• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

أصحاب العقول الأكثر رجاحة يقاومون إغراء مهاجمة مواطنيهم المسلمين، أو مهاجمة اللاجئين الشرعيين، وهما إجراءان يحفزان الشعور بمزيد من النبذ والإقصاء

فرنسا.. ما العمل في مواجهة الإرهاب؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 24 نوفمبر 2015

في يوم 13 نوفمبر الجاري، وفي قلب باريس، قُتل وأصيب المئات من الناس بينما كانوا يتمتعون بجو نوفمبر الدافئ، أو يتناولون وجبة العشاء، أو يشاهدون عرضاً موسيقياً على المسرح. وفي البيان الذي تبنى فيه المسؤولية عن الهجمات، توعد تنظيم «داعش» الإرهابي بنشر المزيد من الرعب خلال الفترة القادمة. والسؤال: لماذا اختار «داعش» باريس، التي لم تتعافَ بعد من الهجوم الدموي على مقر صحيفة «شارلي إيبدو» في يناير الماضي؟

وباريس ليست هي الهدف الوحيد بالطبع: فلندن، ومدريد، ونيويورك، والعديد من المدن عبر الشرق الأوسط، تعرضت لضربات الإرهاب، لكن من الواضح أن عدد المحاولات الإرهابية في فرنسا، وعدد الإرهابيين الذين ولدوا ونشؤوا فيها، أكبر مقارنة ببعض الدول المجاورة الأخرى.

ومن أسباب مشكلة فرنسا، ماضيها الاستعماري؛ فبالإضافة للحرب الشرسة التي خاضتها ضد ثوار الجزائر من 1954- 1962، كانت فرنسا أيضاً هي دولة الحماية للمغرب وسوريا ولبنان، وتركت هناك إرثاً استعمارياً متمثلاً في نفوذ ثقافي واقتصادي. وإلى ذلك، ما زالت فرنسا تتدخل في بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة، مثلما حدث في شمال مالي عندما حاربت المليشيات المتطرفة المناوئة للحكومة المركزية، ومثلما تفعل الآن في سوريا، حيث تشن ضربات جوية ضد «داعش».

وقد ينظر «جهادي» محتمل غاضب ينشأ في بيروت، أو دمشق، أو الجزائر، إلى الولايات المتحدة على أنها العدو الأكبر، لكنها بعيدة جغرافياً، بينما فرنسا دولة اعتاد العرب على زيارتها والعيش فيها، فضلاً عن كونها قريبة، وقد يكون لأي منهم ابن عم يعيش هناك ويحمل الجنسية الفرنسية، وبالتالي قد يكون هو الشخص الذي سيقوم، إن كان متطرفاً، بتجنيده.

وفرنسا أيضاً تربي «جهاديين» محتملين على ترابها، وهم الشبان المسلمون الذين يشعرون بالإقصاء والنبذ من التيار الرئيس المسيحي في المجتمع. وهؤلاء الشبان يعيشون عادة في عمارات سكنية لا تتوافر فيها الخدمات اللازمة.

أما المناطق التي تقع فيها هذه البنايات فغالباً ما تكون في ضواحي المدن الكبرى. وفي الكثير من الحالات يكون هؤلاء الشبان من أصول مغربية أو جزائرية، ممن لا تتاح لهم في الغالب فرص للحصول على وظائف جيدة، ما يجعلهم يشعرون بالغيرة من الشبان الفرنسيين الأثرياء. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا