• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

في أول أيام «مهرجان زايد التراثي»

«ذاكرة الوطن».. سرد حـي لتاريخ الإمارات في حضور عالمي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 21 نوفمبر 2015

أحمد السعداوي وهزاع أبوالريش (أبوظبي) عروض تراثية، احتفالات كرنفالية، وألعاب نارية أضاءت سماء مدينة الوثبة مع انطلاق فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي مساء أمس الأول، والذي يستمر حتى الثاني عشر من ديسمبر المقبل عبر مجموعة من الفعاليات المدهشة جعلت من التراث الإماراتي قبلة لمحبي الأصالة من أبناء الإمارات وأشقائهم من المقيمين والسائحين الذين انتشروا في أرجاء ساحات المهرجان ليرسموا لوحة حب وعرفان لهذا الوطن ومؤسسه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي حمل المهرجان اسمه، تعزيزاً لقيمة التراث الإماراتي الذي أولاه المغفور له جل اهتمامه وحرص على تكريسه في نفوس الجميع محلياً وعالمياً، وهو النهج الذي سار عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله. خطوات واثقة المهرجان الذي يسير بخطوات واثقة نحو العالمية منذ انطلاقه قبل عدة سنوات تحت شعار «التراث هويتنا.. زايد قدوتنا»، اشتمل أجنحة متنوعة تبرز لآلئ التراث الإماراتي وتحتفي بالموروث الشعبي المحلي وتعمل على حفظه والارتقاء به، ومن أبرزها جناح «ذاكرة الوطن»، الذي يستعرض وثائق وصوراً نادرة وأخرى تُعرض للمرة الأولى عن تاريخ الإمارات، إضافة إلى معرض «زايد والخيل»، ومتحف «الملاّح الإماراتي أحمد بن ماجد»، ومتحف شاعر الإمارات «الماجدي بن ظاهر»، ومسجد «البدية» التاريخي ومعارض «هجن الرئاسة» و«السلوقي العربي» و«الصقور» بالإضافة إلى الكثير من الفعاليات اليومية مثل الحفلات الفنية والعروض الفلكلورية والأهازيج الشعبية وعروض الألعاب النارية والمسابقات اليومية وفعاليات أخرى لمختلف الأعمار. احتل جناح «ذاكرة الوطن» الذي ينظمه الأرشيف الوطني، مكاناً متميزاً بين أروقة المهرجان بما احتواه من سرد حي وبأسلوب عصري للتاريخ الإماراتي منذ أزمنة بعيدة وحتى يومنا هذا، مع التركيز على فترة ما بعد إعلان دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر 1971، باعتبارها المرحلة الأكثر نماء وتطوراً في تاريخ الشعب الإماراتي على هذه الأرض الممتد إلى آلاف السنين، بحسب العديد من المكتشفات والشواهد التاريخية التي عثر عليها في أرجاء دولة الإمارات. رمزية مقصودة قامت «الاتحاد» بجولة داخل جناح «ذاكرة الوطن»، بمرافقة فرحان المرزوقي، مدير إدارة التواصل المؤسسي والمجتمعي بالأرشيف الوطني، الذي شرح محتويات الجناح، مبيناً أنه جرى تصميمه ليحاكي قلعة الجاهلي في مدينة العين، التي بنيت عام 1897 ولها قيمة كبيرة في التاريخ الإماراتي، وحتى المظهر الخارجي له نفس نوعية الخامات المستخدمة في القلعة، وقال : تعمدنا استخدام هذا التصميم لعدة أسباب، وهي: أن أبوظبي بها تكاملية للتعريف بتاريخ الدولة، وقلعة الجاهلي لها دلالة خاصة، منذ أن بناها زايد بن خليفة قبل أكثر من مائة عام، وكانت مقراً لحكام آل نهيان، والقوات العسكرية للإمارات، وبالتالي هي رمزية مقصودة. والجناح يحتوي 7 قاعات عرض، تعكس رمزية الاتحاد بين إمارات الدولة، كوننا نتكلم عن المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ونتناول خلالها قصة دولة الإمارات منذ الشيخ زايد بن خليفة الأول، وشعار المهرجان، «التراث هويتنا.. زايد قدوتنا»، فلابد أن نروي كيف أن زايد خير قدوة للجيل الحالي، والحديث عن زايد ينقلنا إلى استعراض تجربة مسيرة الاتحاد، ولذلك هناك قاعة تحمل ذات الاسم تعرض وثائق وصور الفترة من 1968 إلى 1971، بما فيها من اتحاد ثنائي وتساعي وأخيراً سباعي. أما أيقونة الجناح، تتمثل في قاعة «حماة الوطن»، وتتناول إنجازات القوات المسلحة منذ فترة ما قبل الاتحاد وحتى الآن، وكيف تم تكوينها واعتماد الشعار، وأهم الأحداث التي عايشها المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والقاعة ستعرض صور الشهداء في الثلاثين من الشهر الحالي. قاعة ليوا «ليوا» لها أهمية خاصة في دولة الإمارات، ومن هنا تم تخصيص قاعة تحمل اسم «ليوا» باعتبارها منطقة بالغة الأهمية بما احتوته من مشاريع عمرانية واكتشافات بترولية، وزراعات متنوعة، وقد أولاها القائد المؤسس اهتماما كبيراً، ولذا تضمنت القاعة وثائق وصورا متنوعة لمختلف نشاطات الشيخ زايد ومتابعاته وافتتاحه لكثير من المشروعات التنموية. التعليم بوصفه الأساس لأي نهضة حضارية تعيشها دولة من الدول، كان محل اهتمام منذ قيام دولة الاتحاد، ولذلك تم تخصيص قاعة تروي مسيرة التعليم في الإمارات وكيف بدأ بعدة مدارس بسيطة هنا وهناك، إلى أن صارت دولة الإمارات واحدة من أرقى دول العالم في منظومتها التعليمية التي تضاهي أرفع المعايير العالمية، وهو ما نلحظه على مستوى خريجينا ومستوياتهم التعليمية المتقدمة. أما آخر القاعات، وهي «المجلس» فتعكس كرم الضيافة الإماراتية الأصيلة عبر تقديم المأكولات والمشروبات التراثية لضيوف الجناح، بعد انتهائهم من رحلة في أعماق التاريخ الإماراتي موثقة بالصور والوثائق والشروحات بأحدث الأساليب العصرية من شاشات عرض ووسائل صوت وإضاءة متقدمة. عبر فعاليات منوعة مشاركة واسعة لـ«نادي تراث الإمارات» أبوظبي ( الاتحاد) حظي جناح نادي تراث الإمارات، المشارك في مهرجان الشيخ زايد التراثي بمنطقة الوثبة، بإقبال كبير من الزوار والأسر وأبناء الجاليات المقيمة في الدولة، وذلك لما يضمه من محتويات وأنشطة تعكس قيم وعادات وتقاليد دولة الإمارات وموروثها الشعبي. وتأتي مشاركة نادي تراث الإمارات في هذا المهرجان بناءً على توجيهات سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات، الذي يحرص دائماً على مشاركة النادي في الفعاليات المحلية والدولية كافة. وتكمن أهمية المهرجان في ارتباطه بشكل وثيق بنشاطات ومشاريع النادي التراثية، خاصة ما ينظمه طوال العام من بطولات ومهرجانات مخصصة للفروسية، وما يعقده من دورات في مجال رياضة الصيد بالصقور، كذلك نظراً لما يعكسه المهرجان من أهداف تسعى لإبراز صورة مشرقة عن التراث الوطني والمحافظة عليه، في إطار ينسجم مع أهداف نادي تراث الإمارات . من جانبه، أعرب الدكتور إبراهيم حسن الحمادى مدير القرية التراثية عن سعادته بمشاركة نادي تراث الإمارات في هذا المهرجان الذي يحمل اسماً غالياً وعزيز علي القلوب . وتجيء المشاركة في المهرجان ضمن الأهداف الإستراتيجية للنادي، وتوجيهات سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات، الهادفة إلى نشر التراث المادي والمعنوي والمحافظة عليه، وتعريف أبناء الدولة به. وأضاف الحمادي «مشاركة النادي تمثلت في البيئة البرية والبيئة البحرية، والتي مثلنا فيها الدولة في معرض العادات والتقاليد، وهناك مرافق أخري مثل بيت البحر، وبيت العين، والبيت اليواني، وحرف تراثية تقدمها الأمهات، إضافة إلى المشغل النسائي بالسمحة، وفي البيئة البرية نشارك بثلاثة حرفيين في صناعة الزجاج والصندوق التراثي وصناعة الفخار، ونرحب بجميع الزائرين لجناح النادي». ويحتل جناح النادي بالمهرجان موقعاً متميزاً، أتاح للأطفال فرصة ممارسة ألعابهم التراثية، ما اجتذب الكثير من زوار المهرجان، وحرضهم على التعرف إلى مفردات التراث المحلي. للمرة الأولى في المعارض شاشة تفاعلية في قاعة زايد الأول أبوظبي (الاتحاد) في قاعة الشيخ زايد الأول داخل جناح الأرشيف الوطني توجد شاشة تفاعلية عملاقة باستطاعة الزائر أن يتحكم فيها باللمس، تظهر شجرة عشيرة آل بوفلاح «آل نهيان»، فيستطيع الزائر من خلالها التعرف على جميع حكام آل بوفلاح، ومتى تولوا الحكم، وبعض الملامح خلال تلك الفترة. وأوضح الأرشيف الوطني، بأن هذه الشاشة التي تعرض شجرة عشيرة آل بوفلاح، يتم المشاركة بها للمرة الأولى من خلال المعارض، حيث إن طريقة العرض تتطلب بأن تكون الشاشة كبيرة، وأكثر تفاعلية، تسمح للأرشيف عرض الشجرة بشكل كامل، ويتم اختيار المعلومة التي يحتاجها الزائر بكل سهولة. ونوه إلى أن هذه الشاشة التي تعرض شجرة عشيرة آل بوفلاح، تحمل في جعبتها معلومات لا يمكن للزائر أن يحصل عليها في أي مكان آخر. وإضافة إلى الشاشة التفاعلية تضم قاعة زايد الأول، عرض تقليدي عبارة عن عدة صور علقت على الحائط، «10 صور مع الوثائق»، وتتضمن الوثائق معلومات قيمة عن بعض الاتفاقيات ما بين الشيخ زايد الأول، والحكومة البريطانية. أما القاعة المجاورة لقاعة الشيخ زايد الأول، فضمت صور الشيخ زايد الثاني، حفيد زايد الأول، وتوفر هذه الصور معلومات مهمة عن صفات الشيخ زايد الثاني، عبر شاشة لمس تفاعلية باللغتين العربية والإنجليزية، تحمل 15 موضوعاً، وتنقسم الشاشة إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول يتحدث عن بدايات زايد الثاني وصفاته، وكيفية تكون شخصيته، وأهم أعماله في منطقة العين من 1918 إلى 1966، وفي القسم الثاني يلقى الضوء على فترة حكم زايد حتى عام 2004، وكذلك شخصية زايد السياسية، وجهوده في تأسيس دولة الاتحاد، وأيضاً يضم القسم الثاني «زايد النموذج»، و«زايد كإرث» تمهيداً للانتقال إلى القسم الثالث والأخير، حيث يضم صور عن مرحلة التمكين ومرحلة استمرارية المسيرة من 2005 إلى 2021 عندما تحتفل الدولة بعيدها الخمسين. ومن هذه الشاشة التفاعلية يختار الزائر المعلومة التي يريدها، ومن ثم هناك شاشة عمودية الشكل، تتحرك كمرحلة زمنية والمساحة التي تتحرك بها الشاشة مسافتها 6 أمتار، بحيث يبدو الشخص كأنه يشاهد فيلماً بطريقة جديدة تسهم في تسهيل وصول المعلومة إليه. وقال مطلق صالح الجابري أحد زوار جناح الأرشيف الوطني في مهرجان الشيخ زايد التراثي، «إن الأرشيف يمثل كل فرد إماراتي، لأنه يعكس الصورة التي تسكن في وجدان الإنسان الإماراتي، ويجسد صورة أبائنا وأجدادنا الذين حققوا هذه النهضة العظيمة». وطالب بضرورة زيارة طلاب المدارس والجامعات لهذا الجناح حتى يتعرفوا إلى تاريخ الأجداد وجهودهم العظيمة في تأسيس الدولة والعمل على تحقيق نهضتها في شتى المجالات، مما يساهم في تنمية شعورهم بالولاء للأرض والوطن. اندماج وتفاعل قال فهد العامري: «جناح (ذاكرة الوطن) الذي ينظمه الأرشيف الوطني من خلال المهرجان يجسد تاريخ ومراحل تأسيس دولة الإمارات منذ بداياتها وحتى هذا اليوم، حيث إن الزائر يشعر وكأنه عاصر جميع تلك المراحل وما حدث فيها من إنجازات». وأوضح أن الفيديوهات والصور المعروضة تساعد الزائر في الاندماج والتفاعل مع الحدث، وترسخ في ذاكرته لأن طريقة العرض مميزة جداً وفريدة من نوعها تماماً. وأشاد بمهرجان الشيخ زايد التراثي وفعالياته المتنوعة التي تحظى بإعجاب الزوار من مختلف الجنسيات. عبدالله الريس: تقنيات حديثة للتعريف بكنوز ووثائق الدولة يقول الدكتور عبد الله محمد الريس، مدير عام الأرشيف الوطني، إن الجناح يحرص سنوياً على كل جديد، كون الأرشيف الوطني، يحتوي كثيراً من الوثائق التاريخية، ولا بد من عرضها على الجميع، خاصة أن هذه الوثائق تخاطب جميع الفئات المجتمعية والعمرية، ومن هنا يعتبر الجناح فرصة لإبراز تاريخ دولة الإمارات، واستخدام تقنيات المعلومات في العرض كونه يستقطب عشرات الآلاف، وبالتالي هذه الأدوات الحديثة تساعدنا في طرح ما لدينا من كنوز ووثائق تاريخية على الجمهور سواء من مواطنين أو مقيمين أو سائحين. ولفت إلى أن استخدام عديد من التقنيات الحديثة للمرة الأولى في شرح محتويات الجناح على رواد المهرجان، يأتي ضمن عمليات الابتكار والتجديد التي نعتمد عليها بشكل أساسي في أساليب العمل داخل الأرشيف الوطني، إيماناً منا بدور الأرشيف في حفظ التاريخ والتراث الإماراتي وعرضه على الجميع بأساليب متطورة اعتماداً على عقول وسواعد أبناء الإمارات المنتشرين في الجناح ويعملون بجد على مساعدة الجمهور في رحلتهم إلى أعماق التاريخ الإماراتي من خلال الوثائق المختلفة التي يعرضها الأرشيف الوطني داخل جناح «ذاكرة الوطن». إبهار ومكانة قال فواز ناجي الكعبي، من المملكة العربية السعودية: «إنه جاء خصيصاً لمتابعة فعاليات المهرجان بعدما سمع وقرأ عنه الكثير، وبالفعل قام بترتيب إجازته حتى تتماشى مع أيام المهرجان، ويستمتع بأكبر قدر من الفعاليات المقامة على أرقى مستوى، مع توفير كافة سبل الراحة للجمهور، وهذا التنظيم الراقي ليس بجديد على الإمارات التي تبهر العالم كل يوم بقدرتها على تحقيق الإنجاز تلو الآخر ما يجعل كل موطن عربي يشعر بالفخر أن هناك دولة عربية حققت المكانة التي حققتها دولة الإمارات، خاصة أنها استطاعت الصعود إلى مسارات عليا من النجاح والتفوق، ووجود مثل هذا المهرجان الرائع يثبت قدرة الإمارات على تحقيق النهضة والتقدم في شتى المجالات وفي الوقت ذاته المحافظة على إرث الأقدمين». تطورات متلاحقة عبر حمد عيسى البلوشي، موظف حكومي، عن سعادته لرؤية تاريخ الدولة والقادة المؤسسين يعرض على الجميع في جناح «ذاكرة الوطن» وقال : هذا الأمر يجعلنا نشعر بالفخر نحن أبناء الإمارات بالإنجازات التي حققناها في سنوات قلائل بفضل الله سبحانه وتعالى ثم الرؤية الصائبة لولاة الأمور، التي جعلت من الإمارات قيادةً وشعباً وتاريخاً وتراثاً محل احترام وتقدير من شعوب الأرض كافة. وأشاد بالتطورات المتلاحقة التي نراها في محتويات المهرجان، حتى صار مهرجاناً عالمياً يتابعه الجميع من كل مكان، وخاصة من جهة اختيار الموقع والتوقيت المناسب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا