• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

القطاع بين مطرقة التأقلم أو الخروج من الأسواق

«الوهن».. يهز عرش الصناعة الصينية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 22 نوفمبر 2015

ترجمة: حسونة الطيب

تواجه شركات الصناعة الصينية العديد من الصعوبات، في ظل بطء نمو الاقتصاد وتراجع الطلب وارتفاع أجور العمال. وفي الوقت الذي تشير فيه أصابع الاتهام لتلك الشركات بإغراق الأسواق العالمية، خرجت العديد من شركات صناعة الحديد من السوق، نسبة للفائض الكبير في الإنتاج والبطء الذي لازم السوق المحلية، بجانب المشهد العالمي غير الواضح.

وللتصدي لذلك، لجأت بعض الشركات، لمطالبة مورديها بخفض التكاليف والمطورين بمنتجات جديدة أكثر جودة، بينما عمدت أخرى لتغيير نشاطاتها. لكن تساهم تلك الشركات التي تعمل على خفض التكاليف والأسعار بغية الاستمرار في السوق، في خلق ضغوطات التضخم.

وفي حين تراجعت أسعار شحن الحاويات بنحو النصف تقريباً، يساور شركات الشحن أيضاً قلق الخروج. واتجهت شركة جي كي أو، العاملة في صناعة الألومنيوم، لصناعة حقائب الألومنيوم المفضلة لدى معظم الصينيين، ولقطاع السياحة الذي لا يزال يتمتع بالنمو. وبتخصصها في صناعة لفائف الألومنيوم الضخمة التي تدخل في صناعة قطع غيار السيارات وديكور البنايات، تستثمر الشركة بقوة في آليات جديدة لضغط الألومنيوم الخام.

وتسببت الشكوك حول نمو الصين، في تقويض ثقة الدول المتقدمة التي تعاني هي الأخرى من مشاكل اقتصادية. ومن زهيجيانج جنوباً إلى فوجيان وجواندونج، الأقاليم التي تشكل حزام الصناعة الصيني، تخضع العديد من الشركات مثل، جي كي أو، لضغوطات لم تشهدها من قبل.

ويبقى الطلب العالمي هزيلاً، في ظل معاناة أوروبا للتخلص من قبضة الأزمة التي امتدت لعدد من السنوات وتثاقل التعافي في أميركا والصعوبات التي تعيشها بعض الدول الناشئة مثل، البرازيل وإندونيسيا، نتيجة لانعدام شهية الصين لاقتناء منتجاتها.

واستمر الاقتصاد الصيني في التباطؤ، حيث تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 6,9% خلال الربع الثالث، من واقع أكثر من 10% خلال الألفية الثانية، حسب الأرقام الرسمية، التي يشك الكثيرون في أنها أكثر من ذلك. ويرى العديد من المحللين، أن هذا التباطؤ في الصين ودول أخرى ناشئة، يهدد مسيرة تعافي الاقتصاد الأميركي. وإذا كانت صورة الاقتصاد الكلي غير مبشرة، فمن الطبيعي ألا يكون الاقتصاد الجزئي المتمثل في الصناعات التحويلية التي تُعد بمثابة المحرك الرئيس لنمو الاقتصاد وعمليات الابتكار والتوظيف، في وضع أفضل. وفي حين لم تقم الحكومة بإطلاق بيانات شاملة عن فقدان الوظائف وإغلاق النشاطات التجارية، على نطاق واسع في البلاد، ظلت المصانع تسرح العاملين منذ سنتين. وتشير أرقام شركات القطاع الخاص وبعض الحكومية المدرجة في مؤشر بي أم آي، للمزيد من ضعف الأداء في قطاع التصنيع خلال شهر أكتوبر الماضي.

وتساهم أيضاً المصانع التي تعمد لخفض التكاليف والأسعار بغرض البقاء في القطاع، في خلق ضغوطات التضخم، حيث هبط سعر الإنتاج السنوي لنحو 44 شهراً متصلة. وفي حين أخذت الأسعار في الانخفاض، لا تزال بعض التكاليف على ارتفاعها، خاصة المكون الرئيس المتمثل في العمالة التي تشكل 25% من مصروفات الصادر. وارتفع متوسط الأجور في الصين خلال العقد الماضي، بما يزيد عن أربعة أضعاف. وتفضل بكين، ارتقاء الشركات بالقيمة وتقديم منتجات أكثر جودة وقوة في علامتها التجارية، وشياومي المتخصصة في صناعة الهواتف المحمولة خير مثال لذلك. لكن يتطلب ذلك، توفير التمويل اللازم، الذي يصعب الحصول عليه بالنسبة للعديد من الشركات الصغيرة الخاصة العاملة في مجال التصنيع، في ظل ضغط الحكومة على البنوك التابعة لها، لمساندة الشركات الحكومية التي تشتكي من المعاناة. وتخضع شركات التصنيع لضغوطات كبيرة، ما حدا بها إلى السعي للابتعاد عن الصناعات ذات التكاليف المنخفضة، في وقت تواجه فيه مشاكل مالية أيضاً. ومنذ تسارع وتيرة طفرة الصين في ثمانينات القرن الماضي، دأب أرباب الشركات على تلبية ذوق المستهلك والطلب العالمي، بيد أن الوضع الراهن يفرض عليهم التأقلم أو الخروج من السوق.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا