• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

للشهداء في الإمارات.. تاريخ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 نوفمبر 2015

أصبحتْ الشهادة أحد أكبر الدّلائل على الحراك الاجتماعي، والنّموّ المجتمعي، فالخاملون يموتون في بيوتهم وعلى فُرُشهم بدون أن تكون لهم مشاركة في الحياة، وسعي في سبيل المبادئ، وعمل جادّ في تنمية أوضاعهم للأحسن. فأصحاب الحقّ والمبادئ تجدهم يكافحون في سبيل الحياة الشّريفة، فيكدحون ويسافرون ويعملون ويقاومون ويذلّلون العقبات، ويمهّدون دروب الحياة لِمَن يأتي بعدهم. ومن هذا المنطلق كان لأهل الإمارات مشاركاتهم في الحياة منذ أن أشرق نور الإسلام على هذه الأرض الطّيّبة، وأسلم أهلها طوعاً وحبّاً، ومن هنا بدأوا في الانطلاق خارج الإطار المحلّيّ فساهموا في نشْر الإسلام في شبه القارة الهنديّة وجنوبيّ شرق آسيا، وشرق أفريقيا. ولهذا كانت تضحياتهم كبيرة بالأرواح والأنفس والأموال حتّى بلغ هذا الدين ما بلغ من انتشار في تلك الأصقاع.

وبذل أهل الإمارات أرواحهم أثناء تصدّيهم للغزو البرتغالي الآثم في القرن الخامس عشر، فاسشهد منهم مَن استشهد، وحُرّقتْ دورهم، وعُذّبت أبدانهم، ولكن أرواحهم ظلّت أبيّة صامدة لا تعرف الانحناء ولا الانكسار، وقد شهدت ساحات خورفكّان ودبا وجلفار صمودهم ووقوفهم أمام المحتلّين البرتغاليين. ولهذا الصمود أثره في انكسار الهجمة البرتغاليّة ثم طرد المحتلّين وتحرير جلفار ودبا وخورفكان، فعادت بفضل الله تعالى ثم بفضل هذه التّضحيات هذه المنطقة حرّة كما كانت.

ولم يكد يحطّ البريطانيون رحالهم على أرض الساحل وتمخر أساطيلهم مياه الخليج العربي حتّى هبّ أهل السّاحل يقاومون مَن اعتدى على أرضهم، وزاحمهم في أرزاقهم، وانتزع منهم بركات بلادهم، وتحكّم في مياه خليجهم ومحيطهم. ولهذا كانت حملات 1806 و1809 و1819 تدكّ المعاقل وتهدّم القلاع، وتقتل النّفوس رغبة من البريطانيين في إخضاع أهل السّاحل إلا أنّه مع كلّ ما جرى لهم ظلّوا صامدين 170 عاماً لم تلن لهم قناة أو تضعف لهم عزيمة. وكان شهداؤهم في الحملات الثلاث مشاعل تنير لهم درب الخلاص والحرّيّة.

حتّى آذن الله سبحانه تعالى ببزوغ فجر الاتّحاد المبارك، وما إن اكتملت خطواته المباركة فإذا بقوّات الغدر الإيرانية في 30 نوفمبر 1971 تغزو الجزر الثلاث، ويكون سالم سهيل أوّل شهيد في هذا الصراع غير المتكافئ. وأصبح رحمه الله رمزاً لهذا اليوم، ولينضمّ إلى قافلة الشهداء الأبرار الذين سبقوه وهم يدافعون عن الحقّ الأزليّ الذي تأصّلتْ مبادؤه في نفوس أهل الإمارات. وشهداء الإمارات في العصور القديمة الذين واجهوا الطّامعين والمحتلّين فإنّ أغلبهم لا تُعرَف شخوصهم وأسماؤهم، وإنّما نثبت لهم ما قاموا به من حقّ الدّفاع والمقاومة ضدّ الطّامعين، ومع ذلك فإنّ هذا اليوم الثلاثين من نوفمبر يشملهم بلا شكّ لأنّهم كانوا من أوائل قافلة الشهداء البررة. وكان سالم سهيل أوّل شخص معروف من هذه القافلة المجيدة، وتبعه سيف بن غباش ثم خليفة بن أحمد المبارك. وأمّا شهداؤنا المعاصرون لنا، هم مَن أدّوا واجب النّصرة للحقّ الشّرعيّ في اليمن، وهم أوّل الشّهداء الذين قضوا في ساحات الوغى في العصر الحديث، ومن بعد قيام دولة الاتّحاد، وكانوا بالتّالي من سادات الشّهداء رحمهم الله تعالى. وبهم دخل المجتمع المحلّيّ نمطاً جديداً لم يكن متعارفاً عليه من قبل، كما أوجدوا رحمهم الله نظرة جديدة للحياة عند النّاس، كما ظهرت بأسبابهم أصالة المجتمع، وعراقة أهالي الإمارات، وعظمة حكّامهم، وبركاتهم، وقد لاحظ المواطنون التعامل الرّاقي للقيادة الحكيمة لهذا الدولة.

إذن فبركات الشّهادة لها امتدادات متأصّلة في المجتمع المحلّيّ تدلّ على خيريّة هؤلاء الشّهداء وعظم تضحياتهم، رحمهم الله.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف