• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

شهداء الواجب خُلقوا من نسيج خاص ومن مادة بشرية غاية في النفاسة

أقمار الإمارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 نوفمبر 2015

الشهداء، هم الأحياء الحاضرون أبداً بيننا، فهم الذين دون غيرهم، يشهدون يقينا ما أُعدَّ لهم في الجنة، وهم الذين دون غيرهم، يُشهد لهم بالأمان من النار، فالشهادة جعلها الله ضمنا في نسيج النفس البشرية، وحينما تنزَّل القرآن الكريم على النبي العربي محمد في مكة بجزيرة العرب، عرَّفنا بمقاربة بليغة: إن نبض الإسلام كصوت داخل النفس البشرية، هو «الفطرة»، ومن فطرة الله التي فطر الناس عليها، الاستبسال دفاعا عن الأرض والعرض والدين، وبذل الروح رخيصة في سبيل الحق..

ومن الشهيد تؤخذ الإشارة للبشر الأحياء، على استدامة العيش الكريم، بحرية وأمان، فالتضحية بالدم في ساحات الوغى، في سبيل أهداف سامية، هي التي توفر الحرية والأمان للباقين الأحياء في الأرض. فمن موجبات خلق الروح، بعد العبادة، بذلها تضحيةً في طريق التحرر والانعتاق من العبودية، وإعمار الأرض بالجديد الصالح، وهدم القديم وما يرمز إليه من ظلامية وعوائق تعثر الفطرة السلمية في مسعاها السليم والإيجابي. لذا، فإن الابتسام المرسوم على وجوه أطفالنا، والأمل في عيون أمهاتنا وجداتنا، يذكرنا بالشهيد، تلك القوة التي تختزنها الشعوب بفعل الشهادة والشهداء، إنها اليوم ميراث قيم سيبقى فينا وإلى قيام الساعة، وعلينا تطوير هذا الميراث المقدس والمحافظة عليه، بأن نعاهدهم على الاستمرار في التضحيات من أجل الوطن، ومن أجل كرامة وسيادة الشعوب كافة.

ضريبة الحرية

كلما تنامى الوعي الاجتماعي والإنساني والديني لدى الشعوب، أدركت أن الحياة لا قيمة لها، إلا إذا اقترنت بالحرية والكرامة، وازدادت حبا واحتراما للشهداء هؤلاء الذين دفعوا «ضريبة» الدم في سبيل تلك القيم. وبهكذا حقيقة، يصبح الشهداء هم مصدر القدرة الكامنة في الدولة، وقوة الدفع إلى الاستمرار في الحاضر والمستقبل. لذلك فإن الشهادة هي الأولى التي تحظى بقدسية متزايدة..

إن أية مسيرة في التاريخ، تتوجها قوافل الشهداء، لن يكون مصيرها إلا النصر المؤزَّر. لذا فإن هؤلاء الذين ضحوا بكل شيء في سبيل الوطن، كشهداء الواجب في الإمارات، من دون أن يفكروا ولو للحظة بأنفسهم، تحولوا لدينا إلى مصدر إيمان بالنصر المحتوم..

حينما يريد المرء تعرّف خصائصه النضالية في شخصه، ماذا يعمل.. كيف يتصرف؟. ينظر إلى الشهيد والموروث القيمي الذي خلفه، فالشهيد هو المرآة الصادقة لمعرفة أنفسنا على حقيقتها حينما تستنفر في سبيل قضايا وطنية وقومية كبيرة. ولمن يريد معرفة صناعة الحياة من الموت، عليه أيضا النظر إلى الشهيد ليتعرَّف أسرار الحرية وكيف تبنى الأمجاد. فكل إنسان لا بد راحل يوما، إذ ليس في الموت شكٌ لحيٍّ، والقاعدة العامة أن يصبح الشخص المتوفى تاريخا ماضيا، إلا الشهيد، فإنه يبقى حاضرا بيننا، يسير معنا في ركاب من أمل بمستقبل زاهر.. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف