• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

لا يقتصر على الحد من الحركات النمطية الملازمة للتوحد

العلاج باللعب يحقق أهدافاً تأهيلية ونفسية ووظيفية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 27 نوفمبر 2015

خورشيد حرفوش (القاهرة)

مع تعدد طرق وأساليب علاج وتأهيل ذوي التوحد، ولا سيما الأطفال منهم، يظن كثير من الآباء والأمهات أن العلاج الحركي والنشاط الجسمي أو الرياضي لا يجدي نفعا مع الأطفال من هذه الفئة، لأن معظمهم يتحرك طوال الوقت. إلا أن هناك فروقاً شاسعة بين تلك الحركات النمطية أو التكرارية الملازمة للتوحد، والحركة أو النشاط البدني «الرياضي» المنظم والموجه بغرض تحقيق أهداف علاجية محددة لاضطراب التوحد، وتطوير مهارات اللغة والتواصل والمهارات الاجتماعية ومهارات اللعب والتفاعل مع الآخرين.

أهمية الحركة

جلال السباعي، أخصائي تعديل السلوك والعلاج باللعب، في مركز تأهيل ذوي التوحد وأصحاب القدرات الخاصة بالقاهرة، يوضح أن مفهوم العلاج بالحركة لا يقتصر على الحركات الرياضية التي تؤثر تأثيراً إيجابياً على الطفل، إنما يرتبط أيضاً بوظائف الدماغ المتصلة بالوظائف الحسية والمشاعر، حيث تؤثر الحركة على الطفل عقلياً ونفسياً. فالحركة تساعدهم على تحويل طاقاتهم الجسدية وتوترهم وقلقهم إلى حركات وظيفية في صورة تمارين حركية رياضية. فقد يعتاد الأطفال المصابون بالتوحد على التحرك بشكل عشوائي، لكن خلال العلاج بالحركة يتم تدريب الأطفال وتعليمهم على التحرك ضمن نطاق التمارين الحركية الوظيفية التي تمكنهم من الاستمتاع والإحساس بالشعور نفسه الذي كانوا ينشدونه في حركتهم العشوائية وغير المتوقعة، موضحاً أن الإثارة العضلية النشطة لعدة ساعات يومياً يمكن أن تصلح الشبكة العصبية المعطلة وظيفياً. كما يتفاعل الطفل في الأنشطة الحركية مع البيئة المحيطة بحواسه المختلفة التي تمثل له المنبه الأول لاستقبال المثيرات والتفاعل معها، ومن ثم يتعلم القدرة على التركيز والاستخدام الصحيح للمستقبلات الحسية، لأن المثيرات القادمة عن طريق الأعصاب الحسية من الحواس التي تعمل كأجهزة التقاط مثل العين والأذن واللمس للمثيرات التي تحيط بعملية الأداء تعتبر ضرورة لممارسة الأنشطة الحركية. فعملية التحكم الذاتي في التصرف تتم من خلال قدرة الطفل على ضبط تأدية حركاته.

أهداف علاجية

يشير السباعي إلى فوائد التمارين الهوائية، والسباحة، والجري، القفز المنظم، والألعاب الجماعية المختلفة مثل الحركات الدرامية، أو الرقص الإيقاعي «الباليه»، أو العروض الاستعراضية الحركية التي تقترن بالموسيقى، أو غيرها حيث تلعب دورا مهما في إثارة حماس هؤلاء الأطفال، والتحفيز اللاإرادي، والحد من النشاط الزائد أوالعدوانية أو إيذاء النفس، لأنها تخفض التوتر والقلق، فضلاً عن تحسين وتنظيم النوم، وتحسين الذاكرة. بالإضافة إلى فوائدها المعروفة في تقليل الوزن، حيث يعاني أفراد توحديون من زيادة في الوزن بسبب أسلوب حياتهم غير النشط. إلى جانب كونها عاملاً مهماً للغاية في كسر عزلتهم، لأن انعدام مهارات اللعب لديهم قد يضاعف من عزلتهم الاجتماعية ويزيد اختلافهم عن بقية الأطفال، فضلاً عن كونها نوعاً من التسلية والاستمتاع، وكثير من أطفال التوحد يتميزون في بعض الألعاب، مما يعطيهم إحساساً بالتميز والإتقان ويزيد من سعادتهم وتحفيزهم لمزيدٍ من اللعب، وهو بحد ذاته هدفاً مطلوباً لأنه في الأصل يجد صعوبة في التعبير عن أحاسيسه وأفكاره من خلال الكلام، وقد يجد الفرصة للتعبير عنها من خلال اللعب. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا