• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ضمن عروض مهرجان الأردن المسرحي

«العاديات».. الموت في قبر مفتوح على الوطن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 24 نوفمبر 2015

محمد عريقات (عمّان)

عرض على المسرح الدائري في المركز الثقافي الملكي في العاصمة الأردنية عمان، وضمن فعاليات مهرجان الأردن المسرحي في دورته الثانية والعشرين، مسرحية «العاديات» من تأليف وإخراج خليل نصيرات، وذلك جمع كبير من الجمهور ونقاد المسرح.

تدور قصة العرض في إسطبل ما يقع بين البساتين الممتدة حتى نهر العاصي في مدينة «حمص» السورية، أصبح بعد الحرب والقصف والدمار مكاناً مهجوراً تعيث فيه الجرذان، وتغطي ترابه بقايا هشة لياسمين كان مخضراً وطرياً، فيما كانت أشياء كثيرة تحكي سيرة الحياة في تلك البقعة من الروح، يعلوه غبار الخراب الذي يرسم ملامحه الكئيبة على الجدران والعيون والوجوه الضائعة، وتفوح من زواياه رائحة روث خيول كانت عاديات جامحات، ويعلو في أعماق جنباته صهيل الأسى والوجع العربي، حيث التقت مجموعة من النسوة في ذلك الاسطبل، وكل واحدة فيهن تعبر عن شهقة طويلة من شهقات ذلك الصهيل.

إلى هذا المكان الضيق حد القبر، والواسع حد الوطن، تلجأ «أم فارس» التي تنتظر زوجها وأولادها الغائبين عندما يشتد القصف فوق رأسها عند «نهر العاصي»، فتهرب من الخوف إلى الاحتماء في هذا المكان، تلحقها للاسطبل امرأة أخرى تدعى «ياسمين» كانت في طريقها هي وابنتها «سما» للجوء إلى «أنطاكيا» بعد أن هدمت البراميل المتفجرة بيتها في «حي الخالدية»، وبقيت وحيدة، إذ التحق ولداها بصفوف الحرب، فـ «خالد» التحق بقوات النظام، و«رائد» التحق بصفوف المعارضة.

في الاسطبل لم تبق النسوة الثلاث وحدهن طويلاً، فسرعان ما انضمت إليهن «أم عبدو» التي كانت تعمل داية قبل الحرب، وامتهنت فيما بعد مهنة الخطّابة، فتحضر الفتيات من «حلب» وتأخذهن إلى «مخيم الزعتري» وهناك تسعى لتزويجهن بأثرياء عرب، تقدم خدمات مقابل خدمات، وتعيش على هامش أفراح الآخرين المزيفة.

وعندما يشتد القصف أكثر وأكثر، تلوذ «أم البراء»، وهي زوجة أحد القياديين الإرهابيين، بالإسطبل بعد أن كانت تنوي الذهاب إلى «حماة»عن طريق العاصي لتنفيذ عملية إرهابية، وبصحبتها «ماري» الراهبة من دير الآباء اليسوعيين في حي بستان الديوان في مدينة «حمص» التي كان في نيتها الذهاب إلى «العاصي» لغسل روحها وجسدها من الخطايا، إذ تعرضت إلى حالة اغتصاب بشعة من مجموعة من الكلاب البشرية الضالة.

في الاسطبل تلتقي القصص الكثيرة والبوح الموجع والمخيف في آن، ويمتطي الانتظار قلوب نساء ضائعات وتائهات، ويظل رهن رجال غائبين ومشتتين تحت السماء الملتهبة وبين الأشجار التي تستغيث بصوت الخيول، في «العاديات» صوت الصهيل يطغى على صوت القنابل والبراميل المتفجرة والرصاص، ويحتل المدى المشتعل بهدير الحق ويتجاوز مكاناً صغيراً كان اسطبلاً، وظل مجرد اسطبل لكن الصهيل لم يكن إلا صوتاً للنجاة.

العرض من تمثيل شفيقة الطل، عهود الزيود، راما سبانخ، أريج جبور، مرام أبو الهيجا، سوزان البنوي، ثامر خوالدة، طارق التميمي. موسيقى نور أبو حلتم، سينوغرافيا يزن سلمان، إضاءة فراس المصري، كيروغرافيا آني قرة ليان، م.إنتاج، طارق التميمي، م.مخرج محمد العشا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا