• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

المفهوم مُلتبسٌ.. وكلٌّ يدَّعي وصلاً بـ «الشهيد»

المفهوم مُلتبسٌ.. وكلٌّ يدَّعي وصلاً بـ «الشهيد»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 نوفمبر 2015

يشكل مفهوم الشهيد لدى الشعوب كافة واحداً من أكثر التفسيرات الخلافية، حيث تخضع اللغة كمحمول وحامل ثقافي إلى تطور طبيعي، كتطور تلك الشعوب نفسها، لهذا يحمل التعريف ثلاثة مستويات إبستمولوجية (معرفية). فاللغة وأصل الكلمة هي المستوى الأول لميلاد كل كلمة تتطور لاحقاً لتصبح في مسارها التاريخي مصطلحاً ومفهوماً، ويكتنز المستوى الثاني بالثراء والتنوع من تطور لغات الشعوب من مرحلة بدائيتها إلى مستوى أعلى للحضارة، فيتحول التطور التاريخي للمصطلح واشتقاقاته إلى مستوى ثانٍ لتلك المفردة، فيما يظل المستوى الثالث لمصطلح الشهيد اللغوي الفلسفي جامعاً حاملاً البعد السياسي والاجتماعي والثقافي.

في رحلتها المعرفية تكتسب المفردة كل ذلك التطور الإنساني الطويل من كل جوانبه، ويتحول المصطلح/‏‏ المفردة من كائن ساكن محصور في مكان ما إلى كائن حي في نطاق شمولي واسع، تجده لدى المجتمعات الإنسانية كافة ، وكأنما اللغة/‏‏ المصطلح، المعنى والدلالة تعبيران عن مخزون اللسانيات التي تلاقحت بين الشعوب والأعراق، نتيجة تلاقح التركيبة الإنسانية المعقدة منذ هجراتها الأولى. تلك الإثنيات تتبادل اليوم الجدل حول حقيقة لغاتها وأصل مفرداتها، ومن هو الذي سبق الآخر في استخدامه لمفردة الشهيد والشهادة؟، وكيف باتت الديانات تقدس مفرداتها وتفسيراتها؟، فيما نجد أن نظرة المجتمعات المدينية والنظرة الحداثية تختلف عن نظرة المجتمعات الأكثر قدماً، التي لها تفسيراتها المختلفة عن تلك المفردة/‏‏ الشهيد.

الشهيد لغةً

على الرغم من التماثل والتباين في هاتيك الحضارات، فإن اللفظة حظيت بمكانة خاصة في عصرنا الحالي، فلا يوجد قاموس اليوم لا يحتفظ بتلك الكلمة/‏‏ الشهيد والشهادة. وتعني كلمة شهيد في اللغة العربية ومعاجمها من قتل وضحى في سبيل الله والوطن والواجب. أما في الفضاء الأوروبي، خاصة في اللغات الحية، فإن منبعها إغريقي: (martys - الشهيد) والشهداء مارتيروس (martyros)، ومنها تفرعت إلى اللاتينية المتأخرة، فتمت كتابتها باختلافات طفيفة مع اختلاف طريقة النطق المتباينة بين الفرنسية والإنجليزية والإيطالية والألمانية والإسبانية، فيما احتفظت اللغة الإنجليزية المعاصرة بكلمة (martyr) التي كانت قبل 900 الميلادية تكتب (marter)، ثم تطورت في العصور الوسطى إلى (martiren)، فيما كانت الإنجليزية القديمة تكتبها بصورة مختلفة (martyrien)، بعد أن تم تحريفها من الاسم إلى الفعل والصفة.

مفهوم إشكالي

إن كلمة الشهيد أولاً تعني الشخص الذي يضحي بإرادته ورغبته، وثانياً الذي يواجه الموت تحت معاناة كبيرة ويقتل من أجل معتقداته، أفكاره، ومبادئه. لكن ثمة إشكالية تبرز هنا: من يا ترى له الحق أن يقرر ذلك، ما دام المتقاتلون يرون موتاهم شهداء، فيما ضحايا الطرف الآخر مجرد أعداء؟. وللشهادة والشهيد ميزتان أساسيتان هما: البطولة والتضحية، ولكن تبقى خاصية جوهرية تتمثل في أن الشهيد لا يقتل نفسه وإنما يموت بيد الآخرين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف