• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

آيات ومواقف

النبي مستمع خير وصلاح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 30 يناير 2015

أحمد محمد (القاهرة)

كان نبتل بن الحارث يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجلس إليه فيسمع منه، ثم ينقل حديثه إلى المنافقين، وهو الذي قال لهم إنما محمد أذن، من حدثه شيئا صدقه، فأنزل الله فيه: «ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم»، «سورة التوبة الآية61»، وقيل إنه اجتمع ناس من المنافقين فيهم جلاس بن سويد بن صامت ومخشي بن حمير ووديعة بن ثابت فأرادوا أن يقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم فنهى بعضهم بعضاً، وقالوا: نخاف أن يبلغ محمدا فيقع بكم، وقال: بعضهم إنما محمد أذن نحلف له فيصدقنا، فأنزل الله سبحانه هذه الآية.

دلائل المنافقي

وقال المفسرون هذا ضرب من دلائل نفاق أولئك المنافقين، وآثاره، وهو إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم بالطعن في أخلاقه العظيمة، وشمائله الكريمة، كإيذاء أولئك الذين لمزوه في بعض أفعاله العادلة وهي قسمة الصدقات، ومعنى أذن خير أنه يسمع ما يبلغه عنكم ولا يؤاخذكم، ويسمع معاذيركم ويقبلها منكم، فقبوله ما يسمعه ينفعكم ولا يضركم فهذا أذن خير في سماعه والمعاملة به وليس أذنا في الشر، وأنه رحمة للمؤمنين، وأذن خير للمنافقين ورحمة لهم حيث لم يكشف أسرارهم ولا فضحهم.

والآية دليل على أن إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم، كفر إذا كان فيما يتعلق بصفة الرسالة، فإن إيذاءه في رسالته، ينافي صدق الإيمان بطبيعته، وأما الإيذاء الخفيف فيما يتعلق بالعادات والشؤون البشرية فهو حرام، لا كفر، كإيذاء الذين كانوا يطيلون المكث في بيوته بعد الطعام، وصرح بعض العلماء بأن إيذاءه صلى الله عليه وسلم، بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، كإيذائه في حال حياته الدنيا.

وقولهم «أذن» فهو للمبالغة في وصفه بوظيفتها وهو كثرة السمع كأنه كله أذن سامعة، فيراد به الذم وسرعة الانخداع، وهو من أكبر عيوب الملوك والرؤساء لما يترتب عليه من قبول الغش بالكذب والنميمة وتقريب المنافقين، وإبعاد الناصحين، وكان صلى الله عليه وسلم يعامل المنافقين بأحكام الشريعة وآدابها، التي يعامل بها عامة المسلمين، كما أمره الله تعالى ببناء المعاملة على الظواهر، فظنوا أنه يصدق كل ما يقال له.

الرد عليهم

وقد لقنه الله تعالى الرد عليهم بقوله: «قل أذن خير لكم» لا يقبل مما يسمعه إلا الحق وما وافق الشرع، وما فيه الخير والمصلحة للخلق، وليس بأذن في غير ذلك كسماع الباطل والكذب والغيبة والنميمة والجدل والمراء، فهو لا يلقي سمعه لشيء من ذلك، وإذا سمعه من غير أن يستمع إليه لا يقبله، ولا يصدق ما لا يجوز تصديقه شرعا أو عقلا، والرد من باب أسلوب الله الحكيم فهو في أوله يوافقهم على قولهم، ثم يتبعه ما ينقضه عليهم حتى ينقض على رءوسهم.

وقد فسر المراد من أذن الخير بأفضل الخير وأعلاه على طريق البيان المستأنف فقال: «يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين» أي يصدق بالله تعالى وما يوحيه إليه من خبركم وخبر غيركم، وهو الخبر القطعي الصدق، لأنه برهاني وجداني عياني له بما كشفه الله له من عالم الغيب، وإيمانه به أثبت وأرسخ في اليقين من تصديق غيره بما قامت عليه الأدلة العقلية القطعية، ويصدق في الدرجة الثانية تصديق ائتمان وجنوح للمؤمنين الصادقي الإيمان من المهاجرين والأنصار، الذين برهنوا على صدقهم بجهادهم معه في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم .

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا