• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

ورش وفعاليات من الحياة اليومية القديمة المفعمة بروح الموروث الإماراتي في ملتقى أبوظبي الأسري الأول

«مدينة بركة الدار».. مشاهد حية من حياة الآباء والأجداد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 25 نوفمبر 2015

أشرف جمعة (أبوظبي) جمع ركن «مدينة بركة الدار» في ملتقى أبوظبي الأسري الأول في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، الخبرات المتراكمة لكبار السن، ومشاهد من الحياة اليومية القديمة المفعمة بروح الموروث الإماراتي الأصيل، كما عرض الركن الحرفيات والمستشارين التراثيين في مكان واحد، فكانت البيئة البحرية حاضرة بقوة من خلال مشاركة نادي تراث الإمارات، بالإضافة إلى الورش التجريبية، والفعاليات الترفيهية، وبعض الأنشطة الخاصة بالمسنين مع عرض منتجات الحرفيات الإماراتيات التي تؤكد أن هذا النوع من المنتجات التراثية لا يزال يحتفظ بتوهجه الدائم. خيوط التلي جلست أم سلطان الرميثي تمارس حرفتها التي ورثتها عن جدتها في أحد أركان «مدينة بركة الدار»، إذ إنها منذ أربعين عاماً وهي لا تفارق «الكاجوجة» التي تعد مظهراً أصيلاً لبعض الحرف اليدوية الإماراتية، وفي أثناء عمل خيوط التلي جلست بجوارها إحدى الفتيات، في محاولة منها لتعلم هذه الحرفة، وتقول أم سلطان: «عاش البيت الإماراتي قديماً أجواء مختلفة، حيث إن كل أسرة كانت تضطر إلى الاكتفاء الذاتي عبر صناعة كل مستلزماتها بطريقة يدوية. منتجات تراثية وأمام أحد الدكاكين التراثية -الذي وضعت علية لافتة تحمل اسم «صوغة»- كانت أمينة المرزوقي تعرض منتجات بعض الحرفيات للجمهور، وتشير إلى أنها تطوعت في هذا الملتقى لمساعدة كبار السن من النساء، خصوصاً وأن تقدمهن في العمر يحول دون وجودهن في هذا الملتقى، إذ يصنعن منتجاتهن وتتولى بعض الهيئات عرضها، وتلفت المرزوقي إلى أنها تعرض في هذا الدكان إكسسوارات تراثية، وحقائب وملابس تتميز بطابعها القديم، وهو ما ساهم في إقبال الكثير من الزوار على هذا الدكان، خصوصاً وأن المنتجات التراثية يطلبها الجمهور ويسارع دائماً في اقتنائها. حياة البحارة وسجل ركن البيئة البحرية التابع لإدارة الأنشطة في نادي تراث الإمارات حضوراً مبهراً إذ قدم المستشار التراثي حبثور الرميثي ورشة عن البحارة الإماراتيين القدامى، ومن ضمن الذين حرصوا على حضور مجلس الرميثي جاسم الحمادي الذي قال إنه من محبي التراث، ويستمتع كثيراً بالاستماع إلى الحكايات القديمة التي تسرد مقتطفات من ماضي الأجداد، وهو ما شجعه على طرح بعض الأسئلة في أثناء الورشة، والتي أجاب عنها المستشار التراثي الرميثي باستفاضة، مستخدماً المصطلحات التراثية الأصيلة، والذي أوضح أن الإنسان الإماراتي في الماضي كان يعيش على ما يجلبه له البحر من خيرات، سواء من خلال صيد الأسماك، الذي كان المصدر الرئيس للرزق أو عبر العمل في مجال الغوص والبحث عن اللؤلؤ. زهبة العروس ولايزال الارتباط بماضي الأجداد سمة رئيسة في الحياة الإماراتية رغم المستوى الحضاري الفائق الذي وصلت إليه الدولة، إذ بلغت الحفاوة بالحضور مداها في أثناء الاحتفال بزهبة العروس التي تعبر عن مناسبة زواج المرأة في الماضي، إذ درجت العروس قديماً على أن تضع كل محتوياتها في صندوق، ويتبعها النساء والفتيات والأطفال الصغار والأقارب إلى بيت العريس. وترى حمدة البلوشي 65 عاماً أن «مدينة بركة الدار» أعادت إلى الاذهان تقاليد الزواج في حياة الأجداد من خلال الاحتفال بزهبة العروس، وأتاحت إلى زوار ملتقى أبوظبي الأسري الأول فرصة العيش في ظلال الماضي من خلال هذا التقليد الممتع الذي أسعدهم كثيراً. زي تراثي ارتدت الطفلة سارة المرزوقي - 10 سنوات- زياً تراثياً وشاركت كبار السن فعالياتهم التراثية العتيدة، فحملت آنية مصنوعة من الخوص، وتوجهت إلى إحدى الحرفيات من أجل التعرف إلى أسماء بعض منتجات النخلة، فوضعت الحرفية مريم المنصوري أمامها الجفير، والمشبة، والسرود، والمخرافة، والمخمة، وأوضحت لها أن النخلة كانت ولا تزال تمثل أهمية كبيرة في الحياة الإماراتية، مشيرة إلى أن كل مستلزمات البيت قديماً كانت تصنع من الخوص حتى الحصر، في إشارة إلى دور المرأة في الحفاظ على هذه الحرف من الاندثار، وترى المنصوري أن الحرفيات يقع عليهن عبئا كبيرا لكونهن معنيات بنقل مفردات الموروث الشعبي إلى الجيل الجديد. تراث وطني من ضمن زوار «مدينة بركة الدار» فاطمة الهاملي التي تمتلك نحو 50 رأساً من الإبل، إذ عملت في مجال تربية هذا النوع من الحيوانات، والذي ظل زمناً طويلاً حكراً على الرجال، لكنها تمثلاً بأجدادها قررت أن تكون من بين ملاك الإبل وتقدم لها الرعاية، وفي أثناء حضورها الملتقى فضلت الجلوس بين الحرفيات، وأن تتنفس عبق المنتجات التراثية، مشيرة إلى أنها تشعر براحة كبيرة عندما تشارك في الفعاليات التراثية التي تستحضر ماضي الأجداد، لافتة إلى أن مثل هذه الملتقيات تسهم في بناء جيل محب للموروث الشعبي الأصيل، ومن ثم إعداده لتحمل مسؤولية الحفاظ على التراث الوطني. حكايات الأجداد قالت مريم سعيد 60 عاماً في ملتقى أبوظبي الأسري الأول أثناء زيارتها لـ «مدينة بركة الدار»، إنها مرتبطة بالماضي كونها تنتمي إلى الجيل السابق الذي عاش ظروفاً معيشية خاصة، لذا فهي تحب رؤية كل ما يتعلق بماضي الأجداد، ويعبر عن حياتهم وعصرهم الذي طوعوه وفق ظروفهم الخاصة، وتشير إلى أن وراء كل حرفة قصة، ومن السهل أن ينقل كبار السن إلى الجيل الجديد التجارب الحية التي عاشوها في فترات سابقة، مؤكدة أن الملتقى نجح في إحداث تواصل بين الأجيال. قيم الولاء والانتماء قال أحمد الجساسي مسؤول العلاقات العامة في «مدينة بركة الدار»: « إن أكثر ما يميز هذه المدينة التي أنشئت على هيئة قرية تراثية أنها جمعت ألواناً مختلفة من الموروث الشعبي في حضور عدد كبير من كبار السن الذين عملوا بدورهم على نقل تجاربهم الخاصة إلى الجمهور، مشيراً إلى أنه كان واضحاً أن زوار «مدينة بركة الدار » عاشوا لحظات سعيدة، وتفاعلوا مع الحرفيات اللواتي عمّرن أروقة هذه المدينة، فضلاً عن أن هناك فعاليات أخرى سيكون لها دور في استقطاب جمهور أكثر، تتمثل في عروض اليولا، وبعض الألعاب الشعبية، بالإضافة إلى وجود ركن مخصص للبيئة البحرية ،وكذلك معرض ذهبة العروس، ويرى أن ملتقى أبوظبي الأسري الأول احتفى بكبار السن، وعرض إبداعاتهم، واهتم بتجاربهم الغنية، هو ما يسهم في خدمة الوطن ويرسخ لقيم الولاء والانتماء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض