• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

ماذا لو عاد الشهداء؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 نوفمبر 2015

تقاسمت معظم المسارح العربية، مواقيت وأشكال وظروف بداياتها، قبل نحو قرن من الزمان تقريباً، وبالتالي تشاركت في انشغالاتها وطموحاتها بخاصة في المراحل الأولى. في حقبة الستينيات والسبعينيات على سبيل المثال، انشغلت اغلب المسارح العربية بالقضية الفلسطينية، وهناك أسماء مسرحية عديدة، من كافة انحاء الوطن العربي، بدت أوثق ارتباطا من سواها كما أنها راكمت تراثاً مسرحياً ثرياً حول هذه القضية، مثل هارون هاشم رشيد، أحمد باكثير، الفريد الفرج، سعد الله ونوس، يسري الجندي، كاتب ياسين، وسواهم.

على مدى الوقت، لم يكف الانشغال ب «أم القضايا»، ولكن إلى جانبها كانت وما تزال العديد من القضايا والتحديات التي ظلت المسارح العربية تتناولها أو تناقشها وتقاربها، ولعل من بين تلك القضايا، التي اتصل بعضها بالماضي وانفتح بعضها الاخر على الحاضر، قضية الاستشهاد دفاعاً عن الوطن أو التضحية بالنفس لأجل الآخرين.

انشغال جزائري

في هذا الباب، يمكن الوقوف على العديد من الأعمال المسرحية المنجزة في عواصم البلدان العربية، التي كان همّها تمجيد وتثمين تضحيات وبسالة الشهداء، ويبدو التاريخ المعاصر للمسرح في دولة مثل الجزائر، التي تعرف ب «بلد المليون شهيد»، الأكثر لفتاً في هذا السياق، إذ شهد العديد من العروض المسرحية في هذا الاتجاه.

ففي الدورة الأخيرة من مهرجان بجاية الدولي للمسرح الذي اختتم مطلع الشهر الجاري (نوفمبر 2015)، استحضرت سيرة الصحافي الجزائري الشهيد ميلود فرعون في عرضين (جزائري وآخر فرنسي)، تناغماً مع احتفالات البلاد بالذكرى 61 لنيل الاستقلال، والعمل المسرحي الذي قد جرى اعداده من يوميات كان نشرها فرعون في الصحافة، خمسينيات القرن الماضي، وهي تصور مثابرات رجالات ثورة التحرير الجزائرية في مراحلها المختلفة، وقد قدمها العرض بمزيج من التوليف والسرد والموسيقى، بحيث بدت أشبه بأنشودة احتفاء بالصحافي ورفاقه في تلك الأيام.

ما لا يمكن غفله في هذا السياق هو أن المسرح الجزائري يعد الأبرز بين المسارح العربية في اختبار وفحص سؤال «الشهادة»، وخلال السنوات الخمس الماضية قدم هذا المسرح اشكالاً لا حصر لها من الاقتراحات المسرحية لمقاربة هذا الموضوع، واغلبها بدا لافتاً في جرأته وصراحته. علينا أن نتذكر أن الجزائر غير أنها خاضت ثورة تحريرية استغرقت وقتاً ليس بالقصير (1952 1962)، هي ايضا عاشت حرباً أهلية استغرقت عشر سنوات 1992 2002. من هنا، يظهر المسرح الجزائري الحديث، أكثر صلةَ، من سواه، بسير الشهداء وأشكال تضحياتهم ولكن أيضا بمقامهم لدى الأحياء الذين ينعمون بالسلم والامان.. وبالحياة! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف