• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

المسلمون شاركوا في حرب فيتنام، وفي حرب الخليج العام 1991 وفي حروب ما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر في أفغانستان والعراق.

المسلمون.. تضحيات للدفاع عن الغرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 25 نوفمبر 2015

في 19 أكتوبر العام 2008 ظهر كولن باول رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية السابق ووزير الخارجية السابق في برنامج «مقابلة مع الصحافة» في قناة (إن. بي. سي) ليؤيد ترشيح باراك أوباما لمنصب الرئيس، وعندما أزعجته الاتهامات بأن أوباما مسلم، لكنه لا يعلن ذلك سأل باول «وماذا في هذا؟». وأحد الأسباب التي جعلت «باول» يتضايق للغاية من فكرة أن المسلم لا يصح أن يكون رئيساً، هو أنه رأى في الآونة الأخيرة صورة لأم تنحني على شاهد قبر ابنها في جبانة ارلنجتون القومية، والجندي القتيل يدعي كريم رشاد سلطان خان، وهو من نيوجيرسي ومسلم أميركي حصل على القلب الأرجواني والنجمة البرونزية. ورغم ما حظيت به الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة وأوروبا من انتباه مكثف، فإن خدمة خان في الجيش تعكس صورة الغالبية العظمى من العنف السياسي الذي ينفذه المسلمون في الغرب. ويخدم عشرات الآلاف من المسلمين في الجيش الأميركي وفي جيوش دول أوروبا، ولطالما كان هناك مسلمون في هذه الجيوش. فمنذ بداية توافد المسلمين في القرن الثامن الميلادي على أوروبا، عندما غزا القائد المسلم طارق بن زياد جبل طارق، أصبح المسلمون جزءاً من قوات مسلحة متعدد الديانات في الغرب. وأحد الأسباب التي تجعلنا نعتقد أن المقاتلين المسلمين غرباء عن الغرب، وليس جزءاً منه هو أن جانباً كبيراً من الهوية الغربية أقيم بنيانه حول فكرة الصراع الوهمي بين الغرب المسيحي والشرق المسلم.

والسجل التاريخي يناقض هذه الأسطورة، وأثناء العصور الوسطى في شبه جزيرة أيبيريا وجنوب إيطاليا والأناضول قاتل مسلمون ومسيحيون في نفس الجانب، تماما كما قاتلوا في الصفوف المتصارعة، وبعد اختفاء المسلمين من اسبانيا بعد غزو فيردناند وايزابيلا لغرناطة العام 1492 ظل المسلمون يتركون بصماتهم في سجل التاريخ العسكري في المجر العثمانية، وفي معركة وارسو العام 1656 عندما استبسل المسلمون التتار من سكان البلاد الأصليين في الدفاع عن بولندا. وشارك أميركيون مسلمون، سواء كانوا من العبيد، أو من الأحرار في حرب الاستقلال الأميركية. وفي حرب العام 1812 وفي طرفي الصراع في الحرب الأهلية الأميركية. ووفقاً لسجلات الدفن والتأبين في وزارة شؤون قدامى المحاربين الأميركية، شارك نحو 5470 شخصاً يحملون أسماء قد تكون لمسلمين في الحرب العالمية الأولى، وفي أوروبا العدد أكبر بكثير. وشارك مسلمون أيضاً في قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وكان أحد النماذج البارزة «جون عمر»، وهو من سكان «كوينسي» في ولاية ماساشوستس، وكان يعمل على مدفع في طائرة (بي-24 ليبراتور)، وكان عمر في القوة الجوية الثامنة في أوروبا، وكان من بين 29 فرقة منها فرقة شاركت في معركة الثغرة. وحصل عمر على القلب الأرجواني، بعد أن أصابته شظية في ساقه اليمنى، وواصل حياته، وهو يدير ورشته لإصلاح المركبات، ثم أدى فريضة الحج لاحقاً.

وشارك مسلمون أيضاً في حرب فيتنام، وفي حرب الخليج العام 1991 وفي حروب ما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر في أفغانستان والعراق. وربما يكون أكثر جندي حصل على أوسمة في تاريخ الجيش الأميركي هو الميجور «جيمس آهيرن»، الذي اعتنق الإسلام، عندما كان يشارك في حرب العراق. وحصل على نجمتين برونزيتين وميداليتي كفاءة في الخدمة وخمسة ميداليات تقدير من الجيش، وعدد آخر من الأوسمة.

وقتل في انفجار قنبلة زرعت على جانب الطريق في بغداد العام 2007. وتذكرنا تضحية «آهيرن» ومئات الآلاف الآخرين من المسلمين الذين خدموا في الجيوش الغربية أن رغم خطورة ورعب هجمات المسلمين الإرهابية، هناك عدد أكبر بكثير من المسلمين المستعدين لأن يقدموا أرواحهم دفاعاً عن الغرب وليس مهاجمته.

*إدوارد كورتيس*

*أستاذ الدراسات الدينية في جامعة انديانا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا