• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

الشهادة.. كما تراها الشاشة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 نوفمبر 2015

الشهيد هو من كان يؤمن إيماناً راسخاً وعميقاً بعقيدة أو مبدأ أو قضية، دينية أو وطنية، ويهب نفسه فداءً لها، ودفاعاً عما يؤمن به. هو يدرك أنه اختار، بملء إرادته ورغبته، ومن غير إكراه أو ضغط، درباً شديد الوعورة، محفوفاً بالمخاطر والمجازفات، يسلكه وحيداً غالباً، أو مع نفر قليل أحياناً. وهذا الدرب يخشى أو يتردد الكثيرون من السير فيه، ولا يسلكه إلا من آمن بصدق وغرس في قلبه بذور الشجاعة والجسارة. وهو لا يفعل ذلك ابتغاء جاه أو مال أو سلطان أو نفوذ أو شهرة أو مجد، بل يفعل ذلك في سبيل الله أو الوطن أو الحرية، بعيداً عن أي إغراء.

الشهيد، في معظم الأحيان، يعرف أنه لن يموت منسياً، مهمَلاً، مجهولاً بل خالداً في ذاكرة وضمائر الأحياء من رفاقه ومعارفه والناس، حياً في وجدان شعبه وأمّته، عارفاً بأن دماءه سوف لن تسفك وتراق هدراً أو عبثاً، وأنه سيكون القدوة والنموذج القابل للاحتذاء، للاستلهام، لبث روح الحماسة والجسارة والعزيمة في قلوب أشباهه من المؤمنين، وأنه سيكون النور الذي يضيء ويهدي.

يعلم أن مصيره الموت، لكنه لا يتراجع ولا يستسلم. قد يضعف، وقد يعتريه شيء من الخوف واليأس عندما ينحرف قليلاً عن مجرى هدفه، إلا أنه سرعان ما يتحرر من الضغوط، ويتغلب على تردده ويأسه، ويعود إلى الطريق المحفوف بالمخاطر. لا يهادن ولا يساوم ولا يتنازل. يتسلّح بإيمانه وعزيمته وطاقة الصبر والشكيمة، ثم يمضي ليعانق موته. وإذا كان يرغب في الشهادة فذلك ليس حباً في الموت، ولكن دفاعاً عن الحياة.

ليس خارقاً و.. لكن!

الشهيد، إذن، ليس كائناً بطولياً،خارقاً.. إنما هو إنسان كغيره من البشر، له نواقصه وشوائبه، يغلّفه الغموض والالتباس، ويمرّ بلحظات ضعف وانكسار عندما يصل الضغط إلى مداه، ويبلغ الألم ذروته. بسبب رفضه التخلي عن عقيدته، إيمانه، مبادئه، فإنه يتعرض للاضطهاد، للقمع، للاعتقال، للتعذيب، للموت.

الشهادة مفهوم مألوف في تاريخ الدين، المسيح يعتبر أول وأعظم شهيد، والمسيحيون الأوائل تعرضوا للملاحقة والاضطهاد والبطش بسبب تمسكهم بدين جديد، بعقيدة تتعارض مع العقيدة القائمة والسائدة. كذلك في التاريخ الإسلامي، لقي المؤمنون الأوائل شتى صنوف التنكيل والتعذيب، والكثيرون منهم ماتوا شهداء في سبيل الدفاع عن إيمانهم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف