• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

هل تتحول بغداد إلى سراييفو جديدة ؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 أبريل 2007

غادة سليم:

لا يزال هناك جيل عربي تختزن ذاكرته مشاهد حزينة لنزوح ملايين الفلسطينيين عن أرضهم في منتصف القرن العشرين، ولا شك أنهم يسترجعون تلك المشاهد اليوم عند رؤية ملايين العراقيين ينزحون عن أرضهم تجاه بلدان الجوار. تلك البلاد ذاتها التي لا تزال تستضيف اللاجئين الفلسطينيين منذ عقود والمسكونين بأحلام العودة. فالعالم العربي اليوم يشهد أكبر هجرة في تاريخه منذ عام 1948 واللاجئون العراقيون هم فلسطينيو القرن الحادي والعشرين، وإحدى النتائج الكارثية للاجتياح الأميركي للعراق، وهم الضحايا المنسيون لعملية اطاحة نظام صدام حسين. وفي ظل المشهد اليومي للدمار والدماء وتطاير الأشلاء تسقط حسابات الأمم المتحدة وتغيب تقديرات دول التحالف ويتحول المشهد اليومي للنازحين إلى أرقام تقريبية لأزمة إنسانية جديدة تضاف إلى أزمات المنطقة. فالبعض يقدر عدد اللاجئين العراقيين بما يزيد على ثلاثة ملايين لاجئ، لكن أحدا لا يعرف الرقم الحقيقي. فهناك ملايين العراقيين مشردون داخل حدود وطنهم هربا من العنف الطائفي، وملايين آخرون تتلاطم بهم الأوضاع المتناقضة في دول الجوار التي تفتح أحضانها لهم تارة وتعتصرهم وتخنقهم تارة أخرى. مأساة اللاجئين العراقيين المغيبة إعلامياً تنتظر نتائج المؤتمر الدولي الذي سيعقد في جنيف من 17-18 أبريل الجاري لبحث قضية اللاجئين العراقيين، حيث ستقف عشرات الأسئلة الملحة تبحث عن إجابات. إلا أن علامة الاستفهام الأكبر والتي تعكس تحديات الأزمة الإنسانية والأمنية التي تشهدها المنطقة ستبقى حول موعد رحيل القوات الأميركية. والخوف أن يكون العراقيون هم من سيرحل أولا.

لاجئون أم ضيوف؟

الأمان.. أحد الأشياء الكثيرة الغالية التي فقدها أهل العراق تماما في السنوات الماضية. فلقد أخذت الأمور بعد الحرب تسير من سيئ إلى أسوأ حتى أفرزت الأزمة كماً هائلاً من الألم والشجن والمعاناة ضاعفها غياب الخدمات الإنسانية الأساسية التي من فرط بساطتها قد لا يرد ذكرها عند السرد. أمور كلها دفعت إلى البحث عن مهرب حتى بات الهرب هو بوابة النجاة. فمن التهجير القسري داخل الوطن بسبب العنف الطائفي إلى النزوح في جماعات إلى الخارج بأعداد تصل إلى أربعين ألف شخص شهريا إلى الآلاف من النخب العراقية التي تتجه إلى الدول الصناعية. حتى بلغ تقدير المهاجرين العراقيين ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف عراقي.

ومن دواعي السخرية المريرة أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين والتي قامت بعد ثلاثة أشهر من سقوط نظام صدام حسين بإنشاء تسعة مكاتب في مختلف أنحاء العراق لاستقبال آلاف العراقيين المقيمين في الخارج، اضطرت إلى تحويل هذه المكاتب التسعة إلى مراكز لتسجيل أسماء المهاجرين إلى الخارج. وهي الآن تبحث فكرة إنشاء المزيد منها لاستيعاب أعداد المهاجرين. لكن أزمة الثقة بين العراقيين وكل ما هو أجنبي دفعت بالغالبية العظمى من العراقيين إلى الهروب سرا إلى سوريا والأردن دون تسجيل أسمائهم لدى مراكز المفوضية وهو ما جعل الهجرة أشبه بالنزوح الصامت. ... المزيد