• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

شاهد حي على حضارة الإمارات

«مسجد البدية».. لقاء مع التاريخ لزوار «زايد التراثي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 25 نوفمبر 2015

أحمد السعداوي (أبوظبي) يواصل مهرجان الشيخ زايد التراثي تقديم ومضات من تاريخ وإرث الشعب الإماراتي عبر مجموعة من الفعاليات التراثية المدهشة، ويعتبر مسجد «البدية» التاريخي، ومنطقة الواحة الزراعية، وساحة ركوب الهجن والخيل، من الشواهد المميزة بالمهرجان التي تجعل الزائرين يعيشون تجربة فريدة في أعماق التاريخ الإماراتي في أجواء من البهجة والضيافة الأصيلة، التي تميز أبناء الإمارات وتجعلهم يتمتعون بقدر كبير من المحبة بين سائر شعوب الأرض، وهو ما بدا لافتاً عبر جموع المقيمين والسائحين الذين يتوافدون يومياً على ساحات المهرجان المقام بمنطقة الوثبة بأبوظبي للاستمتاع بهذا الزخم من الفعاليات المتنوعة، التي تستمر حتى الثاني عشر من ديسمبر المقبل. معلم أثري على بعد أمتار قليلة من البوابة الرئيسية للمهرجان، يقع نموذج لمسجد البدية التاريخي الذي يعتبر من أقدم الشواهد التاريخية في دولة الإمارات وما زال مفتوحاً أمام المصلين إلى يومنا هذا، ما يجعل منه قيمة تاريخية ودينية كبرى لأبناء الإمارات. وأقيم المسجد، بنفس الطراز المعماري والمكونات التي بني بها المسجد الأصلي الواقع في قرية البدية بإمارة الفجيرة سنة 1446 ميلادية، حيث حرصت إدارة المهرجان على استخدام المواد نفسها التي بُني بها المسجد الأثري من الحجارة الكبيرة والصغيرة، كما استُعمل فيه الطين المحروق كمادة رابطة للبناء، ليطابق هذا المعلم المسجد الأثري في تفاصيله المعمارية وزخارفه، وحتى رائحته، إضافة إلى معرض للصور التي توضّح طريقة بناء المسجد، مع إتاحة الفرصة لرواد المهرجان لتأدية الصلاة فيه، ليعايشوا تجربة إيمانية فريدة في هذا الصرح الإماراتي العتيق. صورة واقعية مصطحباً أولاد شقيقه حمد (6 سنوات) وهادي (4 سنوات)، تحدث إلى «الاتحاد» حمدان معيون المنصوري، من أمام نموذج مسجد البدية، مشيداً بفكرة بناء المسجد بهذا الشكل الرائع حتى يعطي للجميع صورة واقعية عن تاريخ أهل الإمارات وكيف أن هذا التاريخ ممتد إلى مئات وآلاف السنين بالأدلة والبراهين الواضحة، وهو ما يجعلنا أهل الإمارات نشعر بالفخر بما قدمه الأقدمون من أجل البقاء على هذه الأرض، وتعميق ارتباطنا بالوطن الذي قدم لنا الكثير بفضل جهود «الأوليين» وحكامنا أطال الله أعمارهم، الذين جعلوا من التراث الإماراتي قيمة كبرى في المنطقة والعالم. وأشار إلى أنه اصطحب أولاد شقيقه للقيام بجولة في كل أركان المهرجان، ليتعرفوا عن قرب على تاريخهم وتراثهم، ويعرفوا كيف كان يعيش أهل الإمارات قديماً، وهذا الأسلوب من أفضل الوسائل التي نزرع بها الهوية والانتماء في نفوس الصغار، حين يستمتعون برؤية شواهد حية من حياة الآباء والأجداد، وحرفهم وأزيائهم والأدوات التي كانوا يستعملونها في سائر شؤون حياتهم، قبل العصر الحديث ودخول التكنولوجيا في كل شيء خاصة بالنسبة للأطفال الصغار، الذين لا يرون تاريخ بلدهم بشكل واقعي ومباشر إلا في المهرجانات والأنشطة التراثية. إسهامات الأولين بعد انتهائه من صلاة المغرب بمسجد البدية المقام في المهرجان، قال الوالد سعيد أحمد راشد المنصوري: «إننا جميعاً مرتاحون وفي خير وفير في ظل رعاية حكامنا حفظهم الله، وهذا المهرجان يعتبر هدية لأبناء الشعب الإماراتي كونه يذكرنا دائما بحياة «الأوليين» التي كانت صعبة وكيف أننا الآن نعيش في نعم كثيرة من الله بفضله سبحانه وتعالى وحب ولاة الأمر لأبناء شعبهم، ومن صور هذا الحب والاهتمام بكل ما يخص أبناء الإمارات الاعتناء بتراثنا وإقامة الفعاليات والمهرجانات العالمية المستوى، مثل مهرجان الشيخ زايد التراثي، الذي يزداد أهمية لأنه يحمل اسم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، الذي علّمنا قيمة التراث وإسهامات الآباء والأجداد في حياة الإنسان الإماراتي حتى صارت دولتنا مرفوعة الراية بين باقي الأمم بفضل ما تركه لنا زايد وأكمله الأبناء على طريق النهضة والحياة العصرية التي تقوم على أسس وجذور راسخة في نفوس كل إنسان يعيش على هذه الأرض». أما راشد مبارك القصيلي، فأكد من جانبه أن إقامة مسجد البدية بالقرب من المدخل الرئيسي يعتبر واحدة من خطوات كثيرة موفقة قامت بها إدارة المهرجان، نظراً للمكانة التاريخية الكبيرة للمسجد في قلب كل إماراتي، وهذا يعكس مدى نجاح المهرجان في كل النواحي، وبأنه يتطور من عام إلى آخر بشكل لافت، واستطاع أن يعكس لوحات من الماضي الجميل بشكل رائع، موضحاً أنه زار المهرجان أكثر من مرة خلال الأعوام السابقة، وسيكرر الزيارة هذا العام والسنوات المقبلة بمشيئة الله، حتى يعيش هذه الأجواء التراثية الرائعة. مدلولات عميقة وإلى جوار مسجد البدية، استقطبت ساحة ركوب الهجن والخيل أعدادا كبيرة من الأطفال وعائلاتهم، ليستمتعوا بتجربة ركوب الهجن والخيل، ربما للمرة الأولى للكثيرين منهم في معية وإشراف مدربين متخصصين، يقومون بتعريفهم أساسيات ممارسة هذه الهواية وكيف يتحكمون بها أثناء امتطائهم ظهور المطايا، خاصة أن الخيل والهجن لها مدلولات عميقة في التراث الإماراتي، كونهما رمزا للأصالة والتراث ولأهم وسائل المواصلات وسبل الحياة التي اعتمد عليها أهل الإمارات قديما وصارت جزءاً رئيسياً من التراث المحلي حديثاً. يقول سيف المزروعي، الذي اصطحب أبناءه الأربعة إلى ساحة ركوب الخيل والهجن، إنه يعتبر تلك الساحة من أهم الفعاليات التي ينظمها مهرجان الشيخ زايد التراثي، كونها تتيح للصغار، التعرف على الهجن والبوش مباشرة والتعرف على مكوناتها واستخداماتها، كون المنازل العصرية وضيق مساحتها لا تسمح لكثير من الإماراتيين، باقتناء الهجن وتربيتها رغم أنهم يدركون أهميتها كقيمة تراثية وحتى فوائدها في الأغراض الأخرى ومنها المشاركة في المسابقات الرياضية أو التجارة وكسب المال كونها أفضل أنواع الحلال التي عرفها الإماراتيون من «زمن قبل» ولا تزال أعداد كبيرة تتخذها وسيلة للحياة وكسب العيش. «خدمات المزارعين» قصة نجاح تزيّن المهرجان هزاع أبوالريش (أبوظبي) قال أحمد السويدي، مدير قسم الاتصال في مركز خدمات المزارعين، إن مشاركة المركز في مهرجان الشيخ زايد التراثي 2015 تمثلت في «معرض الواحة الزراعية»، بالتعاون مع جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، ومركز الأمن الغذائي بأبوظبي، إضافة إلى تنظيم فعاليات متعددة في مجال القطاع الزراعي، ومنها المعرض الزراعي الذي يضم «المحمية» البيت البلاستيكي، ويتم من خلاله عرض أساليب الزراعة الحديثة مثل الزراعة المائية بهدف تثقيف الزوار بشكل عام والمزارعين بشكل خاص، وتعريفهم بأهمية تبني مثل هذه الممارسات الزراعية للارتقاء بقطاع الزراعة بشكل عام، والوصول للاستدامة في هذا القطاع، كما يقوم المركز بتنظيم مزاد لمزاينة الحلال للعام الثاني على التوالي، لتشجيع أصحاب الحلال ومربي الثروة الحيوانية، خاصة مربي الحلال النادر، أو الصنف المميز من السلالات، ما يساعد على الاحتفاظ بهذه العادة العريقة التي تتأصل وتمتد جذورها من الأجداد إلى الأحفاد، مشيراً إلى أنه يوجد في إمارة أبوظبي حوالي 3 ملايين رأس من الحلال، حسب آخر إحصائية. وقد شهد أول يومين للمزاد إقبالاً لافتاً من المشترين، حيث تم بيع 45 رأس من أنواع النجدي والنعيم. «طبق الخير» ونوّه السويدي، إلى أنه يوجد أيضاً من ضمن معرض الواحة الزراعية سوق للمزارعين، وهي عبارة عن منصة تضم 15 منفذاً لبيع منتجات مزارعي أبوظبي، للمساهمة في الترويج للمنتج المحلي، حيث يتم تخصيص منفذ لكل مزارع يبيع من خلاله منتجاته بشكل مباشر للجمهور، لتعود الفائدة المالية على أصحاب المزارع، والذين يتنافسون على الفوز بجائزة «جلوبال جاب» وهي تهتم بأفضل الممارسات الزراعية الجيدة. وأضاف السويدي: معرض الواحة الزراعية يتضمن أيضاً فعالية تحت شعار «طبق الخير» لتعزيز روح العطاء في الإمارات، حيث يعود ريعه للجهات الخيرية. وأوضح السويدي، أنه سيتم السحب على 12 سيارة من نوع «بيك أب» ذات الدفع الرباعي، وسيتم توزيعها على الفائزين من الجمهور الذين حصلوا على منتجات من سوق المزارعين وسوق التمور لمهرجان أبوظبي الدولي للنخيل والتمر، إضافة إلى توزيع 10 كوبونات قيمة كل منها 1000 درهم. ويلفت السويدي إلى أهمية الابتكار، حيث حرص مركز خدمات المزارعين على البحث والتطرق إلى أحدث السبل في المجال الزراعي، للحفاظ على الموارد الطبيعية، فالمركز دائماً يرتقي ويبتكر الحلول للحفاظ على البيئة بشكل أساسي، بالإضافة إلى تعزيز مكانة المنتج المحلي، والوصول إلى الأمن الغذائي. خضراوات وفواكه أكد حمد المنصوري «زائر»، أن معرض الواحة الزراعية، بيتميز بتنوع الفعاليات، بالإضافة إلى وجود خضراوات وفواكه محلية بسعر مناسب للجميع. وأشار المنصوري، إلى أن المزاد الذي أقامه المركز عرضت فيه أنواع نادرة ومميزة من الحلال. كما أن المهرجان بشكل عام جميل وممتع، ويساهم في زيادة وعي وثقافة الزائر في عدة جوانب مختلفة. أما سلمى الرميثي، فقالت إنني سعدت بشراء بعض المنتجات، وقمت بجولة ممتعة في معرض الواحة الزراعية، ولمست الجهود المبذولة لتشجيع المزارعين، وحماية المنتجات المحلية، والحرص على جودتها العالية. موروث عربي عن ركوب الخيل، قالت آمنة حسن، من سكان مدينة خليفة، والتي تزور المهرجان للمرة الأولى بعد ما سمعت عنه كثيراً في وسائل الإعلام ومن الأصدقاء: «إنها لم تتوقع أن يكون بهذا الحجم والنظام والرقي والشمولية لوجود أشكال عديدة من التراث الإماراتي هناك، لافتة إلى أن الخيل موروث عربي أصيل يهم كل أفراد الشعب الإماراتي ولذلك حرصت على اصطحاب ابنها الوحيد خالد (7 سنوات) لزيارة المهرجان والتعرف على التراث، والتعرف على مبادئ ركوب الخيل، وكيف أن هذا الكائن الجميل ظل وفياً للعرب قروناً عديدة، إذ استخدموه في أغراض متعددة سواء في الحروب القديمة ونقل الأشخاص والأمتعة، وحديثاً في المسابقات الرياضية باعتبار الفروسية رياضة النبلاء وتعتبر من أكثر الرياضات رقيا في العصر الحديث ويتعلم ممارسها الكثير من سمات الفروسية والشهامة. ساحة ركوب الهجن والخيل.. ملتقى للأطفال يتحدث مروان سيف المزروعي (13 سنة) عن تجربته الثانية مع ركوب الهجن خلال هذا المهرجان، كون الأولى كانت في قصر الحصن العام قبل الماضي، فكانت كلاهما ممتعة بالنسبة له، وتعلم من خلالها أنه يمكن التحكم في الهجن أثناء قيادته له بأساليب بسيطة، كما عرف أن الإبل أنواع بحسب السلالات، من خلال الحديث مع والده- الذي رافقه خلال زيارته المهرجان- عن الإبل أثناء جولتهم في قصر الحصن.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا