• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

حكايات الشهداء ألهمت المسرح أجمل نصوصه

سادَةُ الخشبة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 نوفمبر 2015

ربما كان فن المسرح من أكثر الفنون الجماهيرية قدرة على تشخيص الواقع، وأكثر خصوصية في تناوله موضوع الشهادة والشهيد، كما أن له خصوصية في تقاطعه مع الثورات ونضالات الشعوب التي تفرز هذا المعنى، بل وتمنحه ملامح، ومع أن الأعمال العربية التي تناولت هذا الموضوع في إطار إنساني خلاّق قليلة، إلا أن بعضها توازى مع المفهوم الإسلامي العميق للشهادة في تعالقها الجوهري مع قضية العدالة.

من بين الأعمال المسرحية اللافتة مسرحية «سليمان الحلبي» التي كتبها المصري ألفريد فرج عام 1965، وفيها تتساوى فكرة الشهادة مع قضية العدالة أكثر، حينما يدرك الشاب السوري «سليمان الحلبي 1777 - 1800» أنه طرف في لعبة الصراع السياسي بحكم تكوينه العربي والاسلامي، وبالتالي كان عليه الاختيار الواضح والدقيق لينهي قلق الأسئلة التي تدق رأسه وأن يجيب على السؤال المحوري للمسرحية: هل يمكن للضعيف أن ينتصر على الأقوى المستبد؟ وبهذا الارتكان يؤسس ألفريد فرج الفعل السياسي الخلاق والمبدع الذي يأتي من الفعل وردّ الفعل- مستعمر يبطش ويجبي وردة فعل مجتمعية رافضة.. وفي هذا الجدال يتواجد الحلبي الذي اطلع وتعرف على جوانية الشارع المصري وعلى أنماط المصريين.. فيراكم ويستنهض حركة التاريخ وتؤرقه قضية العدالة من خلال ما راكمه من واقع مادي فيقتل الجنرال كليبر تنزيهاً للعدل وبعدل حسب ما يرى كذلك من تناقض بين البغي وما يجب أن يكون ويعلن أن القتل مساوٍ للعدل، وبعد أن اغتال الحلبي الجنرال في مكتبه، اختبأ في إحدى الحدائق القريبة. لكنهم استطاعوا القبض عليه ممسكاً بخنجره. حكم عليه تسعة ضباط في محكمة صوريّة بالموت، ثم أصبح استشهاده في هذه الحالة مرادفا لفعل قومي عربي، ما زال محفورا في ذاكرة التاريخ.

ثورة الجزائر

ويبدو أن رمزية الثورة الجزائرية قد تجسدت في المسرح العربي من خلال رمزية البطلة الأسطورة «جميلة بوحيرد» قد تجسدت في العديد من المسرحيات الجزائرية والعربية، وابرزها المسرحية الشعرية التي كتبها المصري عبد الرحمن الشرقاوي، عام 1961 بعنوان « مأساة جميلة « وقدّمها المسرح القومي في القاهرة بتوقيع المخرج « حمدي غيث «. تروي المسرحية قصة ومسيرة بوحيرد مع النضال والاعتقال والصمود تحت التعذيب، ثم محاكمتها، فيتعادل موقف الشهيدة الحيّة النضالي الذي كاد يفضي إلى الموت مع فكرة القومية، وموضوع القدرية والتضحية بالنفس من أجل الأمة والاستقلال، ولنا أن نقرأ هذا الكلام الجميل الذي قالته جميلة بوحيرد بعد أن حكم عليها بالاعدام: «كان أجمل يوم في حياتي لأنني كنت مقتنعة بأنني سأموت من أجل أروع قصة في الدنيا. ‬وما زلت أذكر أننا عدنا من قاعة المحكمة إلى السجن، وصرخ الإخوة المساجين يسألوننا‪ ‬عن مضمون الحكم... أجبنا بالنشيد الذي ينشده المحكومون بالإعدام ومطلعه: (الله اكبر‪ ‬تضحيتنا للوطن) كنت أنا وجميلة بوعزة... وكانت لحظة مؤثرة فآلاف وآلاف الأصوات رددت‪ ‬معنا النشيد محاولة تشجيعنا».

ليلة مصرع جيفارا

ربط الشاعر والكاتب الفلسطيني معين بسيسو 1926– 1984 موضوعة الشهادة بمفهوم التضحية وأنها قد تتعادل مع مفهومنا لها إذا ارتبطت بهدف نبيل، من خلال مسرحيته « ليلة مصرع جيفارا» التي أسقط موضوعها على الشهيد الفلسطيني، تقع المسرحية في ثلاثة فصول، يعرض الأول فيها حياة البؤس للفلاحين في قرية بوليفية. وقد اختار بسيسو أسلوب كسر الحائط الرابع عند بريخت (كسر المسافة بين الجمهور والممثلين) في صياغة هذا الفصل بغرض إدخال الجمهور في اللعبة المسرحية كون القضية المطروحة ما زالت قضية معاصرة حية يعيشها الناس بكافة فئاتهم، ومن ثم ثورتهم ضد الطغيان والاستبداد، بينما يعرض الفصل الثاني عملية مطاردة جيفارا متكئا فيه الكاتب على أسلوب وتكنيك الاسترجاع المسرحي (الفلاش باك) التي جربها الكاتب الأميركي الراحل (آرثر ميلر) في مسرحيته (بعد السقوط) وذلك لاستحضار أحداث وقعت في الماضي ولم يكن بالإمكان استحضارها على خشبة المسرح دون هذه التقنية، بينما يستعرض الفصل الثالث عملية القبض على جيفارا ومن ثم اغتياله بطريقة مؤسية قاسية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف