• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أبناءُ السَّماء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 نوفمبر 2015

ما هي الشَّهادة؟ مَنْ هو الشَّهَيْد؟ ما الفَرْق بينه، وبين المُنْتَحر، والضحية، والإرهابي «الجهادي» المتطرف؟ ما التحولات الفكرية والاجتماعية والتاريخية، التي طرأت على مفهوم الشَّهادة، في ديانات وثقافات العالم؟ وكيف يتم استغلال هذا المفهوم الدقيق والمشروط اليوم، بأبشع الطرق والتأويلات الجانحة والمغلوطة والمتعصبة، من قبل تيارات الموت والإرهاب الأصولي؟ ولكن، هل الشَّهَيْد هو مَن يُقْتَل في سبيل الله حصراً، أم أن هناك أشكالاً أخرى من الشهادة موازية في القيمة والقدر، ولا تسال فيها دماء الشُّهداء بالضرورة؟ فما هي مراتب وأحكام وأشكال الاستشهاد، وما مجالات تضحياتها؟ وهل يمكن أن نعتبر كل مَنْ ضحّى بحياته من أجل غيره، سواءً باسم الوطن، أو الدّين، أو النضال من أجل الحرية، شهيداً؟ وهل نستطيع القول: بأن هناك شهادة تتصل بالموت، وأخرى تتصل بالحياة، كالجهاد الأكبر والجهاد الأصغر مثلاً؟ ثمَّ ما هي القيمة الكبرى السامية والجليلة، التي يقدمها الشَّهِيْد لوطنه وأمته دون سواه؟ وكيف تجسدت بالتالي، هذه الأفعال البطولية والنضالية، الوطنية والإنسانية، في أعمال أدبية وفنية وفكرية، عربياً وعالمياً؟

هذه الأسئلة الإشكالية وغيرها، هي ما يحاول هذا الملف الخاص، والذي تطلب منا أكثر من شهرين من الإعداد والتحضير، والمخصص بكليته لموضوعة الشَّهادة والشُّهَداء، الإجابة عليها والحفر في جنباتها وأغوارها. وبما أننا تعودنا دائماً منذ انطلاقتنا، على أن لا ننظر للقضايا التي نطرحها في ملفاتنا في الاتحاد الثقافي، بعينٍ ضيقةٍ أو مبتورةٍ أو حولاء مثلاً، ولا كذلك من جانبٍ واحدٍ أو زاويةٍ واحدةٍ، وإنما يكون طرحنا أقرب إلى هيكلية الموشور القائم، المتعدد الزوايا والاضلاع والجهات. وذلك بالطبع، لتوسيع المدارك، وتقديم الفائدة المعرفية المرجوة، والإضاءة على القضية المطروحة من عدة جوانب وأبواب. لهذا أردنا لملفنا هذا، أن يكون شاملاً وغنياً كالعادة، وأن نتتبع من خلاله ظاهرة الشَّهادة والشُّهداء، كما عرفتها معظم الديانات والحضارات والثقافات في العالم، قديماً وحديثاً، وبالتالي ما هي أهم الإشكالات التي تمثلها وتثيرها، اليوم.

هذا الملف إذاً، والذي يصدر بمناسبة اليوم الوطني لشَّهداء الإمارات الأبرار، في الماضي كما في الحاضر، ما هو في الحقيقة إلاَّ إضاءة بانورامية مركَّزة وواسعة، على ما تمثله أولاً، ظاهرة الشَّهادة والاستشهاد من قيمة ومن معنى، وما تثيره من أسئلة ونقاشات. كما أنه ثانياً، يحتفي بأعراس الشُّهداء، أينما كانوا وأينما وجدوا. فالشُّهداء، «الأحياء عند ربهم يرزقون»، أبناء السَّماء أولئك، هُم أسياد الفداء، من ضحوا بحياتهم من أجل غيرهم، فبجلتهم الأديان، ومجدتهم الشعوب والأوطان، وحُفِظت أرواحهم «في حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ».

فلهم العِزَّة والكرامة، وعليهم الرحمة والغفران، جميعاً.

عبد العزيز جاسم

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف