• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

المنارات القديمة ·· ملاذ فاخر لهواة العزلة والاستجمام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 أبريل 2007

إعداد - عدنان عضيمة:

المنارات القديمة من أهم المعالم التاريخية التي أبدعها مهندسو العصور الوسطى في العديد من دول أوروبا وأميركا وآسيا. وتعد علامات فارقة في مجال الهندسة المعمارية؛ وقد لا تقل المنارات القديمة أهمية عن القلاع والحصون الشهيرة من حيث قيمتها التاريخية والسياحية. وينطوي تصميم المنارات على فن هندسي قائم بذاته وله روّاده المشاهير على المستوى العالمي. وتشتهر بريطانيا بأنها تضم أشهر مجموعة من المنارات في العالم، وكل واحدة منها تضم مجموعة من البيوت أو الأكواخ الصغيرة التي كان يقيم فيها القيّمون على تشغيلها وصيانتها. ومن أشهر المنارات البريطانية منارة (ليزارد بوينت) في مدينة كورنوول و(كرومير) في مدينة نورفولك و(ناش بوينت) في مدينة ساوث جلامورجان؛ وكلها معروضة الآن للتأجير مع ما تضمه من بيوت وأكواخ كلاسيكية فاخرة ملحقة بها. وتتكفل بتأجيرها واستثمارها الهيئة البحرية المسؤولة عن تشغيلها في كافة الشواطئ البريطانية.

ويشير تقرير كتبته بيليندا آرشير في صحيفة ''فاينانشيال تايمز'' إلى أن هذا الاستثمار السياحي الغريب للمنارات القديمة ليس مقصوراً على بريطانيا وحدها بل أصبح صرعة منتشرة في العالم أجمع. وتحولت العديد منها إلى إقامات سياحية لقضاء العطلات. وتشتهر دولة كرواتيا الواقعة على البحر الكاريبي بمناراتها الرائعة التي عمدت الحكومة إلى تأجيرها جميعاً للسياح من طلاب العزلة وقضاء الأوقات الهادئة. وامتدت هذه التجارة إلى الولايات المتحدة واليابان وإيطاليا وفرنسا وايرلندا والنرويج والسويد وبقية الدول المطلة على بحر البلطيق. وتندرج مشاريع تأجير المنارات في هذه الدول ضمن برامجها الطموحة لترقية المعالم السياحية المتميزة.

وتم التفكير بهذا الاستثمار بعد أن اتضح لخبراء الأمن والسلامة البحرية أن بالإمكان إخضاع المصابيح الضوئية الخاصة بتحذير السفن والزوارق والتي يتم تجهيز برج المنارات بها إلى تقنيات الميكنة الرقمية الكاملة؛ وهذا يلغي دور طاقم التشغيل الذي يشرف عليها ويقيم في المساكن الفاخرة الملتصقة بها. وتحرص الدول التي تبنّت مثل هذه البرامج على الإبقاء على المنارات كمعالم تراثية تاريخية؛ ولهذا السبب، فإن جزءاً من عوائد تأجيرها يمكن أن يقتطع ليصرف على صيانتها وتأهيلها بشكل مستمر.

ويلخص فيكي جيلسون مدير الاتصالات في شبكة منارات ترينيتي في بريطانيا هذا التوجه بقوله: (يمكن للعوائد الآتية من تأجير المنارات أن تصرف على صيانة المباني الرئيسية المجاورة لها. كما أن هذا الاستثمار يوفر الفرصة لعامة الناس للتمتع بالهدوء والسكينة التي توفرها هذه المساكن المنعزلة الجميلة. ولم يكن التمتع بالأوقات الهادئة في هذه البيوت متيسراً فيما مضى إلا للعاملين على تشغيلها وصيانتها).

وتنافس النرويج بريطانيا في مدى الطموح الذي ينطوي عليه برنامجها الهادف للاستغلال السياحي للمنارات وحيث أعادت تأهيل 50 من أصل 150 منارة وحولتها إلى إقامات سياحية ذات خمس نجوم. والآن أصبحت هذه الإقامات المنعزلة والفاخرة جاهزة للتأجير عن طريق الهيئة الحكومية للتنشيط السياحي. ومن أشهر المنارات النرويجية الجاهزة للتأجير (كراكينيز لايت) و(أوتفاير لايت).

وتشتهر اسكتلندا أيضاً بمناراتها ذات الهندسة الرائعة والتي يعود بناء معظمها إلى العصور الوسطى؛ ومن أشهرها (منارة كينتاير) التي تعد بحد ذاتها مستعمرة لحيوانات الفقمة والعديد من أنواع الأحياء البحرية الأخرى. وعمدت بعض الدول الأخرى إلى خصخصة الفنارات المنتشرة على سواحلها من خلال بيعها للمستثمرين مثل (منارة لو فار دو فاتوفيل) في منطقة النورماندي الواقعة شمالي فرنسا والتي أصبحت تعد من المنتجعات الفخمة المعروضة للإيجار، وغالباً ما يقصدها العرسان الجدد لقضاء شهر العسل. وتلخص آرشير هذا التطور السياحي الجديد بعبارة واحدة حيث تقول: (المنارات أماكن تتمتع بسحرها الخاص؛ وهي تضم في تركيبها الهندسي قراءات تاريخية مهمة للماضي؛ وهي التي أصبحت الآن أماكن رائعة لقضاء خلوات الاستجمام بهدوء وسلام).

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال