• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

استثمار في الأجيال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 نوفمبر 2015

لا نجاحات بلا ممكنات وقدرات، ولا تطوير مستمر بلا متابعة ورعاية، ولا مستقبل مستدام بلا استثمار في الأجيال ، تلك هي الاستدامة في أبسط صورها. وإن بحثنا عن جذور الاستدامة نجدها مصطلح بيئي في الأساس يعبّر في حاضرنا عن نظمٍ حيوية متنوعة ومنتجة لحفظ نوعية الحياة التي نعيشها على المدى الطويل من خلال ثلاث ركائز رئيسية هي: الاقتصاد والمجتمع والبيئة، ولك أن تتخيل اختلال توازن عجلة الاستدامة في حال غياب إحدى هذه الركائز، إذ لابدّ من التوفيق بينها مجتمعة ومتكاملة ومتفاعلة.

وتضيء نجوم الإمارات كأولى الدول التي لمع بريقها في سماء الاستدامة، وولجت مراتب الريادة المستدامة من أوسع أبوابها، وإليكم شواهدها في الاستخدام الواعي والمسؤول للموارد الطبيعية وتبني الاقتصاد المعرفي والسعي الحثيث نحو الابتكار المجتمعي. فقد انطلقت الدولة في رحلة البحث عن الاستدامة منذ عهد المؤسس المغفور له -بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، من خلال العديد من المبادرات البيئية التي أطلقها ورعاها طيب الله ثراه على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، حيث جعل صحراء الإمارات واحات خضراء، فاستحق بجدارة لقب «رجل البيئة»، وواصل خير الخلف المسير لتقطع الدولة شوطاً كبيراً في الاستدامة، بدءاً من مرحلة «التأسيس» إلى  «التمكين» وصولاً إلى مرحلة «الريادة».

وفي رحلة الدولة الواعدة نحو الاستدامة الرائدة، دأبت الإمارات على تحقيق التنمية الشاملة بمحوريها الرئيسيين: التنمية البشرية والتنمية المستدامة، ومن يتابع منظومة المشاريع والمبادرات والإنجازات يدرك أنه أمام وطنٍ حاضن للاستدامة وراعٍ لها؛ خاصة إذا وضعنا نصب أعيننا تعريف مصطلح التنمية المستدامة من قبل مفوضية الأمم المتحدة للبيئة والتنمية على أنها «التنمية التي تفي باحتياجات الوقت الحاضر، دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة».

ومن بين العلامات الفارقة في سفر الاستدامة الإماراتية، استضافة الدولة للمقر الرئيسي للوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة «إيرينا» عام 2009، لتصبح الإمارات أول دولة غير أوروبية تستضيف مقراً رئيسياً لإحدى وكالات منظمة الأمم المتحدة، كما يأتي بناء «مدينة مصدر» في إمارة أبوظبي، والتي تعد أكثر مدن العالم استدامة، لتشكل تجربة فريدة من نوعها عالمياً، وذلك ضمن مساعي الإمارة لترسيخ مكانتها كمركز عالمي رائد للتميز في مجال الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.

ولا يمكن أن نتحدث عن الاستدامة دون أن نحتفي ونفتخر بمجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، المشروع الأكبر من نوعه في المنطقة، والذي يستهدف إنتاج 3000 ميجاواط بحلول عام 2030، حيث تم تشغيل المشروع الأول بقدرة 13 ميجاواط بتاريخ 22 أكتوبر 2013، وسيتم تشغيل المشروع الثاني بقدرة 200 ميجاواط بنظام المنتج بحلول عام 2017؛ ومن المقرر أن يتم تشغيل الوحدتين الأولى والثانية في عامي 2020 و2021 على التوالي. كما ستسهم تقنية الفحم النظيف بإنتاج ما نسبته 7% من إجمالي إنتاج دبي من الطاقة بحلول عام 2030.

وتُعد مبادرة اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة والتي أطلقتها مجموعة أبوظبي للاستدامة من قبل هيئة البيئة في الإمارة من أهم المبادرات التي تسعى إلى تحقيق رؤية الاستدامة لإمارة أبوظبي ضمن رؤية الإمارات 2021، حيث تسعى إلى ترسيخ مفهوم الاستدامة بين مختلف مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص وكذلك مؤسسات النفع العام.

د. عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا