• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

بانوراما بصرية وتوثيقية تستمدّ من مآثر الشهداء وقودها الإبداعي

الشهيد.. مَشْهداً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 نوفمبر 2015

تطرقت السينما والدراما الإماراتية وكذلك الخليجية والعربية إلى مفهوم الشهادة استناداً لحكايا متواترة ومرويات شفهية وأرشيفات مدونة، كما وضعت مقاربات سردية ومشهدية مستمدة من أحداث تاريخية ما زالت محل رصد وسجال وتجاذبات مثل احتلال الجزر الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، وأعمال أخرى كانت أشبه باستعادات لأحداث كبرى شكلت انعطافة في الوعي الشعبي وفي العلاقات الدولية مثل الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات، وغزو الكويت بداية التسعينات، إضافة إلى حركات المقاومة ضد المحتل الإسرائيلي في فلسطين وضد الاستعمار الخارجي في مصر وبلدان المغرب العربي وبالتحديد في الجزائر وليبيا، ضمن بانوراما بصرية وتوثيقية واسعة وتفصيلية استمدت من مآثر وقصص الشهداء وقوداً إبداعياً يحتفي بالصورة وبإمكاناتها الخصبة في التأثير والتنوير واسترجاع محطات مضيئة لبطولات وتضحيات هؤلاء الأبطال والشخصيات الاستثنائية، باكتمالات مشهدٍ متوّجٍ بالدم والدموع، وبالأمل أيضاً، أصلا ويقيناً.

تفاوت

تفاوتت الطبيعة الفنية للأعمال التلفزيونية والأشرطة السينمائية المقدمة في هذا السياق، حسب المعالجة البصرية والتوليف التخيلي والأسلوب الإخراجي لكل قصة على حدة، ولكل حدث يفرض شرطه الخاص على العمل المقترح، وجاءت الغلبة للأعمال الدرامية التلفزيوينة القادرة ضمن سلسلة متوالية أن تمنح التفصيلات والتشعبات السردية والنابعة من صلب الحكاية الأصلية، ما تستحقه من اهتمام والتفات في مساحة ممتدة تستوعب التصاعد في الحبكة وتحولات الشخصية والشروح والمقدمات والمآلات المفضية إلى ذروة الحدث في النسيج العام للقصة، وأتت بعدها الأفلام الروائية الطويلة ذات الأبعاد والدلالات الرمزية الخاصة، لتطرح قصص الشهداء بانتماء خالص لخطاب الصورة السينمائية ومدياتها المتعددة والمركّبة، بينما انحازت الأفلام الروائية القصيرة للكثافة والإيجاز في استدعاء صورة الشهيد بعيدا عن الهوامش السردية التي يمكن أن تشكل عبئاً بصرياً على هذه النوعية من الأفلام، أما الأعمال التسجيلية والأشرطة التوثيقية فاعتمدت على تكنيك مختلف يعتمد أساساً على الذاكرة الأرشيفية، كي تنطلق منها إلى أرض الواقع وتداعيات الحاضر واستلهام الأثر الروحي والوجداني في شهادات الشخوص الذين عاصروا هؤلاء المناضلين والأبطال، أو ارتبطوا بهم ذهنياً وعاطفياً.

أول شهيد

في العام 2000 قدم المخرج الإماراتي وليد الشحي بالتعاون مع مجموعة من المخرجين الشباب، في تجربتهم السينمائية الأولى، فيلماً روائياً قصيراً بعنوان «الشهيد» ، عرض ضمن تظاهرة أفلام من الإمارات بالمجمع الثقافي بأبوظبي، وتناول الشحي في الفيلم الظروف التي أدت إلى استشهاد العسكري سالم سهيل خميس الذي يعتبر أول شهيد في تاريخ دولة الإمارات، حيث كان مكلفاً حراسة المركز الأمني في جزيرة طنب الكبرى على الساحل المقابل لإمارة رأس الخيمة، فاستشهد على يد قوات الجيش الإمبراطوري الإيراني، بعد احتلالها الجزيرة في 30 نوفمبر من العام 1971، ليتحول هذا اليوم وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، إلى مناسبة سنوية، وإلى يوم رسمي لكل شهداء الإمارات.

رصد فيلم الشحي ــ رغم الإمكانات الفنية المتواضعة في بدايات الحركة السينمائية المحلية ــ حادثة استشهاد سالم سهيل بخلفياتها وتداعياتها في شريط زمني لم يتعد العشرين دقيقة، ضمن احتفالية خاصة أقيمت في رأس الخيمة ذلك العام حول الجزر الإماراتية، وقد طغت الحادثة بأبعادها الوطنية على الجو العام للفيلم، ولم تكن الخبرة المهنية والتقنيات العالية متوافرة لدى صناع الفيلم في تجربتهم السينمائية المبكرة تلك، ورغم ذلك فإن إلقاء الضوء على تلك الحادثة وبمحتوى تعبيري جديد اعتبر وقتها شكلا لافتاً من أشكال التعاطي مع مفهوم الشهادة بقيمتها الوجدانية والإنسانية العالية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف