• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

خاطوا للزمن وقتاً آخر

الفينيقيون: الشهيد لذّة النور

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 نوفمبر 2015

مذ كانت الصراعات والحروب بين الشعوب القديمة والمتشكّلة في كيانات وممالك وإمبراطوريات سياسية ووطنية اعتبارية، مع بدء الكتابة في العام 3500 ق. م، كان هناك مفهوم الشهادة والاستشهاد دفاعاً عن الأرض والأوطان، وإن اتخذ هذا المفهوم في الأزمان الوثنية أبعاداً مختلفة عنه في أزمان الديانات السماوية الثلاث لاحقاً. وبتعريف حديث للشهادة والاستشهاد ينطبق في مضمونه، ربما على الحقب البشرية كلها.

يقول الدكتور عبد الله ابراهيم، عالم الاجتماع اللبناني وأستاذ فلسفة العلوم الاجتماعية (الإبستمولوجيا) في الجامعة اللبنانية ما يلي: «إن الشهادة والاستشهاد، هو الفعل الذي يقوم به شخص (ذكر أو أنثى) يعي تماماً الفعل الذي يقوم به. والفعل في الشهادة والاستشهاد هو فعل التضحية بالنفس بالتفاعل الفردي مع النمط المجتمعي المؤسسي (الانتماء المجتمعي والقيم المجتمعية) ووعي العيش الناتج عن التفاعل، والمواجهة الخارجية المرافقة لوعي العيش. والموت في الشهادة والاستشهاد، هو الشكل الذي يرتديه الفعل، وليس الفعل ذاته. والسمات الخارجية للموت في الشهادة والاستشهاد، هي سمات الموت الإيجابي».

والشهادة أو الاستشهاد في سبيل الوطن، هي أسمى أنواع الشهادات وأنبلها وأوثقها في تاريخ الشعوب والأوطان على كرّ الأيام والسنين، حتى وإن اندمجت بعقيدة دينية سمحة أو عقيدة قومية منفتحة على الإنسانية كافة.

والحقيقة أن فعل الاستشهاد لدى الشعوب الوثنية، كان يرتبط دوماً بالدين أو المعتقد ارتباطه نفسه بالأرض، وذلك كمحصّلة للحروب التي كانت تخاض دفاعاً عنهما متحدين معاً، وذلك كما تفيد الدراسات المتعلقة بعلم ثقافات الإنسان الغابر، والكتابات الآثارية التصويرية، ونصوص الملاحم القديمة، ونخصّ بالذكر الفينيقية منها مثل: ملحمة عنت، وملحمة كيريت، وملحمة دان إيل، وملحمة أقهات.. علاوة على دراميات وغنائيات الشعراء الفينيقيين، الذين أعاد اكتشافهم من خلال نصوصهم، الخبير باللغات السامية القديمة، البروفيسور الفنلندي يوسي آرو، بالاستناد إلى مرجعية الأب بارثولوميو (1758 – 1825)، عالم الآثار الفرنسي الشهير، ورائد التخصّص العلمي بالنصوص المدّونة أو المنقوشة، باللغتين الفينيقية والإغريقية على الصخور والجدران وألواح المكتشفات في أوغاريت وصور وصيدا وقرطاج وصبراتة ولبدة وجزر قبرص ومالطة وكريت وثاروس وسردينيا وصقلية. وانطلاقاً من هذه النصوص التي كان قد حققها وقمّشها ووضعها باللغة الفرنسية الأب بارثولوميو، استطاع البروفيسور يوسي آرو أن يدلف هو الآخر إلى دراستها ومقارنتها، بالاستناد إلى مواطنها الأصلية، وتقديمها بوجه شعري جديد لا يحيد البتة عن جوهره القديم.

وقبل أن نتطرّق للنصوص الشعرية الفينيقية ذات الصلة بموضوعنا: «فلسفة الشهادة والاستشهاد عند الوثنيين.. الفينيقيون أنموذجاً»، لابدّ لنا من الكلام على ديانة الفينيقيين، وتقاليدهم المعتقدية، وحروبهم الوطنية الدفاعية، التي ولّدت بدورها فعل البطولة والاستشهاد لديهم، وذلك كمقدمة للدخول عميقاً في الموضوع وإيضاح مداليله أكثر فأكثر.

تقاليد ومعتقدات ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف