• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

القلب رحال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 24 نوفمبر 2015

إنه هو قلبك مغامر، فارداً شراع سفينته دوماً، مرتحلاً في بحور الخفايا والأسرار وما تخفيه عن المدرك والمحسوس، ما تخفيه عن العين والأيدي، لأنه لن يكف عن متابعة رحلة توق للأبدية، في شوق وحنين يغمر حناياه ويزداد يوماً بعد يوم، فلا يوجد شيء يغنيه ويغويه في هذا العالم، إنه رحال لا يهدأ ولا يرتاح.

إنه يبحث ويغامر ويخاطر باحثاً، مستعداً للتخلي عن أي شيء في سبيل أن يجد الطريق إلى بيته العتيق، الصدر الحنون، والسر المكنون، إنه يريد فعلاً أن يعي حقيقة ما هو حقاً موجود، وماهية وسر الوجود. وإن اخترت الرأس لك سكناً فما اختاره سوى أن يعيش حياة في ضعف في شك لا يولد إلا بسبب وجود توق عميق داخل نفسك، توق لها حتى تحمي نفسها، حتى تدافع عن نفسها وتكون في مأمن وأمان. هو ساكن الرأس لا يقوى على الهجرة إلى ربوع القلب حيث تهدر العواصف عاتية قوية، إذ لا يعرف ساكن القلب إلى أين المصير، وما الوجهة التي يبتغيها القلب، لا يعرف إلى أين سيأخذه قلبه وما سوف تكشفه له خوافي الأيام والدهور.

وإنك لن تغامر في الهجرة إلى ربوع قلبك لتبدأ الرحلة إلا إن كنت جاهزاً للترحال في الخطر والمجهول، على دروب ينعدم في رحابها شيء مثل الأمان والضمان، إنك لن تجد الحب ما لم تبحر بلا خريطة حين يأخذك التيار إلى بحار عميقة.

علي العرادي

اختصاصي تنمية بشرية

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا