• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

كيف تنظر إليه اليهودية والمسيحية والإسلام؟

لكلِّ دينٍ شهيدُهُ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 نوفمبر 2015

لا شك أن أحداث العنف التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة بدأت تثير تساؤلات كثيرة حول مفهوم الشهادة. لقد صار موضوع الاستشهاد يحظى اليوم بالاهتمام من قبل العديد من الباحثين من ناحية، ومن قبل العديد من الحركات الإرهابية أيضاً. ففي معظم الأديان بالفعل تفسّر الشهادة، أي الموت في سبيل الدين، على أنها علامة على يقين الذهاب إلى الجنة. فالإرهابيون الذين يرتكبون أعمال عنف يأملون أحياناً في أن يُقتَلوا في هذا العمل، أو هم يتقصّدون الموت، كما هو حال الانتحاريين، مثلاً.

ترى الباحثة الفرنسية في المركز الوطني - الفرنسي - للبحث العلمي، كاتيل برتيلو، أنه لا بد من التمييز بين الشخص الذي يوافق على الموت المفروض عليه من قبل الجلاد، وبين الشخص الذي يحارب ويضحي في سبيل الله وإنقاذ الآخرين، وبين الشخص الذي ينتحر هرباً من التعذيب، أو التنازل عن عقيدته وإيمانه. فالأول يكتفي بتحمّل العنف، فيما الثاني والثالث يختاران الموت، أي الشهادة.

وترى الباحثة أن النوع الأول من الشهادة هو الذي تحتفي به المسيحية، منذ القرن الثاني، عندما كان الشهود - Martus باليونانية - يتعرّضون للاضطهاد من قبل السلطة الرومانية، لأنهم رفضوا عبادة الإمبراطور.

وفي رأي الباحثة الفرنسية المتخصصة، جاكلين شابي، أن هذا المفهوم قريبٌ من دلالة بعيدة في إيديولوجية الشهادة في الإسلام، إذ تقول: «صحيح، وفقاً لخطاب الحرب وشتى أشكال الحث على الجهاد التي نجدها في القرآن الكريم، أن الشهادة يجب أن تُفهم من حيث هي نداءاتٌ كان الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) يوجّهها لصحابته الذين كان بعضُهم لا يتحمّسون كثيراً لفكرة المشاركة في الغزوات البعيدة». ولذلك تُحذّر هذه المتخصصة في الإسلام في القرون الوسطى، من التفسير الخاطئ والسطحي الذي يُخلط في الآيات القرآنية بين «الجهاد» (القتال) وبين «القتل». لأن القتال (الجهاد) في القرآن الكريم ليس هدفه القتل، لسببٍ وجيه وهو أن كل قبيلة ترغب، على العكس، في أن تحصل على عدد أكبر من الأولاد حتى يكبروا ويؤمّنوا مستقبل الجماعة.

ومن هنا تستنتج هذه الباحثة أن المقصود من هذه الآيات القرآنية التي تجمع بين القتال والموت هو التحذير من خطر التعرض للقتل – حتى لا يَحْرِم المقتولُ (الشهيد) ذويه من بقائه حياً – ومن خطر قتل الآخرين بدون وجه حق – وهو ما قد يؤدي تلقائيا إلى الرد الانتقامي. ومن هنا ندرك أن ما جاء في القرآن يناقض تناقضاً تاماً الأيديولوجيات المهووسة التي تتّبعها الحركات الجهادية الحالية».

موقف المسيحية ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف