاث المتتابعة تشير إلى ما شئت من لغات العالم الحية: الفرنسية، الإنجليزية، الإيطالية، الإسبانية، وفي بعض المراحل وجدنا الروسية والألمانية، ولو بحثنا اليوم فقد نجد الصينية أو اليابانية أو الهندية. ولا أخفي أنني جربت حظي مع أكثر اللغات شيوعا، مع تركيز خاص على الفرنسية، وكانت النتيجة كما كان يقول جدي عندما يصاب بإفلاس: على الأرض يا حكم.

تذكرت هذه الواقعة وأنا أتابع وقائع مهرجان لأفلام الموبايل أقيم في مصر مؤخرا. وأفلام الموبايل هذه تشبه كتيبات تعليم اللغات على طريقة ''التيك أواي''. فالأمر لا يحتاج إلى أكثر من تلفون محمول مزود بخاصية كاميرا فيديو، واستعداد مالك التلفون لأن يكون المخرج والمصور وكاتب السيناريو والموزع وإن أمكن الممثل والمتفرج. وقد شارك بالفعل في ذلك المهرجان مائة من ''المخرجين'' تلقوا تدريبا على الإخراج لمدة أسبوع من جانب الجهة المنظمة وهي مؤسسة تسمي نفسها ''حالة''.

إلى ماذا تشير هذه ''الحالة''؟ هل تعني أننا مع الأيام سوف يظهر بين ظهرانينا من دون انتباه، منافسون لصلاح أبو سيف أو يوسف شاهين أو فلليني او مارتن سكورسيزي؟ أو ربما ستنبت أجهزة الهاتف المحمولة وريثا غير متوقع لعبقري الصورة السينمائية دايفيد هاملتون؟

ليس بالضرورة أن يكون الأمر على هذا النحو، أي ليس علينا أن نتوقع ولادة عباقرة في الفن السابع ولدوا وفي أيديهم أجهزة موبايل. لكن ما تعنيه هذه ''الحالة'' هو أن التكنولوجيا الحديثة، أخذت بيد الناس العاديين إلى كسر الحواجز الرسمية أو القانونية التي تحول بينهم وبين مهن النخبة.

فكما يتيح لك الموبايل أن تكون مخرجا سينمائيا، فإن خصائص شبكة الإنترنت تعطيك الحق بأن تصبح صاحب صحيفة الكترونية تكون فيها رئيس التحرير والمحرر والمترجم والناشر والمصور والقارئ إذا شئت. وربما تغريك فطنتك لكي تصبح صاحب ''مدونة'' تعبر فيها عن آرائك في السياسة والفكر والاقتصاد والدين والأدب والعلم.

المشكلة الوحيدة في هذه ''الحالة'' هي عندما يصدق صاحب التلفون/ الكاميرا أنه بات زميلا للمخرج وودي آلن، فيتحفنا بفيلم تسجيلي تحت عنوان ''ملخص السنوات في نكد الحموات'' اعتمادا على ما تعلمه عن السينما بدون معلم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال