• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

«معهد مصدر» يقود مشاريع بحثية بقطاعات الطاقة المتجددة والمياه

ابتكارات الطاقة المتجددة تدعم التنوع الاقتصادي بالدولة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 22 نوفمبر 2015

أبوظبي (الاتحاد) يقود معهد مصدر أبحاثاً مبتكرة في مجالات الطاقة المتجددة والمياه والمواد المتقدمة، للتوصل إلى حلول مبتكرة واختراعات قيّمة تخدم القطاعات الحيوية في الدولة، ما يدعم تنويع اقتصاد الدولة. وتقدّر قيمة مشاريع التعاون البحثي التي تجمع معهد مصدر مع شركاء القطاع بأكثر من 50 مليون دولار (183,5 مليون درهم)، ويشترك فيها أكثر من 40 مؤسسة محلية ودولية. ويوجد حاليا أكثر من 100 مشروع بحثي في مجالات المياه والطاقة المتجددة والطاقة والمواد المتقدمة يجري ضمن مراكز الأبحاث الأربعة المتخصصة (iCenters) في معهد مصدر، وهي مركز أبحاث الطاقة، ومركز أبحاث النظم الدقيقة، ومركز أبحاث المياه، ومركز أبحاث النظم الذكية. وقالت الدكتورة بهجت اليوسف، المدير المكلّف في معهد مصدر «يدرك معهد مصدر أن النهوض بالابتكار ضمن ثلاثة من القطاعات الرئيسية، هي الطاقة والمياه والمواد المتقدمة يلعب دوراً محورياً ومباشراً في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لدولة الإمارات والقطاعات المستهدفة، وهذا ما يدفعه إلى تقديم حلول مبتكرة وحقيقية تخدم هذه المجالات الحيوية». وأوضحت أن التزام معهد مصدر بدعم هذه القطاعات الحيوية ، أفضى إلى سلسلة من الابتكارات والإنجازات الهامة التي تعكس مدى تنامي خبرة المعهد وقدرته على تقديم حلول قيمة لا تخدم الإمارات وحسب، بل وتشمل قطاعات علمية وصناعية أوسع. وفي هذا العام بالتحديد، بذل معهد مصدر جهوداً مضاعفة لتسريع وتيرة بناء رأس مال فكري عالي القيمة يخدم القطاعات التي حددتها الاستراتيجية للابتكار وهي الطاقة المتجددة، والنقل، والصحة، والتعليم، والتكنولوجيا، والمياه، والفضاء. قطاع الطاقة ويبدي معهد مصدر منذ تأسيسه اهتماماً كبيراً بقطاع الطاقة، إذ يعمل من خلال أبحاثه على مساعدة الإمارات في تنويع مصادرها من الطاقة، وذلك ضمن خطوة تهدف إلى دعم تنويع اقتصاد الإمارات المعتمد على النفط والمساهمة في تعزيز إنتاج الطاقة المتجددة والحد من الانبعاثات الكربونية، من خلال تعزيز كفاءة مصادر الطاقة المتجددة والتقاط الكربون. وشهد عام 2012 أحد أهم إنجازات معهد مصدر في هذا السياق، حيث قام مركز أبحاث تصميم وتقييم خرائط الطاقة المتجددة (ReCREMA) بإطلاق «أطلس الطاقة الشمسية» الأول من نوعه في المنطقة، والذي يوفر معلومات دقيقة حول أشعة الشمس في كافة أرجاء الإمارات. وقد أظهر الأطلس من خلال خرائط المصادر الشمسية، أن نسبة الإشعاعات الشمسية المباشرة في الدولة أقل مما كان متوقعاً، نظراً لمستويات الغبار والرطوبة المرتفعة، وهو ما يفرض تحديات على عمليات حصاد الطاقة، وتقوم خرائط المصادر الشمسية هذه حالياً بتحديد نسب الغبار والرطوبة، وهو ما يتيح إجراء تقييم دقيق للمصادر الشمسية في الإمارات. وفي إطار سعيه لمعالجة التحديات التي تواجه المنطقة على صعيد حصاد الطاقة الشمسية، يقوم معهد مصدر من خلال مركز أبحاث الطاقة (iEnergy) التابع له بمجموعة من الأنشطة البحثية والتي تشمل تطوير ألواح شمسية ذات أغلفة مقاومة لتشكل طبقات الأوساخ، ونظم خاصة بتخزين الطاقة الشمسية والحرارية في الإمارات، وذلك لزيادة حصاد الطاقة الشمسية في الدولة للاستفادة منها في تشغيل محطات توليد الكهرباء الكبيرة. وعلى صعيد آخر، شهدت أبحاث الخلايا الكهروضوئية المستخدمة في حصاد الطاقة الشمسية تقدماً كبيراً في معهد مصدر على مدى السنوات الست الماضية، إذ يشارك المعهد في العديد من المشاريع البحثية التي تهدف إلى تعزيز القدرة على ابتكار خلايا كهروضوئية أكثر فعالية وملائمة مع الظروف المناخية لدولة الإمارات. وفي عام 2013، قامت الطالبة الإماراتية في معهد مصدر مجد الساري بتصنيع أول خلية شمسية كهروضوئية عضوية (OPV) في الإمارات، كما حقق معهد مصدر هذا العام المزيد من المتقدم في ابتكارات الخلايا الكهروضوئية، ونال تقديراً عالمياً على جهوده هذه تمثل في فوز طالبة الدكتوراه سابينا عبد الهادي بجائزة «أفضل ملصق» عن ورقتها البحثية التي تتناول تطوير خلية شمسية بوصلة مزدوجة ذات كفاءة أعلى. وضمن مشروع بحثي يندرج في إطار سعي معهد مصدر إلى مساعدة القطاعات الصناعية على تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة وخفض تكاليف التشغيل وتلبية متطلبات الدولة في مجال الطاقة، يعمل الدكتور محمد إبراهيم علي، الأستاذ المساعد في الهندسة الميكانيكية وهندسة المواد، مع شركة الإمارات للألمنيوم «إيمال» في أبوظبي على إيجاد حلول تعزز من كفاءة أفران الشركة العاملة بالغاز في استهلاك الطاقة. وقاد هذا المشروع البحثي إلى المساهمة في توفير 22% من استهلاك الغاز، وذلك بالاعتماد على تصميم وطريقة عمل الفرن، كما قدم البحث آلية تبريد فعالة لتوفير نحو 36% من الوقت اللازم لتبريد حاويات اختزال الألمنيوم. ومن الممكن تطبيق نتائج المشروع في تعديل ورفع كفاءة محطات شركة «إيمال» القائمة وتصميم محطات جديدة. وإن من شأن هذه المشاريع البحثية المشتركة أن تعود بالنفع على أبوظبي من خلال المساهمة في تعزيز تنافسية صناعاتها إلى جانب الحفاظ على مصادر الطاقة الثمينة. استراتيجية وطنية وقال الدكتور ستيف غريفيث، نائب الرئيس للأبحاث في معهد مصدر، إن التقدم والتوصل إلى ابتكارات في مجال المواد المتقدمة، يساعد على تحقيق ابتكارات في كافة القطاعات السبعة التي حددتها الاستراتيجية الوطنية للابتكار، موضحا أنه بناء على ذلك فإن المواد المتقدمة تعد ثالث المسارات البحثية الأساسية التي يركز عليها معهد مصدر. وأضاف: علاوة على كونها تقع في صميم الابتكارات والاختراعات التي يشهدها قطاعي الطاقة المتجددة والمياه، فإن المواد المتقدمة مرشحة للمساهمة في التوصل إلى ابتكارات نوعية هامة في قطاعات الصحة والتكنولوجيا والتعليم الفضاء والنقل. وأبدى معهد مصدر منذ أيامه الأولى اهتماماً بالغاً بأبحاث المواد المتقدمة بهدف التوصل إلى مواد فريدة ذات مواصفات أعلى وأداء أفضل، وإدراكاً منه للأهمية المتزايدة التي تكتسبها علوم وهندسة المواد، يعمل معهد مصدر على تطوير قدراته البحثية في هذا المجال والتوسع في أبحاثه بهدف إحراز خطوات متقدمة وسريعة على طريق إنتاج ابتكارات قائمة على مواد متقدمة وذات جدوى اقتصادية تخدم قطاعات الدولة الاستراتيجية. وتركز بعض مشاريع أبحاث المواد المتقدمة في معهد مصدر على الاستفادة من مواد كأنابيب الكربون النانوية والغرافين، وذلك للتوصل إلى نتائج هامة في مجالات تحلية المياه وأجهزة الاستشعار الذكية والخلايا الشمسية الكهروضوئية ومعالجة مياه الصرف الصحي. وفي مشروع بحثي يركز على الاستفادة من مزايا الغرافين، يقوم الدكتور عرفان سعدات، الأستاذ في الهندسة الكهربائية، والدكتورة أمل الغافري، الأستاذ المساعد في علوم وهندسة المواد وعميد شؤون الطلبة المكلّف في معهد مصدر، باستخدام الغرافين وأنابيب الكربون النانوية لتطوير أجهزة استشعار ذكية يتم استخدامها ضمن أنابيب النفط والغاز. كما قام الدكتور سعدات بتسخير الخبرة التي اكتسبها في مجال أنابيب الكربون النانوية والغرافين في مشروع بحثي آخر يتماشى مع الاحتياجات الخاصة لدولة الإمارات، حيث عمل الدكتور مع الدكتور فيصل المرزوقي، أول خريج دكتوراه في معهد مصدر وحالياً أستاذ مساعد في المعهد، على استخدام أنابيب الكربون النانوية في تركيبة أغشية التقطير ضمن تكنولوجيا مبتكرة لتحلية المياه. وإدراكاً منه لأهمية مادة الغرافين في تطوير ابتكارات ذات جدوى تجارية في قطاعات الدولة الرئيسية، يتعاون معهد مصدر مع جامعة مانشستر لإجراء أبحاث في مجال الغرافين والمواد ثنائية الأبعاد التي تتشابه مع الغرافين في بنيتها. واستكمالاً لجهوده، وسعياً وراء تحقيق أهدافه، سيواصل معهد مصدر خلال العام المقبل العمل على تدعيم قدراته في هذه المجالات البحثية الهامة، واستكشاف الفرص البحثية الاستراتيجية التي يمكن أن تفضي إلى تقنيات مبتكرة تصب في صالح تطوير القطاعات التي حددتها الاستراتيجية الوطنية للابتكار. 100 كشف اختراع وأسفرت الأبحاث في معهد مصدر حتى الآن عن تقديم أكثر من 100 كشف اختراع، وأكثر من 50 طلب براءة اختراع، وتسجيل 6 براءات اختراع لدى مكتب براءات الاختراع في الولايات المتحدة الأمريكية. وتعتبر براءات الاختراع من أهم المؤشرات لتقييم مستوى الابتكار، سواء على مستوى الجامعات أو الشركات أو حتى الدول. ويعمل معهد مصدر من خلال مركز أبحاث الابتكار (iInnovation) لديه على ترجمة أبحاثه الواعدة إلى مشاريع رائدة ذات جدوى تجارية تسهم في دعم تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للابتكار في الإمارات. ومن المتوقع أن يعتمد ثلثا الابتكارات التقنية على التقدم في مجال علوم المواد، وهو ما يدفع معهد مصدر لإحراز خطوات متقدمة في أبحاث المواد المتقدمة التي تشمل المعادن والمركبات المتطورة والسيراميك التي تتسم بكونها أكثر قوة وأخف وزناً، وذات خصائص توصيل كهربائي عالية. أبحاث متخصصة لإنتاج ومعالجة المياه أبوظبي (الاتحاد) تمثل المياه مصدراً ثميناً آخر يستحوذ على اهتمام معهد مصدر الذي يبذل جهوداً كبيرة في سبيل المحافظة عليه. وفي ظل تواجد دولة الإمارات في واحدة من أكثر المناطق التي تعاني ندرة المياه في العالم، تشكل قضايا مراقبة وإنتاج ومعالجة المياه والحفاظ عليها إحدى مجالات العمل البحثي الرئيسة في معهد مصدر منذ انطلاقته الأكاديمية قبل ست سنوات. وتعتمد دولة الإمارات على محطات تحلية المياه المستهلكة للطاقة لتأمين 90% من احتياجاتها من مياه الشرب. وتعد هذه المحطات مسؤولة عن ثلث حجم الانبعاثات الكربونية في دولة الإمارات، وهكذا، تكتسب عمليات البحث والابتكار الرامية إلى إنتاج مياه عذبة بطرق أكثر استدامة أهمية كبيرة لتطور دولة الإمارات وازدهارها. واستجابة لهذه الحاجة الملحة، قام مركز أبحاث المياه (iWater) بإجراء أبحاث أفضت إلى نتائج هامة ساهمت في تحسين كفاءة تقنيات تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي المتوافرة، إلى جانب تقديم أساليب جديدة للتوصل إلى تقنيات مبتكرة أكثر استدامة وأقل تكلفة. وتماشياً مع ذلك، قام الدكتور فاروق أحمد، الأستاذ المشارك في هندسة المياه والبيئة، بتصميم تقنية مستدامة لمعالجة وتنقية المياه، بمقدورها إزالة الملوثات الميكروبية الدوائية من مياه الصرف الصحي المعالجة، وهي عبارة عن غشاء تم اختباره على أربعة أنواع من المواد الدوائية الشائعة، وقد تم إيداع طلب براءة اختراع عن هذه التكنولوجيا الواعدة، وسوف يتواصل العمل البحثي الهادف إلى رفع مستوى كفاءة هذه التكنولوجيا في إزالة الملوثات. وضمن مشروع بحثي آخر يهدف إلى تلبية متطلبات أبوظبي المتعلقة بالمياه، يتعاون معهد مصدر مع شركة أبوظبي لخدمات الصرف الصحي. ويركز هذا المشروع تحت قيادة الدكتور شادي حسن، الأستاذ المساعد في هندسة المياه والبيئة، على تطوير نظام متكامل لمعالجة مياه الصرف الصحي خاص بدولة الإمارات ويقوم على مفاعل حيوي-كهربائي بغشاء مغمور (SMEBR) يتيح إجراء عمليات معالجة عالية الجودة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا